النائب سليمان السعود من موسكو: من يقنع الطفل الفلسطيني


رم -



أكد رئيس لجنة فلسطين النيابية النائب سليمان السعود أن الثقة تشكل أساساً للتعاون الدولي الجديد، وأنها لا تُبنى بالتصريحات وحدها، وإنما بالالتزام والشفافية واحترام القانون والوفاء بالتعهدات، وبقدرة المجتمع الدولي على تحويل المبادئ التي يعلنها إلى أفعال تنطبق على الجميع دون استثناء.

وقال السعود، خلال مشاركته في أعمال جمعية شعوب العالم المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو بمشاركة برلمانيين وقيادات رسمية وشعبية من 150 دولة من مختلف أنحاء العالم بحضور الأمين العام للجمعية أندريه بليانينوف إن احترام القانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائياً، مشدداً على أنه إذا كان القانون الدولي قاعدة مشتركة للبشرية، فيجب أن تكون أحكامه ومبادئه واحدة على الجميع.

وقال السعود: في هذه اللحظة التي نتحدث فيها عن العدالة، وعن الإنسانية، وعن القيم، في هذه اللحظة نفسها يُقتل طفل، ويُدمّر بيت، وتُغتصب أرض، ويُمنع الإنسان من أبسط حقوقه، وتُهدم المساجد والكنائس، ويُمنع الدواء والغذاء أمام مرأى العالم.

وتابع بالقول: من يستطيع أن يقول للطفل الفلسطيني أن يثق بالمؤسسات الدولية بعد أن بُترت ساقاه، وقُتل والداه، وهُدم منزله، واغتُصبت أرضه، ومُنع عنه الطعام، هل نقول له ثق بالعدالة، ثق بوسائل الإعلام الدولية التي لا تنقل الحقيقة، ومن يستطيع أن يقنعه بأن هناك عدالة وأن هناك احتراماً للقانون وأن هناك شرعية دولية، وهذا الطفل، ماذا ينتظر منا، كلٌّ في موقعه؛ على المستوى الشعبي، وعلى المستوى الرسمي، وعلى المستوى القانوني والجنائي، ماذا نستطيع أن نفعل، ومن يستطيع الآن، لو فُتحت الشاشة من خلال الذكاء الاصطناعي وتحدث معنا هذا الطفل، أن يقول له إننا نسعى إلى بناء الثقة، فالثقة لا تريد كلاماً، الثقة تريد أفعالاً، تريد إجراءات، تريد إجراءات من المحكمة الجنائية الدولية، ومن الأمم المتحدة، ومن المنظمات الشعبية والإنسانية والحقوقية.

وأضاف أنه لا يمكن بناء الثقة في عالم يشعر فيه البعض أن هناك دولاً تخضع للقانون، بينما تُمنح دول أخرى، ومن بينها دولة الاحتلال الإسرائيلي، مساحة للإفلات من المساءلة عن الانتهاكات التي يُفترض أن تخضع للقواعد ذاتها.

وأكد السعود أن فلسطين تبقى في الشرق الأوسط الاختبار الأوضح لمصداقية هذا الالتزام، مبيناً أنه لا يمكن الحديث عن سلام مستدام أو تعاون بين الشعوب بينما يستمر الاحتلال، وتتواصل معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وقال إن السلام العادل لا يقوم على القوة أو فرض الأمر الواقع، وإنما على العدالة واحترام الحقوق، وإنهاء الاحتلال، وتحقيق حل الدولتين، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأكد أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، يؤمن بأن الحوار والتعاون هما الطريق الأكثر استدامة لمعالجة الأزمات، مشيراً إلى أن الأردن يواصل مسؤوليته التاريخية والدينية تجاه القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، في إطار الوصاية الهاشمية، وأشار إلى أن هذه المسؤولية تأتي في إطار رسالة الأردن الذي بات نموذجاً في المحبة والتسامح.

وتساءل السعود أمام الحضور: ماذا يعني أن نتحدث عن الثقة، بينما تُكتب في غزة فصول جديدة من الألم أمام أعين العالم؟ وماذا يعني أن نتحدث عن القانون الدولي، بينما تُدمَّر البيوت، وتُهجَّر العائلات، ويُقتل المدنيون، ويُحاصر الإنسان في أرضه، ويُترك شعب بأكمله أمام مأساة إنسانية؟

وأكد أن صمت العالم لا يمكن أن يكون طريقاً إلى السلام، مشدداً على أن السلام لا يولد من الركام، ولا من الخوف، ولا من إنكار الألم، ولا من مطالبة الضحية بأن تنسى.

وقال السعود: "وأقول بضمير كل أنصار الحق، قد يستطيع الاحتلال أن يهدم بيتاً، وأن يغيّر ملامح شارع، وأن يصادر أرضاً، لكنه لن يستطيع أن يهدم شعباً عظيماً كالشعب الفلسطيني".



عدد المشاهدات : (3915)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :