رم - خاص
“الصبر إله حدود”.. بهذه الرسالة يمكن اختصار حالة الغضب التي انفجرت في وجه إدارة نادي الوحدات، بعد الخسارة أمام الرمثا، في مشهد عكس حجم الاستياء الجماهيري من واقع الفريق وما يقدمه منذ انطلاق الموسم.
الجماهير التي لم تعد تحتمل المزيد من "الترقيع" حسب قولهم، ترى أن ما يحدث داخل الفريق ليس مجرد تعثر عابر أو نتيجة مباراة، بل امتداد لسلسلة من القرارات التي تحتاج إلى مراجعة حقيقية، سواء على المستوى الإداري أو الفني، بعدما بدأ الموسم بصورة لم تكن على قدر طموحات جماهير “الأخضر”، بل أقل حتى من توقعاتهم بمراحل.
فبعد خسارة كأس السوبر اكتفى الوحدات بالتعادل في أول جولتين من دوري المحترفين، قبل أن تأتي الخسارة أمام الرمثا في الجولة الثالثة، لتشعل المدرجات وتفتح الباب واسعًا أمام علامات استفهام حول شكل الفريق، خياراته، وتوجهاته خلال المرحلة المقبلة، وإلى أي درب يسير الوحدات بهذ الشكل الباهت.
غضب الجماهير لم يكن وليد مباراة الأمس، بل جاء نتيجة تراكمات، بعدما بات السؤال حاضرًا بقوة: إلى أين يسير الوحدات؟ ومن يملك مشروعًا حقيقيًا لإعادته إلى المكان الذي يريده جمهوره، فالوحدات الذي لطالما عُرف بأنه مصنع للمواهب والنجوم، بات جمهوره يتساءل عن حال الفئات العمرية والأكاديمية، وعن مصير أبناء النادي، في وقت يبحث فيه الفريق عن حلول جاهزة بدل بناء مشروع قادر على صناعة فريق للمستقبل.
والرسالة هذه المرة لم تكن موجهة للاعبين وحدهم، بل طالت الإدارة والجهاز الفني، بعدما أصبح الجمهور يريد إجابات واضحة بدل البيانات والاجتماعات والوعود، فمن جدد؟ ومن تعاقد؟ ومن اختار؟ ولماذا اختير؟ وما هي المعايير التي بُنيت عليها القرارات، كافة تلك الأسئلة المشروعة التي لم تتوانى جماهير المارد من "تفجير" السوشيال ميديا أمس بعد الخسارة أمام الرمثا، وبعد الشكل الباهت والمتخبط الذي ظهر به الفريق منذ انطلاق منافسات الموسم الحالي.
أما عن الدعم الكبير المقدم من الرئيس الفخري عماد الدميسي والذي تكفل بدوره بجلب 5 محترفين لتعزيز صفوف المارد، باتت ترى الجماهير أن أمامه مهمة أكبر من مجرد إدارة المرحلة الحالية؛ فالجماهير التي وضعت ثقتها به تنتظر منه أن يفتح الملفات، وأن يعرف بنفسه تفاصيل ما يجري، وألا يسمح بأن تكون القرارات المصيرية للنادي خارج دائرة المساءلة والوضوح.
ولكون لجماهير الوحدات تطالب اليوم وقبل الغد بتغيير جذري يتمثل في رحيل الإدارة، أو حتى على أقل تقدير إيجاد حلول جذرية لإنقاذ ما تبقى من هيبة الوحدات وروحة التي باتت غير حاضرة بين أعمدته، من خلال إسناد المهام لأشخاص على قدر عالي من المسؤولية وضرورة التخلي عن أية أجندات باتت تصب بفشلها على الفريق ومسيرته في البطولات، الأمر الذي لا تراه الجماهير معجزة، بل حق مشروع للنهضه بالكيات وإخراج المارد من مصباح الضياع مجددَا.
فالجمهور صبر… لكن للصبر للحدود، والرسالة التي خرجت من المدرجات بعد خسارة الرمثا كانت واضحة: إما إصلاح حقيقي يعيد للوحدات هيبته ومشروعه… أو أن يتحمل كل من اتخذ القرار مسؤولية ما وصل إليه الفريق.