رم - تُصوَّر الأمومة دائماً باعتبارها اللحظة الأكثر سعادة في حياة المرأة، إلا أن الجانب المظلم المتمثل في القلق الشديد، وتقلبات المزاج، والاضطرابات النفسية التي تعقب الولادة، غالباً ما يواجه بالتجاهل، أو التقليل من أهميته مجتمعياً.
وفي هذا السياق، يوضح المعالجون النفسيون لصحيفة "ديلي ستار"، الفرق الجوهري بين ما يُعرف بـ"كآبة الأمومة العابرة" (Baby Blues) واكتئاب ما بعد الولادة (Postpartum Depression).
وتشير التقديرات إلى أن كآبة الأمومة أمر شائع يصيب الأمهات الجدد وتتحسن أعراضها تلقائياً خلال أسبوع إلى أسبوعين، بينما يُعد اكتئاب ما بعد الولادة حالة نفسية أكثر شدة واستمراراً.
الأعراض والاستمرار
تتشابه الأعراض في البداية؛ إذ تصبح الأم أكثر حساسية وقلقاً، وتواجه صعوبات في النوم وفقدان الشهية وتشتت التركيز. إلا أن الحد الفاصل يكمن في مدة هذه الأعراض؛ فإذا استمرت لأكثر من 14 يوماً وزادت حدتها، يُشخص الوضع، رسمياً، على أنه اكتئاب ما بعد الولادة يتطلب الرعاية.
أسباب الإصابة
لا يقتصر السبب على التغيرات الهرمونية السريعة بعد وضع الطفل فحسب، بل يمتد ليشمل عوامل نفسية واجتماعية متعددة:
التاريخ النفسي
تتضاعف الاحتمالية لدى النساء اللاتي يمتلكن تاريخاً سابقاً مع الاكتئاب، أو القلق، أو اضطراب ثنائي القطب.
الضغوط والتوقعات
المشاكل الزوجية، أو تجربة الحمل الصعبة، والتوقعات المجتمعية المثالية التي تفترض سعادة الأم الفورية، تزيد من حجم الشعور بالذنب والتقصير لدى المرأة.
الحمل الثاني أو الثالث
تراجع الدعم الأسري ظناً أن الأم أصبحت أكثر خبرة، مع تزايد المسؤوليات تجاه الطفل الأكبر والطفل الجديد.
العلاج
يؤكد الخبراء أن اكتئاب ما بعد الولادة ليس مجرد حالة عاطفية يمكن للأم "لتجاوزها" بجهد شخصي، بل هو مرض قابل للعلاج عبر الجلسات النفسية أو الأدوية أو كلاهما.
ويقع على عاتق الشريك والأسرة تقديم الدعم العملي الحقيقي؛ كالمساعدة في الأعمال المنزلية، وإتاحة الفرصة للأم للحصول على قسط كافٍ من النوم دون انقطاع، والامتناع عن إطلاق الأحكام المبسطة، مؤكدين أنه لا توجد مكافأة على المعاناة والصمت.