رم - اقتحم أكثر من 400 مستوطن، الأحد، المسجد الأقصى المبارك، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع ما يسمى "رأس السنة العبرية".
ونفذ المستوطنون جولات استفزازية داخل باحات المسجد، وأدوا طقوسا تلمودية، في ظل تشديد سلطات الاحتلال إجراءاتها في محيط المسجد والبلدة القديمة، بالتزامن مع دعوات أطلقتها جماعات "الهيكل" المزعوم لتكثيف الاقتحامات خلال أيام ما يسمى "رأس السنة العبرية".
وتأتي هذه الاقتحامات في سياق تصعيد متواصل يستهدف المسجد الأقصى المبارك خلال موسم الأعياد العبرية، بالتوازي مع تصاعد قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد، حيث بلغ عدد قرارات الإبعاد التي تمكنت محافظة القدس من رصدها وتوثيقها منذ بداية العام وحتى اليوم نحو 850 قرار.
من جانبه، قال المتحدث باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، إن حالة التعتيم الإعلامي التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، في اليوم الثاني مما يسمى بالأعياد اليهودية، تثير مخاوف وتساؤلات واسعة لدى المراقبين والمهتمين بالشأن المقدسي، لا سيما في ظل غياب الصور أو مقاطع الفيديو التي توثق الاقتحامات خلال الفترة الصباحية.
وأوضح الرفاعي أن هذا التعتيم يأتي بالتزامن مع إجراءات أمنية احتلالية مشددة تشهدها البلدة القديمة في القدس المحتلة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، وانتشار مكثف لقوات الاحتلال، بحجة تأمين ما يسمى بـ "رأس السنة العبرية"، الأمر الذي يزيد من القلق بشأن طبيعة الإجراءات والممارسات التي قد تُفرض داخل المسجد المبارك وفي محيطه.
وأضاف الرفاعي "إن حجب المعلومات والصور المتعلقة بالاقتحامات، في ظل حساسية المرحلة والتصعيد المتواصل بحق المسجد الأقصى المبارك، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت سلطات الاحتلال تسعى إلى إخفاء تفاصيل ما يجري داخل المسجد، أو الحد من وصول المعلومات إلى الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي".
وأشار الرفاعي إلى أن هذه المخاوف تأتي في سياق التحذيرات المتكررة من محاولات فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، واستغلال المناسبات الدينية اليهودية لزيادة أعداد المقتحمين، وتوسيع نطاق الطقوس والممارسات الاستفزازية، بما يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد المبارك.
وأكد أن غياب الصور والتوثيق لا يثبت، بحد ذاته، وقوع انتهاكات محددة أو تنفيذ مخططات بعينها، لكنه يفرض ضرورة التعامل مع هذا التعتيم بجدية، والمطالبة بالشفافية، وضمان وصول الصحفيين ووسائل الإعلام إلى المعلومات، وتمكين الجهات المختصة من توثيق ما يجري داخل المسجد الأقصى ومحيطه.
وحذر الرفاعي من أن استمرار الإجراءات الاحتلالية المتصاعدة في المدينة، وأي محاولة لتغيير واقع المسجد الأقصى المبارك، أو فرض قيود استثنائية على المصلين، أو السماح بممارسات تمس حرمته ومكانته الدينية، من شأنه أن يزيد التوتر ويهدد الاستقرار في القدس والمنطقة برمتها.
ودعا الرفاعي إلى متابعة دقيقة لما يجري في المسجد الأقصى المبارك، وتكثيف جهود التوثيق والإعلام، وتحمل الجهات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية مسؤولياتها في حماية المسجد ، ومنع استغلال المناسبات الدينية غطاءً لفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويستغل الاحتلال الأعياد اليهودية لإغلاق الطرق وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مما يفاقم معاناتهم اليومية، ويعمّق القيود المفروضة على حرية العبادة والتنقل، في وقت تُمنح فيه التسهيلات للمستوطنين، فيما يُحاصر الفلسطينيون داخل مدنهم وقراهم وبلداتهم.