يستقبلك قبل أن تدخل .. عصر جديد من المنازل الذكية


رم - تخيل أن تصل إلى المنزل بعد يوم طويل، وقبل أن تضع يدك على مقبض الباب تكون الأضواء قد اشتعلت، ودرجة الحرارة بدأت بالوصول إلى المستوى المفضل لديك، وربما بدأت آلة القهوة تجهيز مشروبك المعتاد. لا يحتاج المنزل في هذه الحالة إلى أن تخبره بأنك قادم. فهو يعرف ذلك مسبقًا من خلال مجموعة من الإشارات التي تجمعها الأجهزة الذكية من روتينك اليومي.

وهذه الصورة التي كانت تبدو أقرب إلى الخيال العلمي أصبحت أحد الاتجاهات الجديدة في عالم المنازل الذكية، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من تنفيذ الأوامر إلى توقع ما يحتاج إليه المستخدم.

لم يعد ينتظر الأوامر

اعتمد المنزل الذكي التقليدي على قاعدة بسيطة: المستخدم يعطي أمرًا والجهاز ينفذه. لكن الجيل الجديد من الأنظمة يحاول قلب هذه المعادلة. فبدلًا من تشغيل التكييف يدويًا عند العودة، يمكن للنظام أن يتعلم نمط استخدام صاحبه ويستنتج متى يكون المنزل بحاجة إلى التبريد أو التدفئة. وتزداد دقة هذه الأنظمة كلما تعاملت مع مزيد من البيانات، مثل أوقات الوصول والمغادرة، الأجهزة المستخدمة، درجات الحرارة المفضلة وحتى الأنماط المتكررة خلال أيام الأسبوع. والهدف ليس جعل المنزل أكثر اتصالًا فحسب، بل جعله قادرًا على اتخاذ قرارات صغيرة تلقائيًا لتوفير الوقت والطاقة وتحسين الراحة.


أجهزة تلعب دورًا أساسيًا 

يمكن للهواتف والأجهزة القابلة للارتداء أن تلعب دورًا أساسيًا في هذه التجربة. فعندما يقترب المستخدم من المنزل، يمكن للنظام بحسب الأجهزة والإعدادات المستخدمة، الاستفادة من وجود الهاتف أو إشارات الموقع أو الاتصال بالشبكة لمعرفة أن صاحبه أصبح قريبًا. وعندها يمكن تنفيذ مجموعة من الإجراءات تلقائيًا، مثل تشغيل الإنارة الخارجية، ضبط درجة حرارة المنزل أو فتح بعض الأنظمة الذكية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن المنزل يعرف الموقع الدقيق للمستخدم طوال الوقت، إذ يمكن تصميم العديد من السيناريوهات اعتمادًا على قواعد محلية داخل المنزل وأجهزة استشعار وحالات اتصال مختلفة.

من الأتمتة إلى التوقع

الفرق الأساسي في المرحلة الجديدة هو أن الذكاء الاصطناعي  لا يكتفي بتنفيذ سيناريو محدد مسبقًا. فإذا اعتاد المستخدم العودة إلى المنزل في وقت معين بعد العمل، فقد يصبح النظام قادرًا على التعرف إلى هذا النمط واقتراح إجراءات تتناسب معه. ومع دمج أجهزة الاستشعار والكاميرات وأقفال الأبواب وأجهزة التكييف والإضاءة والمساعدات الذكية، يمكن أن يتحول المنزل إلى منظومة مترابطة تتفاعل مع الظروف بدلًا من انتظار التعليمات. وهنا تظهر واحدة من أهم أفكار المنزل المستقبلي، وهي المنزل الذي يتكيف مع الإنسان بدلًا من أن يطلب من الإنسان التكيف معه.

الراحة مقابل الخصوصية

لكن هذه الراحة لها ثمن محتمل يتمثل في البيانات. فكلما أصبح المنزل أكثر قدرة على توقع سلوك سكانه، احتاج إلى معرفة المزيد عن عاداتهم مثل أوقات النوم والاستيقاظ، مواعيد الخروج والعودة، الأجهزة التي يستخدمونها والظروف التي يفضلونها، كلها يمكن أن تتحول إلى معلومات ذات قيمة.

ولهذا ستصبح الخصوصية عنصرًا أساسيًا في المنافسة بين منصات المنزل الذكي. ولن يكون السؤال فقط هل يستطيع النظام توقع عودتي؟ بل أيضًا من يعرف أنني عدت؟ وأين تُخزن هذه المعلومات؟ وهل يمكن استخدامها خارج المنزل؟

البيت الذي يفهم صاحبه

يمثل المنزل الذي يتوقع ما يريده صاحبه خطوة جديدة في تطور المنازل الذكية. فبعد سنوات من ربط المصابيح والمكيفات والأقفال بالهاتف، تتجه التكنولوجيا إلى مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي قادرًا على فهم السياق واتخاذ قرارات بسيطة بالنيابة عن المستخدم. وقد لا يحتاج صاحب المنزل مستقبلًا إلى تشغيل عشرات الأجهزة أو ضبطها يدويًا.

يكفي أن يعيش يومه بصورة طبيعية، بينما تتولى المنظومة الذكية الاستعداد لعودته. لكن نجاح هذه الفكرة لن يعتمد على الذكاء وحده، بل على قدرة الشركات على تحقيق المعادلة الأصعب وتوفير منزل يفهم صاحبه من دون أن يتحول إلى منزل يراقبه.




عدد المشاهدات : (3659)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :