رم - تُشير التقديرات الطبية إلى أن نسبة كبيرة من الأمهات الجدد حول العالم يُعانين من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة. إلا أن الخبراء والأطباء يؤكدون أن الاكتئاب ليس سوى جزء بسيط من طيف واسع وممتد من الاضطرابات النفسية التي قد تصيب المرأة خلال فترة الحمل وما بعده.
وتوضح الدكتورة تيفاني مور سيماس، رئيسة قسم النساء والتوليد في مركز "يوماس ميموريال" الصحي لـ"ناشونال جيوغرافيك"، أن أحد أكبر المفاهيم الخاطئة شائع الاستخدام هو اختزال جميع الاضطرابات النفسية للمرأة بعد الولادة في كلمة "اكتئاب".
وتضيف أن هذا المصطلح المحدود يغفل اضطرابات أخرى شائعة ومؤثرة، مثل: القلق الحاد، واضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن تجربة الولادة، والوسواس القهري، والاضطراب ثنائي القطب، إضافة إلى الذهان النفسي الذي يُعد حالة طوارئ طبية.
وتتعدد الأسباب والشرارات التي تحفز هذه الحالات؛ إذ يمكن لعمليات الولادة المتعثرة أو المجهدة أن تتسبب في الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، مما يجعل الأم في حالة يقظة مفرطة وخوف دائم على طفلها.
وفي حالات أخرى، لا تظهر الأعراض فور الوضع، بل قد تتسلل بعد أشهر طويلة، كما يحدث عند الفطام؛ حيث تؤدي التغيرات الهرمونية المفاجئة وهبوط مستويات هرموني "البرولاكتين" و"الأوكسيتوسين" إلى انفعالات نفسية حادة، شملت في بعض الحالات شعوراً باللامبالاة أو أفكاراً انتحارية وجدانية لدى أمهات لم يختبرن الاكتئاب التقليدي.
ويحذر الأطباء من أن الاعتماد على أدوات الفحص التقليدية المخصصة لكشف الاكتئاب فقط يُسهم في إغفال التشخيص الصحيح لأعراض القلق الشديد أو الصدمات النفسية.
ويرى الخبراء أن رفع الوعي الشامل بالتنوع المعقد لهذه الاضطرابات يوفر للأمهات تشخيصاً دقيقاً وعلاجاً موجهاً يضمن سلامتهن وسلامة أطفالهن.