الحجاوي يكتب: قازان… حين تصبح السينما جسراً بين الشعوب


رم -

بقلم: عصام حجاوي – منتج أردني وعضو لجنة التحكيم الدولية في مهرجان قازان السينمائي الدولي 2026

غادرت مدينة قازان بعد مشاركتي عضواً في لجنة التحكيم الدولية في مهرجان قازان السينمائي الدولي 2026، وأنا أحمل معي تجربة سينمائية وإنسانية استثنائية، وذكريات ستبقى حاضرة في وجداني طويلاً.

لم تكن مشاركتي في المهرجان مجرد مهمة تحكيمية لمشاهدة الأفلام وتقييمها، بل كانت فرصة حقيقية للحوار والتواصل مع نخبة من السينمائيين والفنانين والمبدعين القادمين من دول وثقافات مختلفة، اجتمعوا جميعاً تحت مظلة السينما، مؤكدين أن الفن قادر على تجاوز الحدود والاختلافات، وأن يكون جسراً للتفاهم والصداقة والسلام بين الشعوب.

وقد لمست خلال أيام المهرجان مستوىً رفيعاً من التنظيم والاحترافية والاهتمام بأدق التفاصيل، وهو ما يعكس رؤية واضحة وجهداً كبيراً تقف خلفه إدارة تؤمن بقيمة هذا الحدث ودوره الثقافي والسينمائي. وأخص بالتقدير السيدة ميلياوشا، التي كان لقيادتها وتفانيها ومتابعتها المستمرة أثر واضح في النجاح الذي حققته هذه الدورة.

كما لا يمكنني أن أتحدث عن تجربتي في قازان دون أن أتوقف عند الجهود الكبيرة التي بذلها فريق المهرجان من منظمين ومترجمين ومتطوعين، وبشكل خاص إليسا وليسان وهيلدار وأثمين، الذين كانوا معنا طوال فترة وجودنا، وقدموا نموذجاً مميزاً في المهنية واللطف والصبر وكرم الضيافة.

وكان من أبرز ما أضاف إلى تجربتي في لجنة التحكيم العمل إلى جانب السينمائي الإيراني الكبير مجيد مجيدي، رئيس لجان التحكيم، الذي أدار النقاشات والتحكيم بخبرة وحكمة وهدوء وانفتاح على مختلف الآراء. وقد منح حضوره وخبرته السينمائية الواسعة عمل اللجنة قيمة مهنية وإنسانية كبيرة، وجعل من الحوار حول الأفلام تجربة ثرية بحد ذاتها.

بالنسبة لي كمنتج عربي وأردني، كانت المشاركة في مهرجان دولي بهذا التنوع فرصة مهمة أيضاً للتعريف بالسينما والدراما الأردنية، ولتأكيد أهمية حضورنا الثقافي والفني في المحافل الدولية، وبناء جسور جديدة من التعاون والتواصل مع صناع السينما من مختلف أنحاء العالم.

لقد أكدت لي تجربة قازان مرة أخرى إيماني بأن الفن ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل لغة إنسانية مشتركة، وأن السينما حين تكون صادقة تستطيع أن تختصر المسافات بين الشعوب، وأن تجعلنا أكثر قدرة على فهم بعضنا بعضاً، مهما اختلفت لغاتنا وثقافاتنا وجغرافيتنا.

أما مدينة قازان، فقد كانت جزءاً أساسياً من جمال هذه التجربة. مدينة تحمل تاريخاً وثقافة وهوية خاصة، وشعباً لمسنا منه الكرم والأصالة وحفاوة الاستقبال. أغادرها وأنا أحمل الكثير من المودة والاحترام لأهلها، ولجميع من جعلوا إقامتنا فيها بهذه الدرجة من الدفء والجمال.

وأتوجه في ختام مشاركتي بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة مهرجان قازان السينمائي الدولي، وإلى جميع العاملين في فرق التنظيم والترجمة، وإلى زملائي أعضاء لجان التحكيم الذين سعدت وتشرفت بلقائهم والعمل معهم.

أتمنى لهذا المهرجان أن يواصل نجاحه وتطوره، وأن تبقى قازان ملتقى للسينما والثقافة والإبداع، وجسراً للحوار والمحبة والسلام بين شعوب العالم.

أغادر قازان اليوم، لكنني لا أغادرها فعلياً؛ فبعض المدن تبقى في الذاكرة، وبعض التجارب تتحول إلى صداقات، وبعض اللقاءات تؤكد لنا أن الفن قادر دائماً على أن يجمع ما تفرقه المسافات.

إلى اللقاء قازان… وإلى لقاء قريب بإذن الله.



عدد المشاهدات : (3617)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :