الساحل وتعز تحت الضغط .. خسائر الحوثيين تتسع مع فتح جبهات جديدة


رم - اتسعت المواجهات العسكرية في اليمن خلال الساعات الأخيرة من الساحل الغربي وتعز إلى مأرب والجوف، مع انتقال القتال من محاولات حوثية مركزة غرب تعز إلى عمليات مضادة تقودها القوات الحكومية والقوات المشتركة وقوات المقاومة الوطنية، بالتزامن مع تصاعد دور الطيران والمدفعية في إسناد الجبهات.

وسجلت حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية سقوط أكثر من 140 مقاتلًا منذ بدء موجة القتال الأخيرة، فيما استعادت القوات الحكومية مديرية حيس في الحديدة، وحققت قوات المقاومة الوطنية تقدمًا شرقي المديرية وجنوب الجراحي. وتواصلت المعارك في مقبنة وجبل حبشي غرب تعز، تزامنًا مع قصف صاروخي حوثي استهدف محيط المدينة.


هجوم معاكس على الساحل وتعز
وكشفت مصادر عسكرية يمنية لـ"إرم نيوز" أن قوات المقاومة الوطنية أعادت توزيع وحدات مدرعة ومجموعات إسناد على المحاور الممتدة بين الخوخة وحيس وجنوب الجراحي، عقب صد محاولات حوثية استهدفت الطرق الرابطة بين الساحل ومحاور غرب تعز. وحددت الأولوية الحالية بالمرتفعات المشرفة على خطوط الإمداد باتجاه المخا وحيس.

وأضافت أن وحدات الجيش اليمني في محور تعز دفعت بتعزيزات نحو مقبنة وجبل حبشي والكَدَحة، بالتوازي مع ضربات جوية طالت تجمعات ومخازن ووسائط إطلاق حوثية. وربطت تكثيف التنسيق بين غرف العمليات في تعز والساحل بمحاولة الجماعة توزيع هجماتها على محاور متباعدة خلال اليومين الماضيين.

ووثقت المصادر إحباط محاولة باتجاه جبل ذُباب شمال حيس، إلى جانب السيطرة على مواقع في محيط جبل حبشي ومقبنة. وأوردت معلومات ميدانية إسقاط طائرات مسيّرة حوثية في تعز والجوف وتدمير زورقين مفخخين قرب الخوخة والمخا.


ويبين توزيع الاشتباكات أن المحاولات الحوثية تركزت حول عقد الحركة والمرتفعات المتصلة بالطرق المؤدية إلى المخا وباب المندب، خصوصًا في مقبنة والبرح وحيس وجنوب الجراحي. وأدى تعثر الاختراق في هذه المحاور إلى رفع كلفة الهجمات، مع تعرض الوحدات المتقدمة للطيران والمدفعية عند توقفها أمام المواقع الدفاعية.

مأرب والجوف يوسعان كلفة القتال
وامتد التحول الميداني شرقًا خلال الساعات الماضية، إذ كثف الجيش اليمني نشاط الطيران والمدفعية في مأرب والجوف، وضرب مواقع وتحصينات حوثية في شمال مأرب ومحاور الجوف، مع بقاء العمليات البرية ضمن نطاق محدود حتى الآن. ويوزع هذا التطور العبء الحوثي على جبهات متباعدة ويقلص قدرة الجماعة على تركيز احتياطاتها في الساحل وتعز.

وقالت المصادر العسكرية إن الحوثيين نقلوا خلال الأيام الأخيرة عناصر وذخائر من مناطق خلفية نحو غرب تعز وجنوب الحديدة، بينما رصدت بقاء وحدات صاروخية ومسيّرة في مأرب والجوف. وأشارت إلى مراقبة القوات الحكومية لمسارات التعزيز واستهداف بعضها قبل وصوله إلى خطوط المواجهة، وسط مؤشرات على تباطؤ الدفع الحوثي في عدد من محاور الساحل.


ومن زاوية عسكرية، يفرض تعدد الجبهات عبئًا متزايدًا على بنية الانتشار الحوثية. فالمعارك في تعز والحديدة ومأرب والجوف تستهلك الذخائر والوقود والقيادات الميدانية، وتضغط على خطوط التعزيز، فيما تتراجع مرونة الجماعة مع اضطرارها إلى توزيع الاحتياط على مسافات أوسع. ويتحول تعثر أكثر من محور إلى عامل استنزاف يرفع كلفة استمرار العمليات بالوتيرة نفسها.

الصواريخ تعوض محدودية النتائج البرية

ويرى الباحث المتخصص في الشأن اليمني ألكسندر فايسنبورغر أن زيادة استخدام الحوثيين للصواريخ والطائرات المسيّرة تعكس صعوبة تحقيق اختراقات مستقرة على الأرض، إذ تلجأ الجماعة إلى أدوات بعيدة المدى لتعويض التباطؤ في الجبهات البرية ورفع الكلفة على المدن والطرق والمواقع الخلفية.

ويقدّر خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن القتال المتزامن بين تعز والحديدة ومأرب والجوف يحمّل الحوثيين أعباء إضافية في إدارة الموارد والقيادات والاحتياط، ويزيد حساسيتهم تجاه الخسائر وتعطل خطوط الإمداد. ويضيف أن استمرار الاعتماد على الضربات الباليستية والمسيّرات يرتبط بمحاولة تعويض محدودية المكاسب الميدانية، وسط صعوبة الحفاظ على إيقاع مرتفع عبر مناطق متباعدة.


وتظهر الحصيلة الأخيرة أن الهجوم الحوثي أخفق في إحداث انهيار ضمن خطوط القوات الحكومية، بينما ثبتت قوات المقاومة الوطنية مواقعها في الساحل واسترد الجيش اليمني نقاطًا في محاور تعز، بالتوازي مع تنفيذ ما لا يقل عن 15 غارة خلال موجة القتال الأخيرة؛ ما منح الإسناد الجوي دورًا مباشرًا في تعطيل التجمعات وخطوط الحركة الحوثية.

وتضع النتائج الميدانية الجماعة أمام معادلة أكثر صعوبة من بداية التصعيد، مع بقاء المخا وباب المندب وطرق الإمداد الرئيسة خارج نطاق تقدمها، وتنامي الضغط على أكثر من جبهة. ويعني استمرار هذا المسار انتقال العبء إلى الحوثيين للمحافظة على مواقع الهجوم وتعويض الخسائر وتأمين التعزيزات، في وقت أصبحت فيه خطوطهم الخلفية أكثر عرضة للاستهداف وتراجعت فرص تحقيق مكسب سريع يوازي الكلفة البشرية والنارية المتزايدة.ارم




عدد المشاهدات : (3995)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :