انحطاط بلا حدود .. بن غفير يستقوي على اسيرات فلسطين لكسب أصوات الفاشيين


رم -

د . مهدي مبارك عبد الله

ليس من السهل ان يتخيل المرء قيام مجرم حقير وخطير يحمل رتبة وزيراً في حكومة قتلة وارهابين تدعي أنها تدير دولة ديمقراطية يدخل زنازين نساء أسيرات ثم يقف أمامهن متباهياً بحرمانهن من أبسط حقوقهن الإنسانية ويصور المشهد وينشره على منصات التواصل الاجتماعي وكأنه حقق انتصاراً عسكرياً أو سياسياً كبيراً في سلوك ارعن ومثير للاشمئزاز قام به مؤخرا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير حي اقتحم جناح الأمن النسائي بسجن دامون قرب حيفا وحول معاناتهن إلى مادة للاستقواء والتفاخر والاستعراض السياسي والدعاية الانتخابية في واحدة من ابشع الجرائمعلما بان انتهاك كرامة المحتجزين الفلسطينيين يرقى إلى جريمة حرب كاملة الاركان .

 

عندما تسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة الفاشية الصهيونية في سوق النخاسة السياسي ويبلغ التصعيد الجبان بحق الأسرى ذروته يصبح التنكيل بالنساء إنجازاً يُتباها به وتتحول عذابات الأسيرات الفلسطينيات في زنازين الاحتلال المظلمة إلى وقود رخيص يُضخ في ماكينات الدعاية الانتخابية الصهيونية في مشهد يفيض بالوضاعة الأخلاقية والانحطاط الإنساني غير المسبوق يخرج المأفون والمتطرف إيتمار بن غفير وعصابته الفاشية متفاخرين بسحق أجساد وأرواح حرائر فلسطين وحرمانهن من أدنى المتطلبات الاساسية ومقومات الحياة البشريّة في استعراض ساديّ مقزز لا يهدف إلا لشراء أصوات قطعان المستوطنين المتطرفين بالدم والدموع ليثبت للعالم أن هذا الكيان لم يعد يكتفي بممارسة الإرهاب خلف الجدران بل بات يرقص علناً على جراح الضحايا بلا حياء أو رادع .

 

الواقع المرير على الارض لم يعد مجرد توارد تقارير حقوقية تُسرب من هنا وهنالك بل بات وقاحة علنية وموثقة بالصوت والصورة فخلال اقتحام بن غفير لزنازين الأسيرات في سجن الدامون صدحت صرخة أسيرة فلسطينية تختصر حجم التنكيل الممنهج قائلة بمرارة ( الظروف هنا سيئة جداً ونحن محرومات كنساء من الاحتياجات الشخصية وهذا اليوم الثالث لنا دون استحمام ولا نتعالج وملابسنا متسخة ( وبدلاً من أن تخفي سلطات الاحتلال هذه الجريمة الوقحة خرج بن غفير ليرد بسخرية مستعلية وسادية مقززة تعكس سيكوباتية واضحة ( انتهت الظروف الجيدة التي كانت في السجون وهذا هو الوضع الراهن وأنا المسؤول المباشر عن كل شيء وأنا مسرور بهذه الظروف( ليثبت ان هذا الرد الوضيع لم يكن مجرد إجابة عابرة بل هو اعتراف رسمي ومكتوب بالقهر والدم وتأكيد على أن حرمان المرأة من كرامتها البيولوجية والإنسانية هو سياسة حكومية تُدار بابتسامة صفراء من وزير فاشي مصاب بهستيريا التعذيب النازية .

 

الفجاجة والتباهي العلني بالجريمة النكراء لم يكن مجرد حماقة سياسية أو سلوك انتقامي عابر بل هو انعكاس واضح لسادية ممنهجة ومتجذرة في بنية الفكر الصهيوني الحاكم الذي بات يرى في انتهاك كرامة المرأة الفلسطينية معياراً للفحولة السياسية والنجاح الانتخابي وإن تحويل غرف العزل إلى مسارح لجمع الأصوات يكشف بصورة اكبر عن إفلاس مرعب لليمين الفاشي الذي يعجز عن تقديم أي أمن وحماية لمستوطنيه حيث يعوض ذلك باستعراض عضلاته على نساء أسيرات مكبلات عُزل ومعزولات عن العالم كما ان هذا التوظيف الاستعماري للمعاناة الانسانية الذي يضرب بعرض الحائط اتفاقية جنيف الرابعة وكل الأعراف الدولية يوضح كيف تحولت الجريمة في المجتمع الإسرائيلي إلى سلعة رائجة لكسب المقاعد وكيف يصبح حجم الإمعان في إذلال الفلسطيني هو المؤشر الأساسي للصعود في صناديق الاقتراع .

 

الحقيقة المؤكدة إن لجوء هذا الصعلوك السياسي وعصابته من غلاة المستوطنين إلى سلاح إذلال النساء الفلسطينيات يُعرّي الجبن المتأصل في عقيدتهم العسكرية والسياسية ويكشف ازمة الكيان الاخلاقية خاصة وان هذا الانتهازي الذي يرتعد خوفاً من المواجهة في الميدان يستقوي اليوم بوقاحة منقطعة النظير على أسيرات قابعات في عتمة الزنازين ليعكس هذا السعار الانتخابي مدى تحول الدولة المزعومة إلى مجرد عصابة شوارع يديرها مجرمون مدانون جنائياً حيث تُقاس لديهم الكفاءة السياسية بمقدار الجرأة على ممارسة الدناءة والحقارة والانحطاط الأخلاقي بعدما أصبحت عذابات الاسيرات وسيلة لإشباع نرجسية مجتمع استيطاني مصاب بالهوس الاجرامي حيث يتغذى على سحق الآخر ويتلذذ برؤية معاناة الأمهات والفتيات كدليل مصطنع على تفوقه الوهمي .

السادية الاستعراضية المقززة التي ابداها بن غفير لا تنبع من موقع قوة بل هي نتاج سيكولوجية الجبان وتجذر عقدة النقص البنيوية في شخصية هذا المأفون الذي رفض جيش الاحتلال نفسه تجنيده في شبابه بسبب تطرفه الجنائي وولائه لعصابات كاخ الإرهابية حيث لم يرتدِ البذلة العسكرية يوماً وها هو يحاول اليوم محميا بمنصبه الوزاري ممارسة فحولة عسكرية وهمية يعوض بها علته وخيبته التاريخية وجبنه الميداني في استعراض عضلاته السياسية على أسيرات محرومات من الماء والدواء والغذاء والنظافة لأنه يجد فيهن الميدان الوحيد الذي يضمن فيه هذا الابله النكرة أنه لن يواجه بأي رد او مقاومة ولأن عقيدته القائمة على الغدر لا تقوى إلا على استباحة الأجساد النحيلة للحرائر اللواتي يملكن من القوة والصمود في عتمة الزنزانة ما يفتقره هو وجيشه المدجج بالسلاح في ميادين المواجهة الحقيقية امام رجال المقاومة الابطال .

لقد تجاوزت هذه الممارسات الوقحة حدود الانتهاك القانوني لتكشف عن محاولة بائسة لتجريد الأسيرة الفلسطينية من إنسانيتها ومحاولة طمس هويتها والغاء وجودها لكن المفارقة الصارخة هي أن السجان وعصابته اللصوصية هم من تجردوا من أي ملمح إنساني في هذه العملية المفضوحة لإن حرمان الأسيرات من الملابس، والأغطية والطعام الآدمي والمنظفات الأساسية والتباهي بنشر هذه التفاصيل المخزية كإنجاز حكومي مردداً عبارته التحريضية بأن السجن ليس فندقاً يثبت للعالم أن بن غفير حقيرا لا وزيرا يدير سجوناً قانونية بل يشرف على معسكرات إبادة وحقد نازي بامتياز وان هذا الصلف والوقاحة السياسية يعكسان يقيناً واهماً لدى هذه العصابة المجرمة بأنهم فوق المحاسبة مدفوعين بنفاق دولي يغض الطرف عن أبشع صور الفاشية المعاصرة .

الجريمة البشعة الموثقة والعلنية تضع ما يُسمى بالمنظومة الحقوقية الغربية ودعاة ما يسمى بالنسوية العالمية في فوهة الاختبار الأخلاقي فأين هي المنظمات الدولية التي تملأ الدنيا صراخاً وعويلاً دفاعاً عن حقوق المرأة وحريتها البيولوجية والإنسانية وكيف تصمت هذه الكيانات المنافقة أمام حرمان الأسيرة الفلسطينية من أدنى المتطلبات الشخصية والدورة الشهرية وعيشها لثلاثة أيام بملابس متسخة تحت رعاية وزير مجرم يتلذذ بقذارته هو وعهره السياسي الذي يثبت أن حقوق الإنسان في العرف الغربي هي امتياز للمرأة البيضاء فقط وإن دماء وعرَق وأوجاع نساء فلسطين أصبحت القلم الذي يكتب شهادة وفاة الليبرالية الغربية المزيفة ويكشف للعالم أن شعارات حقوق المرأة ليست سوى سوط استعماري يُشهر في وجه الخصوم ويُغمد تماماً عندما يتعلق الأمر بجرائم الفاشية الصهيونية.

 

من يقرأ التاريخ يدرك فورا ان بن غفير لا يبتكر سلوكا جديدا بل يعيد انتاج احط فصول الفاشية والنازية العالمية بحذافيرها في الفكر الفاشي الكلاسيكي الذي يعتبر الاخر وهو الفلسطيني مجرد اداة لاثبات تفوق الجماعة المهيمنة حيث يصبح الجسد الضحية والكرامة مسرح لاستعراض القوة العارية وبن غفير وفي محاولاته المستميتة ف كسب ود الشارع الصهيوني المتطرف يدرك ان بضاعته السياسية المفلسة لا يمكن تسويقها الا عبر جرعات مكثفة من السادية بالاستئساد على نساء معزولات خلف القضبان وهذا ما يثبت ان الفاشية الصهيونية قد تجاوزت مرحلة الاستعمار الاحلالي لتستقر في مربع التلذذ بالتعذيب حيث تصبح كراة المرأة الفلسطينية هي المستهدف الاول لانها تذكر السجان دائما بعجزه عن كسر ارادة شعب بأكمله .

 

هذا السلوك المشين والسقوط الأخلاقي المروع سيبقى وصمة عار لا تُمحى على جبين المجتمع الدولي المنافق الذي يرى الجلاد يتباهى بجريمته على شاشات التلفزة ويلتزم صمت القبور وفي المقابل ليعلم بن غفير وكل من يصفق لساديته ودناءته أن كرامة الأسيرات الفلسطينيات وجبال كبريائهن أصلب بكثير من قسوة قضبانهم وفاشية دعايتهم الانتخابية العابرة وإن عذابات الحرائر اليوم هي الوثيقة التاريخية التي تختم على هذا الاحتلال بالإفلاس الأخلاقي النهائي والتام وان السجون مهما طال ظلامها سينكسر قيدها والأسيرات سيخرجن بجباه شامخة تلامس السماء بينما لن يحصد الجلاد الوضيع الذي جعل من أوجاع النساء جسراً لطموحاته السياسية سوى مزبلة التاريخ ولعنة الأجيال وخزي أبدي يلاحقه وينتظره حتماً في قادم الأيام .

 

ما يسمى وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال بن غفير لم يذهب وحده لاقتحام زنازين الأسيرات الفلسطينيات بلْ أخذ معه أفرادًا من عائلته ليشاهدوا تصرفاته أيضًا حيث لم يعد القمع بالنسبة له سياسةً يتباهى بها أمام الكاميرات فقط، بل بات ذكرى خاصة يصطحب إلي عائلته وتحوّيل اقتحام زنازين الأسيرات إلى جولةٍ ترفيهية عائليّةٍ وهذا مستوى آخر من الانحطاط، لان كل ما جرى يمثل ابشع صور السادية السياسية الوقحة والتوحش الفاشي لجلب اصوات المتطرفين عندما يصبح سحق انسانية الأسيرات الفلسطينيات برنامج عملي مصور يتباهى فيه بن غفير واليمين المتطرف بإذلالهن وتحوّيل معاناتهن داخل الزنازين إلى مسارح حية للدعاية في سوق النخاسة الانتخابي .

 

السؤال هنا ليس فقط لماذا يقتحم بن غفير زنازين الأسيرات وإنما لماذا يحتاج وزير في دولة تمتلك جيشاً وأجهزة أمن وسجوناً ضخمة إلى استعراض قوته أمام نساء أعزلات خلف القضبان الإجابة في تقديرنا أن هذه الصورة تخدم وظيفة سياسية واضحة فالرجل الذي عجز عن تقديم إنجازات حقيقية لشعبه يجد في الفلسطيني الأسير الحلقة الأسهل لاستعراض القوة ولذلك يحاول أن يقول لجمهوره إن قسوته على الأسيرات والأسرى هي دليل قوته وإن إذلال الفلسطيني أصبح بالنسبة إليه إنجازاً يستحق التصوير والنشر من المفارقات التي تستحق التوقف عندها أن الأسيرات ظهرن في المشهد أكثر تماسكا من الوزير نفسه فهن لم يحتجن إلى الشتائم أو التهديد أو الاستعراض بينما احتاج بن غفير إلى الكاميرا والحراس والسجن كله لكي يشعر بالقوة وهذه ليست علامة قوة وإنما علامة خوف من صورة الفلسطيني الذي يستطيع أن يحتفظ بكرامته حتى داخل الزنزانة والواقع الأكثر دلالة أن بن غفير لم يكتف بإذلال الأسرى والأسيرات بالكلمات والسلوكيات فقد بل واصل تحويل سياسة التجويع والتنكيل إلى مادة دعائية حيث نشر في 31 أغسطس آب الماضي مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي يحتفي فيه بتجويع الأسرى الفلسطينيين ويقدم السياسة التي يتبعها باعتبارها وعداً انتخابياً جرى تنفيذه وهذا يكشف بوضوح أن المسألة أصبحت جزءاً من ماكينة سياسية تستخدم معاناة المعتقلين لتحقيق مكاسب داخل الشارع الإسرائيلي .

ختاما : خلف قضبان زنازين بن غفير هنالك حقيقة تسطع كالشمس ان محاولات اذلال الاسيرات لم ولن تصنع نصرا لكيان مأزوم بل هي شهادة وفاة اخلاقية وصك ادانة ابدي يلاحق هذا الاحتلال وصمت العالم المنفق معه سيمضي بن غفير الى مزيلة التاريخ كسجان فاشي قبيح وستبقى الاسيرات الفلسطينيات منارات للكرامة والعزة والكبرياء ان المعركة داخل الزنازين اليوم ليست معركة على شروط حياة بل هي مواجهة وجودية بين انسانية فلسطينية صلبة لا تنكسر وتوحش صهيوني نازي تذروه الرياح ولن تفلح صناديق الاقتراع الملطخة بدموع وعذاب الحرائر ف حماية كيان لقيط يبني مجده ومستقبله الزائف على سحق كرامة الانسان .

كاتب وباحث مختص في الشؤون السياسية [email protected]




عدد المشاهدات : (235)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :