من فوضى الإقليم إلى اقتصاد الفرص .. بطالة الشباب أولوية


رم -

د. روان سليمان الحياري


في إقليم تعاد صياغة خرائطه السياسية والاقتصادية تحت وقع الحروب والصراعات، قد يبدو طبيعياً أن تنشغل الدول بإدارة الأزمات وانتظار عودة الاستقرار. لكن الخطر الأكبر ليس فقط ما تسببه الفوضى من خسائر، بل ما قد يفوت من فرص بانتظار أن يهدأ الإقليم.

أما العالم فلا ينتظر! سلاسل توريد يعاد تشكيلها، ومسارات التجارة والطاقة تتغير، والموانئ والطرق والسكك الحديدية تتحول إلى أدوات نفوذ، فيما تعيد رؤوس الأموال والشركات الكبرى تموضعها على أساس الاستقرار والاستدامة والقدرة على الوصول إلى الأسواق.

وهنا ينبغي ألا يقتصر السؤال على: كيف نحمي اقتصادنا من تداعيات الإقليم؟ بل كيف نستثمر التحولات التي ينتجها؟

الأردن يمتلك جيوبوليتك مهم، ويمتلك قطاعات لها حضور تنافسي في الكثير من القطاعات منها: الأدوية والفوسفات والأسمدة والصناعات على اختلافها والخدمات والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات الصناعية المهمه التي لم تأخذ فرصتها الحقيقية بعد. لكن الموقع وحده لا يكفي، فمرور التجارة (تجارة العبور/ الترانزيت) ليست هدفاً بحد ذاته. لان الاستثمار الحقيقي يكمن في اقتصاد القيمة لا اقتصاد العبور؛ أي توطين الحركة التجارية والاستثماريه الإقليمية وتحويلها إلى استثمار وإنتاج وصادرات وفرص عمل للشباب.

وهنا تبقى بطالة الشباب في صلب الأولويات الوطنية، مهما ارتفعت أهمية الملفات السياسية والأمنية. فالقيمة الحقيقية للنمو انتاجها إلى فرص اشتثماريه ووظائف عمل، فجذب الاستثمار يجب أن يبنى عليه نقل المعرفة وبناء قطاعات جديدة والتركيز على تعزيز البناء على قطاعات القيمة المضافة الاردنية، وخلق غيرها

نحتاج لهذا الانتقال من الاستجابة بإدارة الاستثمار إلى المبادرة بهندسة الفرص الاستثمارية نحو شراكات استراتيجية أوسع، بملفات استثماريه متخصصة جاهزة تطرح فرصة محددة، سوق واضح، كلفة وحوافز، قوى عاملة مؤهلة، قدرة على التصدير، تشريعات داعمة، وعائد متوقع، خبرة وكفاءات أردنية، وربط مبكر بفرص إعادة الإعمار والبنى التحتية والطاقة والخدمات.

في هذا كله، يبقى رأس المال البشري الاردني، وجودة المنتج الأردني الميزة التنافسية الاهم، في عالم يبحث عن موردين موثوقين، كما ان الجودة والالتزام ميزة استراتيجية لا تقل أهمية عن السعر، فالبطالة بين صفوف الشباب الأردني، يجب ألا يُنظر إليها باعتبارها ملف بطالة فقط، بل باعتبارها جزء من محركات الاستثمار للاردن، بمعادلة واضحة، يكون فيها البناء هو الاستراتيجية، والشراكات وسيلتها، والاستثمار محركها، والجودة بوابتها إلى الأسواق، وخلق فرص عمل حقيقية لتشغيل الشباب هو معيار نجاحها.

فالجغرافية قدر، أما استثمارها خيار، فلا نريد أن يكون الأردن الغالي ممراً تعبره الفرص، بل اقتصاداً تستقر فيه، شبابه عمادها.




عدد المشاهدات : (3752)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :