العمالة القادمة من شرق آسيا… لماذا يُفضَّل العامل الوافد على العامل الأردني؟


رم -

 بقلم: علاء علي محمد الحويزان

لم تعد قضية العمالة الوافدة مجرد مسألة تتعلق بسدّ النقص في بعض المهن، بل أصبحت في بعض القطاعات واقعًا يستحق الوقوف أمامه بجدية، خصوصًا عندما يكون تشغيل العامل الوافد على حساب العامل الأردني، رغم وجود تشريعات وقرارات تنظّم نسب تشغيل الأردنيين في المنشآت والشركات.

 

والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: إذا كان العامل الوافد يحتاج إلى راتب شهري، وتتحمل المنشأة تكاليف سكنه ومعيشته، فضلًا عن الرسوم والإجراءات الحكومية السنوية، وتكاليف الاستقدام الأولية إذا جرى استقدامه من خارج المملكة، فلماذا تصر بعض الشركات على تفضيله على العامل الأردني؟ فالكلفة لا تتوقف عند الأجر الشهري؛ هناك تكاليف متكررة، وتكاليف سنوية مرتبطة بالتراخيص والتصاريح والإجراءات الرسمية، إضافة إلى كلفة الاستقدام الأولية والسكن والنقل في بعض الحالات.

ومع ذلك، نجد شركات تفضّل العمالة الوافدة، بينما يبقى الشاب الأردني يبحث عن فرصة عمل تحفظ له كرامته وتوفر له مصدر دخل في وطنه. والأخطر من ذلك هو عدم التزام بعض المنشآت بنسب تشغيل العمالة الأردنية التي أقرتها وزارة العمل، وهو أمر يستوجب رقابة حقيقية وتطبيقًا صارمًا للقانون، لأن حماية سوق العمل ليست شعارًا، وإنما مسؤولية وطنية واقتصادية.

 

كما ظهرت في بعض المناطق الصناعية حالات تقوم فيها شركات بتوفير أو استئجار مساكن للعمالة الوافدة خارج نطاق التجمعات الصناعية، الأمر الذي يستدعي رقابة الجهات المختصة على ظروف السكن، ومدى الالتزام بالقوانين والأنظمة، وأي ممارسات مخالفة للقانون أو الآداب العامة، دون تعميم أو اتهام جميع العمالة الوافدة.

 

نحن لا نطالب بإقصاء العامل الوافد، ولا نرفض الاستعانة به حيث تدعو الحاجة، وإنما نطالب بالعدالة. الأولوية يجب أن تكون للعامل الأردني المؤهل، وأن تكون العمالة الوافدة لسد النقص الحقيقي لا لمنافسة الأردني على فرصة عمل يستطيع القيام بها. فكل فرصة عمل تُحجب عن الأردني بلا مبرر، وكل منشأة تتحايل على نسب التشغيل، وكل جهة تتساهل في تطبيق القانون، هي مساهمة بصورة أو بأخرى في تعميق مشكلة البطالة.

نريد سوق عمل منصفًا: لا ظلم فيه للأردني، ولا مخالفة فيه للقانون، ولا استقدام إلا لحاجة حقيقية، ولا تشغيل لوافد على حساب ابن الوطن. الأردني أولى بفرصة العمل في وطنه.




عدد المشاهدات : (247)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :