بعد فشل نيمار وبنزيما .. لماذا غرقت الفئة A في أمواج الهلال؟


رم - يقف التاريخ شاهدًا على أن نادي الهلال السعودي يمثل بيئة كروية استثنائية لا تخضع للقواعد التقليدية التي تحكم عالم الساحرة المستديرة، حيث تتكسر طموحات أعتى نجوم العالم أمام صخرة الانضباط والمنظومة الجماعية الصارمة.

وجاءت الأنباء الأخيرة حول التوصل لاتفاق لإنهاء عقد المهاجم الفرنسي كريم بنزيما بالتراضي بعد تجربة قصيرة لم تتجاوز ستة أشهر، لتفتح مجددًا ملف تعامل إدارة الزعيم مع نجوم الفئة الأولى عالميًا، بعد تجربة سابقة لم تكتمل بالصورة المأمولة مع الساحر البرازيلي نيمار دا سيلفا، وهو ما يطرح تساؤلات حتمية حول أسباب غرق هذه الأسماء الرنانة داخل الموج الأزرق.


الكيان أولًا وصدمة تجريد النفوذ
السبب الأبرز في تعثر تجارب أساطير الفئة الأولى داخل الهلال يعود إلى الفلسفة الصارمة التي ترسخ حقيقة أن الكيان أكبر من أي نجم مهما بلغت شهرته أو إنجازاته التاريخية.

واجه كريم بنزيما صدمة واقعية حينما اكتشف أن امتيازات شارة القيادة والهيمنة المطلقة على القرارات داخل غرفة تبديل الملابس التي تمتع بها سابقًا في نادي الاتحاد غير متاحة إطلاقًا داخل القلعة الزرقاء، حيث بقيت الشارة مستقرة بيد النجم الدولي سالم الدوسري، مما جرّد النجم الفرنسي من مكانته الاستثنائية وجعله مجرد عنصر ضمن تروس ماكينة جماعية لا تتوقف.


مسطرة المساواة وغياب المعاملة الخاصة
الضلع الثاني في هذه الأزمة يتمثل في رفض المنظومة الإدارية والفنية للهلال تقديم أي تنازلات أو معاملة تفضيلية خارج إطار الالتزام التكتيكي والانضباط اليومي.

هذه السياسة التي انتقدها نجم النصر السابق يوسف خميس بوصفها عجزًا عن احتواء الكبار، تعكس في واقع الأمر نهجًا إداريًا يرفض صناعة مراكز قوى موازية تهدد استقرار المجموعة، وهو الأمر الذي جعل بيئة الفريق تتحول إلى مساحة ضغط نفسي هائل على النجوم العالميين المعتادين على تلقي التقدير الفردي قبل حسابات العمل الجماعي، مما يسرّع من خطوات تهميشهم ويدفعهم نحو الرحيل السريع من الباب الخلفي.

ضغط جماعي لا يرحم العثرات
يضاف إلى ذلك أن الهلال يملك ثقافة انتصارات شرسة وجماهيرية طاغية لا تمنح أي حصانة للأسماء اللامعة عند تراجع المردود الفني داخل المستطيل الأخضر.

لم يشفع لبنزيما حصده لكأس خادم الحرمين الشريفين، كما لم تشفع القيمة التسويقية لنيمار في كسب صبر الإدارة أو المدرجات، حيث يظل المعيار الوحيد للبقاء هو العطاء اللحظي والتضحية من أجل شعار النادي.

ومع رفض بنزيما فكرة الانتقال إلى أندية محلية أخرى كفريق الشباب، ووضعه خيار الاعتزال النهائي على الطاولة، تتضح الصورة بأن الهلال سيظل دائمًا ناديًا للمنظومة لا للمراكز الفردية، ليبقى الدرس واضحًا لكل لاعب من نجوم الفئة الأولى في العالم بأن أسوار الزعيم لا تتسع إلا للراغبين في الذوبان التام داخل مصلحة الفريق.



عدد المشاهدات : (4056)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :