رم - فتح كريستيانو رونالدو أبواب الكرة السعودية أمام أساطير العالم، وكان كريم بنزيما المرشح الأبرز لسحب البساط من تحت قدمي زميله السابق في ريال مدريد، خصوصًا بعدما حصد النجم الفرنسي بطولتي الدوري وكأس الملك رفقة الاتحاد قبل أن يكرر رونالدو الأمر مع النصر، لكن سرعان ما انقلبت الموازين بصورة درامية، وبات بنزيما على أعتاب الاعتزال بعد تجربة قصيرة انتهت بالاتفاق على إنهاء عقده مع الهلال بالتراضي.
ليبقى التساؤل مطروحًا حول الأسباب الحقيقية التي منعت صاحب الكرة الذهبية من الحفاظ على بريقه ومنافسة قائد العالمي حتى النهاية.
شارة القيادة والصفعة المعنوية
السبب الأول في انهيار تجربة بنزيما تمثل في صدمة نزع شارة القيادة فور وصوله إلى قلعة الزعيم، حيث وجد اللاعب نفسه مجردًا من الامتياز الذي اعتاد عليه لسنوات طويلة في مسيرته الاحترافية، لتذهب الشارة مباشرة إلى النجم الدولي سالم الدوسري.
هذه الواقعة شكلت ضربة معنوية مبكرة لبنزيما، ورسخت في ذهنه أنه ليس الرجل الأول في المنظومة، على عكس رونالدو الذي يتمتع بمكانة القائد المطلق والرمز الأوحد داخل نادي النصر منذ اليوم الأول لانضمامه، محاطًا بدعم كامل يعزز ثقته في كل خطوة.
فقدان السيطرة على غرفة الملابس
السبب الثاني يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفقدان النفوذ داخل غرفة تبديل الملابس، فبعد سنوات قضاها بنزيما داخل الاتحاد يفرض خلالها كلمته ويتحكم في كثير من التفاصيل الفنية والإدارية والتعاقدية، وجد داخل الهلال منظومة متماسكة تحكمها قواعد حديدية تمنع أي لاعب مهما علا شأنه من بسط هيمنته الفردية.
هذا التناقض جعل بنزيما يشعر بالعزلة وفقدان التأثير الفني والنفسي على المجموعة، مقارنة برونالدو الذي وظف خبرته الطويلة لبناء علاقة قائد ملهم لزملائه في النصر دون الدخول في صراعات نفوذ داخلية تعطل مسيرة الفريق.
سطوة الكيان أمام الأفراد
السبب الثالث يعود إلى الفلسفة الصارمة التي تميز إدارة الهلال عبر تاريخها، والتي تقوم على مبدأ راسخ يفيد بأن الكيان والمنظومة أكبر من أي نجم مهما بلغت شهرته أو إنجازاته العالمية السابقة.
فلم تمنح إدارة الأزرق أي استثناءات لبنزيما للتحرك خارج إطار النظام التكتيكي والانضباطي للفريق، وهو الأمر الذي اصطدم بطبيعة النجم الفرنسي الذي اعتاد في تجاربه الأخيرة على صياغة المنظومة لخدمة إمكانياته، بينما نجح رونالدو في النصر في تطويع المنظومة لصالحه مع الحفاظ على روح العمل الجماعي والقتال المشترك.
مقصلة الضغط وغياب الحصانة
السبب الرابع والأخير يكمن في الضغط الجماهيري والإعلامي الخانق الذي تعرض له بنزيما فور حدوث أي تعثر فردي أو تراجع في الأداء التهديفي، فجماهير الهلال وإعلامه لا يقبلان بأقل من الكمال الكروي في كل مباراة ولا يعترفان بالأسماء الرنانة حال غياب العطاء داخل المستطيل الأخضر.
في المقابل حظي كريستيانو رونالدو بحصانة جماهيرية ودعم غير مشروط في النصر، حمته في فترات تراجع المستوى ومنحته الوقود اللازم للعودة بقوة واعتلاء عرش دوري روشن، بينما غرق بنزيما في أمواج الضغوط الزرقاء حتى وصل إلى باب الخروج النهائي ومغادرة المشهد تمامًا.