سيرة حياة


رم -

الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان الغبين الصخري 1941م – 1988م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل للإنسان ذكرًا طيبًا يبقى بعد رحيله، وجعل السيرة الحسنة ميراثًا لا تفنى قيمته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. في سجل الرجال الذين تركوا في الحياة أثرًا طيبًا، وبقيت سيرتهم حاضرة في ذاكرة أهلهم ومحبيهم، تبرز سيرة الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان الغبين الصخري، أحد أبناء هذا الوطن الذين جمعوا بين شرف الخدمة، ونبل الأخلاق، وطيب المعشر، وحسن السيرة.

 

لم تكن حياته مجرد سنوات مضت، وإنما كانت مسيرة رجل عاش عزيزًا، وخدم وطنه بإخلاص، وتحمل مسؤولياته العسكرية والوطنية، وشارك في مراحل مهمة من تاريخ الأردن الحديث، ثم ترك خلفه أسرةً وذريةً تحمل اسمه وتعتز بسيرته، وذكرياتٍ طيبةً بقيت شاهدةً على رجلٍ عُرف بين الناس بدماثة الخلق، وحسن التعامل، وطيب السمعة.

-المولد والنشأة

وُلد الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان الغبين الصخري في منطقة الطنيب، يوم الأربعاء الموافق 1/1/1941م. نشأ في بيئةٍ عربيةٍ أصيلة، تقوم على قيم الكرامة والشهامة والوفاء، وهي القيم التي رافقته في مختلف مراحل حياته، وانعكست على شخصيته وتعاملاته مع من حوله. ومنذ سنواته الأولى، تشكلت في شخصيته صفات الرجل الذي يعرف معنى المسؤولية، ويحترم الكبير، ويقدّر الناس، ويتمسك بالأخلاق وحسن السيرة. وقد عُرف عنه الوقار وحسن الحضور، وكان ممن يتركون أثرًا طيبًا في نفوس من يجالسهم، لا بكثرة الكلام، وإنما بما يحمله الإنسان من أخلاق ومواقف.

-المسيرة العسكرية

 

اختار الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان أن يخدم وطنه من خلال القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، فكانت مسيرته العسكرية صفحةً بارزةً من صفحات حياته. وقد أمضى سنواتٍ من عمره في خدمة القوات المسلحة، مؤديًا واجبه العسكري بكل ما تتطلبه الخدمة من انضباطٍ والتزامٍ وشجاعةٍ وتحملٍ للمسؤولية.

ولم تكن الخدمة العسكرية بالنسبة له مجرد وظيفة، بل كانت مسؤوليةً وطنيةً وشرفًا حمله بكل اعتزاز. وخلال خدمته العسكرية، تدرج في الرتب والمسؤوليات حتى أنهى خدمته في رتبة عقيد ركن، وهي رتبة تعكس ما وصل إليه من خبرةٍ ومكانةٍ عسكرية، وما تحمله خلال سنوات خدمته من مسؤوليات وواجبات.

 

وكانت مسيرته في الجيش العربي جزءًا أصيلًا من شخصيته، فالعسكرية التي تقوم على الانضباط والشرف والالتزام انعكست على سلوكه في حياته الخاصة، فكان معروفًا بالجدية عند موضع الجد، وباللين وحسن المعاملة في تعامله مع الناس.

-المشاركة في حرب عام 1967م

كان للشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان شرف المشاركة في حرب عام 1967م، وهي إحدى المحطات الصعبة والمهمة في تاريخ المنطقة والقوات المسلحة الأردنية. وقد أدى واجبه ضمن صفوف الجيش العربي في تلك المرحلة، مشاركًا أبناء القوات المسلحة مسؤولية الدفاع عن الوطن وأداء الواجب في ظروفٍ عسكريةٍ بالغة الصعوبة. وتبقى مشاركة الرجال في مثل تلك الظروف جزءًا من التاريخ الذي ينبغي أن يُحفظ للأجيال، ليس باعتبارها مجرد واقعةٍ عسكرية، وإنما بوصفها تجربةً وطنيةً عاشها رجالٌ وضعوا الواجب فوق الراحة، وتحملوا مسؤولياتهم في أصعب الظروف.

-المشاركة في معركة الكرامة عام 1968م وفي عام 1968م، كان الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان من المشاركين في معركة الكرامة، تلك المعركة التي شكلت محطةً بارزةً في تاريخ الأردن والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.

وقد شارك إلى جانب زملائه ورفاق السلاح في أداء الواجب خلال تلك المعركة، التي ارتبط اسمها في الذاكرة الوطنية الأردنية بالشجاعة والصمود والتضحيات. وكانت معركة الكرامة بالنسبة لجيلٍ كامل من أبناء القوات المسلحة تجربةً عسكريةً ووطنيةً عظيمة، وقد كان الشيخ محمد سلامة واحدًا من أولئك الرجال الذين حملوا مسؤولية الدفاع وأدوا واجبهم في ميدان المعركة.

وبقيت تلك المشاركة صفحةً مضيئةً في سيرته العسكرية، وشاهدًا على مرحلةٍ مهمةٍ من مراحل خدمته لوطنه. -وسام ذكرى معركة الكرامة تقديرًا لخدمته ومشاركته، حصل الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان على وسام ذكرى معركة الكرامة عام 1974م.

ويُعد هذا التكريم جزءًا من سجل خدمته العسكرية، ودليلًا على ما قدمه خلال سنوات خدمته في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي. وكان الوسام بالنسبة له أكثر من مجرد تكريم، إذ حمل في معناه ذكرى مرحلةٍ مهمةٍ عاشها مع رفاق السلاح، وذكرى معركةٍ بقيت حاضرةً في وجدان الوطن.

-صفاته وأخلاقه

لم تكن قيمة الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان محصورةً في رتبته العسكرية أو سنوات خدمته، بل كانت مكانته الحقيقية في أخلاقه وسيرته بين الناس. فقد عُرف بـدماثة الخلق، وطيب المعشر، وحسن التعامل، والسمعة الطيبة والعطرة.

وكان ممن يحرصون على أن تكون علاقتهم بالناس قائمةً على الاحترام والتقدير وحسن النية. وقد تركت أخلاقه أثرًا واضحًا في نفوس من عرفوه، فبقي ذكره مرتبطًا بالكلمة الطيبة والموقف الحسن والسيرة العطرة. والرجال لا يُقاسون بما امتلكوه من مال أو جاه، وإنما بما تركوه من أثرٍ في حياة من حولهم، وما بقي من محبتهم في قلوب الناس بعد رحيلهم؛ ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن رجلٍ بعد وفاته أن الناس ما زالوا يذكرونه بالخير. وهذا هو الإرث الذي بقي للشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان؛ إرث الأخلاق والسمعة الحسنة والمحبة في قلوب من عرفوه.

-أسرته وأبناؤه

كان الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان رب أسرة، وقد رزقه الله باثنين من الأبناء وخمس بنات. وكانت الأسرة بالنسبة له امتدادًا لمسيرته في الحياة، ومجالًا لغرس القيم التي آمن بها، من الاحترام والكرامة وحسن الخلق والوفاء. وقد بقي أبناؤه وبناته يحملون اسمه وذكراه، ويعتزون بما تركه لهم من إرثٍ معنوي عظيم، يتمثل في سيرته الحسنة ومكانته الطيبة بين أهله ومعارفه. فالأب قد يغيب بجسده، لكن ما يزرعه في أبنائه من قيمٍ ومبادئ يبقى حيًا من جيلٍ إلى جيل.

-الرحيل بعد حياةٍ حافلةٍ بالخدمة والعطاء

انتقل الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان الغبين الصخري إلى رحمة الله تعالى يوم الجمعة الموافق 1/1/1988م. رحل عن الدنيا، إلا أن سيرته لم ترحل معه؛ فقد بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة أسرته وأهله وكل من عرفه، وبقيت مواقفه وخدمته العسكرية وأخلاقه الطيبة جزءًا من التاريخ العائلي الذي تتناقله الأجيال. وكان رحيله نهاية رحلةٍ قصيرةٍ في سنواتها، لكنها كبيرةٌ بما حملته من خدمةٍ ووطنيةٍ ومسؤوليةٍ ومواقف.

-إرث لا يموت

إن الحديث عن الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان ليس حديثًا عن رجلٍ مضى وانتهى أثره، بل عن رجلٍ ترك وراءه سيرةً تستحق أن تُروى وتحفظ. فقد جمع في حياته بين شرف الخدمة العسكرية، والمشاركة في محطاتٍ وطنيةٍ مهمة، والحصول على وسامٍ مرتبطٍ بمعركة الكرامة، وبين حسن الخلق وطيب السمعة. ومن حق الأجيال القادمة أن تعرف سيرة آبائها وأجدادها، وأن تدرك أن ما تركه أولئك الرجال لم يكن مجرد أسماءٍ أو رتبٍ عسكرية، وإنما كان قيمًا ومبادئ ومواقف تستحق الاحترام.

لقد خدم وطنه في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وشارك في حرب عام 1967م ومعركة الكرامة عام 1968م، وأنهى خدمته العسكرية برتبة عقيد ركن، وحصل عام 1974م على وسام ذكرى معركة الكرامة.

وفي حياته الاجتماعية، كان رجلًا عُرف بدماثة الخلق وطيب الذكر، فاجتمعت فيه صفات العسكري الذي أدى واجبه، والرجل الذي حافظ على مكانته بين الناس بأخلاقه وسيرته. -كلمة وفاء رحم الله الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان الغبين الصخري رحمةً واسعة، وجزاه عن وطنه وأسرته وأهله خير الجزاء.

رحم الله رجلًا خدم وطنه، وحمل شرف العسكرية، وشارك في أحداثٍ وطنيةٍ بقيت محفورةً في تاريخ الأردن، ثم عاش بين أهله ومعارفه صاحب خلقٍ كريم وسمعةٍ طيبة. رحم الله من ترك وراءه أبناءً وبناتٍ يحملون اسمه، وذريةً تروي سيرته، وأهلًا وأحبةً لا يزالون يذكرونه بالدعاء والرحمة. ستبقى سيرته صفحةً من صفحات تاريخ العائلة، وسيبقى اسمه حاضرًا ما بقي من يعرفه، وما بقيت الأجيال تتناقل أخبار الآباء والأجداد.

رحم الله الشيخ محمد سلامة فلاح الحويزان الغبين الصخري، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه في خدمة وطنه في ميزان حسناته، وطيب ثراه، ونوّر قبره، وجمعه بمن يحب في جنات النعيم. رحم الله رجلًا عاش كريمًا، وخدم وطنه مخلصًا، ورحل تاركًا خلفه سيرةً عطرةً وذكرًا طيبًا لا يُنسى.




عدد المشاهدات : (665)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :