بورتريه : هذا هو نائب رئيس الوزراء وزير الادارة المحلية


رم - فارس كرامة

في الادارة العامة، هناك مسؤولون يعرفون المدن من خلال التقارير، وهناك رجال عرفوا المدن من شوارعها، واحيائها، وبلدياتها، وهموم اهلها، وعندما يذكر اسم معالي المهندس وليد محي الدين المصري، فإن الحديث يكون عن واحد من اكثر المسؤولين خبرة في ملف الادارة المحلية، ورجل دولة امضى سنوات طويلة في الميدان قبل ان يجلس خلف مكتب الوزير.

وليد المصري ليس وزيرا جاء من خارج المشهد، بل ابن المؤسسة، والعارف بتفاصيلها، تدرج في مواقع المسؤولية حتى اصبح احد ابرز الاسماء في الادارة المحلية والبلديات، وهو ما جعله يمتلك خبرة تراكمية قل ان تتوافر لدى غيره.

ولعل من الامور التي ساهمت في تشكيل شخصيته، الارث الوطني والفكري الذي تركه والده، محي الدين سليمان المصري، المناضل، والمفكر، والاديب، والمعلم، والسياسي الذي صنع نفسه من رحم المعاناة، فقد نشأ في بيت متواضع مكون من ثلاث غرف مع والديه واشقائه، وعاش سنوات كان فيها خبز الشعير، والزيت، والزعتر، والشاي تفاصيل الحياة اليومية، في زمن لم تكن فيه مظاهر الرفاهية معروفة، لكن تلك الظروف لم تكسر عزيمته، بل صنعت منه رجلا آمن بالعلم والمعرفة، فكان مولعا بالقراءة منذ صغره، بينما كان اقرانه منشغلين باللعب، حتى حقق المركز الاول وانتقل الى مدرسة اربد، لتبدأ رحلة احد رجالات الفكر والسياسة في الاردن، ومن هذا البيت الذي قدس العلم والعمل والانتماء، تشكلت شخصية وليد المصري، حاملا قيم والده في الاخلاص، والتواضع، وخدمة الوطن.

بدأ رحلته العلمية بالحصول على درجة البكالوريوس في الهندسة من جامعة القاهرة عام 1983، ليختار بعدها ان تكون الهندسة وسيلة لبناء المدن لا مجرد مهنة، فانتقل بين مواقع المسؤولية بروح المهندس الذي يبحث عن الحلول، لا عن الاعذار.

وتنوعت محطاته العملية بين مساعد لامين عمان، ورئيس لبلدية اربد الكبرى، ثم وزيرا للاشغال العامة والاسكان، ووزيرا للشؤون البلدية، ووزيرا للنقل، وصولا الى توليه وزارة الادارة المحلية، وهي الحقيبة التي تعد الاقرب الى خبرته الطويلة ومسيرته المهنية.

ويعد المصري من اكثر المسؤولين خبرة في قطاع البلديات والادارة المحلية، فقد عاش هذا الملف بكل تفاصيله، وتنقل بين مختلف مفاصله، حتى اصبح واحدا من ابرز الخبراء فيه، فهو يعرف احتياجات البلديات، ويدرك تحدياتها المالية والادارية والخدمية، ويتعامل معها بواقعية بعيدا عن التنظير او الحلول المؤقتة.

ما يميز معاليه ايضا انه مسؤول واقعي، لا يبيع الوعود، ولا ينشغل بالشعارات، بل يؤمن بان نجاح العمل البلدي يقوم على الادارة الكفؤة، والتخطيط السليم، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، لذلك اكتسب سمعة المسؤول الذي يقرأ المشهد كما هو، ويبحث دائما عن حلول قابلة للتطبيق تحقق مصلحة المواطن والدولة.

وخلال المرحلة الاخيرة، رسم نهجا جديدا في ادارة البلديات، عندما اعتمد على تشكيل لجان لادارة عدد من البلديات، في خطوة اثبتت نجاحها وقدمت نموذجا مختلفا في الاداء، حيث ساهمت هذه اللجان في تحسين مستوى الخدمات، ورفع كفاءة العمل، واعادة الانضباط الاداري والمالي، وتسريع تنفيذ المشاريع، وهو ما انعكس بشكل واضح على اداء العديد من البلديات، وجعل التجربة تحظى بتقدير واسع باعتبارها واحدة من انجح محطات تطوير الادارة المحلية في السنوات الاخيرة.

ويحسب له انه من المسؤولين الذين يعرفون البلديات من الداخل، ويؤمن بان نجاح الادارة المحلية لا يقاس بعدد المشاريع فقط، بل بقدرتها على تحسين حياة المواطنين، وتعزيز اللامركزية، وتمكين المجالس المحلية من اداء دورها الحقيقي كشريك في التنمية.

ما يميز وليد المصري ايضا انه رجل هادئ، بعيد عن الضجيج الاعلامي، يفضل العمل على التصريحات، ويؤمن بان الانجاز الحقيقي يظهر على ارض الواقع، لذلك بقي حاضرا في مواقع المسؤولية لسنوات طويلة، مستندا الى خبرته، وادارته الهادئة، وعلاقاته الايجابية مع مختلف مؤسسات الدولة.

وفي كل موقع شغله، كان يحمل عقلية المهندس، الذي ينظر الى المشكلات باعتبارها مشاريع للحل، لا ازمات مستعصية، ولذلك ترك بصمات واضحة في ملفات الطرق، والبنية التحتية، والبلديات، والادارة المحلية، واضعا نصب عينيه خدمة المواطن، وتحسين مستوى الخدمات في مختلف محافظات المملكة.

ويؤمن وليد المصري بأن البلدية ليست مجرد مؤسسة تقدم الخدمات، بل هي عنوان التنمية المحلية، والواجهة الاولى للدولة امام المواطن، لذلك عمل على تطوير العمل البلدي، وتعزيز كفاءة الادارات المحلية، وبناء نموذج اكثر قدرة على مواكبة متطلبات المرحلة، انطلاقا من قناعته بأن التنمية الحقيقية تبدأ من المحافظات، ومن البلديات، ومن الشارع الذي يلامس حياة الناس كل يوم.

معالي المهندس وليد المصري، خبير البلديات، ورجل الميدان، وصاحب الخبرة الطويلة في الادارة المحلية، استطاع ان يرسم نهجا عمليا جديدا لتطوير البلديات، واضعا خبرته في خدمة الوطن، ومؤكدا ان البناء الحقيقي يبدأ من المدينة، ومن البلدية، ومن خدمة المواطن.



عدد المشاهدات : (5414)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :