لا تستهِن بالأفكار السلبية .. تأثيرها قد يتجاوز الحالة النفسية


رم - قد يبدأ الأمر بجملة عابرة يرددها الشخص بينه وبين نفسه: "لن أنجح"، أو "لا أستطيع فعل ذلك"، لكن تكرار هذا النوع من الحديث الداخلي يمكن أن يتحول مع الوقت إلى نمط يؤثر في المزاج والسلوك وطريقة التعامل مع الضغوط اليومية.

ولا تقتصر آثار التفكير السلبي على الشعور بالتشاؤم؛ إذ قد يرتبط استمرار الانشغال بالأفكار السلبية بارتفاع مستويات التوتر وزيادة قابلية بعض الأشخاص لمشكلات نفسية، كما يمكن أن ينعكس على الدافع والقدرة على خوض تجارب جديدة.

وبحسب موقع "Verywell Mind"، فإن إدراك طبيعة الحديث الذي يدور داخل الإنسان مع نفسه يمثل خطوة مهمة للتعامل مع الأفكار السلبية، خصوصًا عندما تصبح متكررة وتبدأ بالتأثير في الحياة اليومية.

دائرة من القلق والتوتر
يمكن للانشغال المستمر بالأفكار السلبية أن يرتبط بمشكلات نفسية عدة، من بينها الاكتئاب واضطرابات القلق والوسواس القهري والقلق الاجتماعي واضطراب ما بعد الصدمة.

ولا يعني ذلك أن مجرد التفكير بطريقة سلبية يؤدي بالضرورة إلى الإصابة بهذه الاضطرابات، إلا أن استمرار نمط التفكير السلبي قد يزيد الضغوط النفسية ويجعل التعامل معها أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

ويظهر ذلك بوضوح عندما يكرر الشخص لنفسه أنه غير قادر على النجاح أو مواجهة مشكلة معينة؛ إذ يمكن أن يرفع هذا الحوار الداخلي مستوى التوتر ويؤثر في طريقة تعامله مع المهام والمواقف المختلفة.

تأثير يتجاوز الحالة المزاجية
قد يمتد تأثير الحديث السلبي مع الذات إلى القرارات والأهداف التي يسعى إليها الشخص، إذ يصبح الحفاظ على الحافز أكثر صعوبة عندما يركز الفرد باستمرار على احتمالات الفشل أو يقلل من قدراته.

وفي المقابل، يمكن أن يساعد تبني حوار داخلي أكثر واقعية وتوازنًا في التعامل مع الصعوبات دون تجاهلها أو تضخيمها، مع الحفاظ على الدافع لمواصلة المحاولة.

كما قد يقود التفكير السلبي المتكرر إلى تضييق الخيارات أمام الشخص؛ إذ يتجنب أحيانًا تجارب أو أنشطة جديدة بسبب توقع نتائج سيئة مسبقًا، ما قد يحرمه من فرص مختلفة للتعلم أو الاستمتاع أو تحقيق أهداف جديدة.

كيف تكسر نمط التفكير السلبي؟
تبدأ مواجهة الحديث السلبي مع الذات بملاحظة الأفكار التي تتكرر بصورة تلقائية، والتعرف إلى "الناقد الداخلي" الذي يدفع الشخص باستمرار إلى التقليل من قدراته أو توقع السيناريو الأسوأ.

ويمكن بعد ذلك محاولة اختبار هذه الأفكار بدل التعامل معها باعتبارها حقائق، واستبدال الفكرة السلبية المطلقة بأخرى أكثر واقعية وتوازنًا.

كما قد يساعد التعبير عن المشاعر وعدم كبتها، إلى جانب محاولة وقف دوامة التفكير المتكرر عند ملاحظتها والانشغال بنشاط آخر.

أما عندما تصبح الأفكار السلبية شديدة أو مستمرة، أو تبدأ بالتأثير في النوم والعمل والعلاقات والحياة اليومية، فقد يكون من المناسب طلب مساعدة مختص في الصحة النفسية.



عدد المشاهدات : (3912)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :