خداع ال CIA في هروب ترمب


رم -

د . راشد الشاشاني

تداولت وسائل إعلام أمريكيّة مسألة " خداع " إسرائيل ل " CIA " بمعلومات قدّمتها حول نيّة إيران استهداف ترمب أثناء حضوره قمة الناتو في تركيا ، بعد جدلٍ حول تفاصيل قصّة الهروب بواسطة رحلة تخفّي ؛ كانت بطلتها " حاوية تموين " وتساؤلاتٍ عدّةٍ حول حياة مَن أغلى ؛ الرئيس ، ام من يرافقه ؟ بعد قصّة التمويه .
لا تعنينا التفاصيل كثيراً ؛ ما يهمّنا هو دور إسرائيل في إرباك وكالة الإستخبارات الأمريكيّة ، التي لم تَجد بُدّاً _ وفقا لما نُقل _ من التحوّط لخطر كهذا ، لكنّ قدرة ال CIA هذه ؛ لا تزيد _ إن صحّت التقارير _ عن قدرة معلمي مدرسة ابتدائيّة في التعامل مع إشاعة .

دور مؤسّسة بهذا الحجم ، يجب أن لا يسمح لا لإسرائيل ولا لغيرها ، بالتلاعب في مواقف الدولة ، ليست طبعا المواقف المُعلنة : الصداقة ، التحالف ، العداء ... الخ ، بل تلك التي تتحرك فيها الولايات المتحدة خفية تحت ستار العلاقات الدوليّة .

مثلا : أوضحنا مراراً كيف يلعب ترمب على حبال ودّ تركيا عموماَ ، و أردوغان خصوصاً ، وهو لا يُضمر ذلك حقّاً ، غير أنّ خطّته هذه ؛ وجدت خندقاً ؛ ساقها إلى قَعره تصرّف ال CIA حين تمكّنت إسرائيل من تثبيت فاصل بينه وبين خطّته هذه ، التي صارت معها تركيا بلداً غير أهل للاعتماد عليه في حماية شخص واحد ، فكيف بما هو أبعد .

انعدام الأهليّة هذا ؛ رافقَه تهديدٌ إيرانيّ " بحجمِ متوهّم " يلاحق ترمب أكبر من التهديد الذي تدبّره ايران فعلاً ،إنّه صنيعة إسرائيل التي تريد لترمب أن يبقى حبيس بيته الأبيض ؛ كي لا يتمكّن من تغيير أيّ تفصيل من تفاصيل حركته في المنطقة ، قد ترشده إليه لحظة هدوء ما ، او فكرة خارجة عن مكانه ؛ ستضطرّه إليه الأحداث .
يبقى أن نتساءل : هل كانت لعبة إسرائيل هذه بتدبير نتنياهو وفريقه ، أم بتدبير خصومه ، سيّما أولئك الذين يدعمهم تيّار أوباما ؟

ربّما تكون الأمور أقل تعقيدا ، فيما لوكان نتنياهو هو صاحب المصلحة ، لكنّها تزداد غموضا وقلقاً بالنسبة لترمب ؛ حين يفكر بمصلحة الجهتين معاً في عمل كهذا ؛ تتعاكسان فيه الحركات.

لقد " رسَبَت " ال CIA ومعها الموساد ، حين أقلقوا أنفسهم بتفاصيل كهذه ، فهل يمكن لصاروخ محمول على الكتف ان يتسلّل الى مكان تجتمع فيه معظم قوّة الأرض ؟ّ
ليتمكّن بعد تربص يدوم أيّاماً من استهداف غايته ، كيف وصلت المعلومة قبل أيّام دون إحباط مفاعيلها ؛ فوفقا لتقارير تحدّثت عن أنّ إعلان تغيير طائرة العودة كان لخدمة هذا الهدف .

ماذا لو أعيد المشهد وفكّر أحد " العسكريّين " فكرة لم أعرف حتى اللحظة أحدا قابلها ، قوامها : أنّ ترمب يسعى إلى حياكة سيناريو ما ، سيّما أنّ تهديداً باستهدافه ؛ يُعدّ أمراَ مألوفاَ مفروغاً منه ، ولا يحتمل تفاصيلاً كهذه ، عليكم أن تدقّقوا في عمليات استهداف ترمب كلّها ؛ لتجدوا أنّها فرديّة أو شبه كذلك .
فكرة صاروخ محمول على الكتف واستهداف بهذه السذاجة ، لا تروق لعسكريّتنا . التي ترقب تجاذب تركيا والولايات المتحدة قطبة شدّ الأكراد ؛ الذين تسعى تركيا إلى فتح صفةِ عفوٍ معهم ؛ تسحبهم من فيه من صفّ الولايات المتّحدة والوقوف على أبواب رجاء الدعم الإسرائيلي .
CIA ذاتها لا تستطيع الاجابة على هذه التساؤلات ، تذكّروا خطط التعاكس الطارئة التي حدّثتكم عنها سابقاً .



عدد المشاهدات : (4024)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :