رم - مؤيد دعاس
عاش الشارع الرياضي الأردني حالة من الصدمة بعد الخسارة القاسية التي تعرض لها نادي الحسين أمام باختاكور الأوزبكي، في مواجهة كان يعوّل عليها الفريق لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة الأردنية، عبر التأهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة كأول نادي أردني يبلغ هذا الدور.
لكن الحسين لم يظهر في الموعد، وقدم واحدة من أكثر مبارياته تواضعًا، وسط أخطاء فنية وتكتيكية واضحة، كشفت عن خلل كبير في منظومة الفريق، لا يليق ببطل الثلاثية في الموسم الماضي.
المباراة أظهرت الحسين بصورة مغايرة تمامًا لما اعتادت عليه جماهيره؛ فلا هوية واضحة، ولا تنظيم داخل الملعب، ولا قدرة على بناء الهجمات أو التعامل مع ضغط المنافس، كما ظهرت المساحات شاسعة بين الخطوط، وغابت الحلول الجماعية، فيما بدا عدد من اللاعبين بعيدين عن أجواء المباراة، ليظهر الفريق في كثير من مراحل اللقاء وكأنه بلا شخصية أو رد فعل.
ولم تقتصر الأخطاء على الجانب التكتيكي، بل حضرت الأخطاء الفردية بقوة، وكان الحارس يزيد أبو ليلى في دائرة الانتقادات الجماهيرية، بعد تحمله جزءًا من مسؤولية الأهداف التي هزت شباكه، في ظل قرارات لم تكن موفقة في أكثر من موقف.
والأخطر من الخسارة نفسها، أن الحسين لم يخسر مباراة عادية، بل خسر فرصة تاريخية كان من الممكن أن تمنح الكرة الأردنية حضورًا غير مسبوق في دوري أبطال آسيا للنخبة.
ربما كانت الهزيمة أمام منافس آسيوي قوي أمرًا واردًا، لكن طريقة الخسارة هي التي تطرح علامات الاستفهام، خصوصًا أن الأخطاء التي ظهرت لم تكن وليدة لحظة واحدة، وإنما جاءت على امتداد المباراة، وبصورة جعلت الفريق عاجزًا عن العودة أو تغيير المشهد.
اليوم، لا يحتاج الحسين إلى البحث عن الأعذار أو تحميل المسؤولية لطرف واحد، بقدر ما يحتاج إلى مراجعة حقيقية وهادئة لما حدث، فالفريق الذي صنع التاريخ محليًا خلال السنوات الماضية، مطالب بأن يتعلم من هذه الخسارة، وأن يعالج مكامن الخلل قبل الاستحقاقات المقبلة.
فالأندية الكبيرة لا تُقاس فقط بعدد البطولات التي تحققها، وإنما أيضًا بقدرتها على التعامل مع السقوط، وتشخيص الأخطاء، ثم العودة بصورة أقوى.
الحسين أضاع فرصة تاريخية، لكن الأهم ألا يسمح لهذه الفرصة الضائعة بأن تتحول إلى بداية تراجع، بل إلى درس يعيد ترتيب الأوراق ويمنح الفريق الدافع للعودة أقوى.