طارق خوري يكتب : زمن الرويبضة


رم - طارق خوري


صدق رسول الله ﷺ حين وصف سنوات الخداع، حين تختلط المعايير وتتبدل المواقع، ويصبح التافه متحدثا في أمر العامة.

ولعل أخطر ما نعيشه ليس فقط أن تصدر قرارات وقوانين تمس حياة الناس وأرزاقهم ولا يشعر المواطن فيها بالعدل أو الإنصاف، بل أن يخرج من يفترض أنه الأقرب إلى هموم الناس ليقنعهم بأن ما يثقل كاهلهم إنما جاء لمصلحتهم، وأن التضييق عليهم إصلاح، وتحميلهم المزيد من الأعباء ضرورة، وكأن المطلوب من المواطن أن يقتنع بأن وجعه إنجاز.

والأغرب أن بعض الأصوات لم تعد تعرف لمن تتحدث ولا عمّن تدافع… تراها مرة تتحدث باسم الناس، ومرة تبرر لمن اتخذ القرار، ومرة تصطف مع هذه الجهة أو تلك، حتى ضاعت الحدود بين من يمثل المصلحة العامة ومن يبرر كل ما يصدر بحقها.

المشكلة ليست في اختلاف الرأي، فهذا حق، بل في أن يتحول الدفاع عن الناس إلى دفاع عن القرارات التي تثقلهم، وأن يصبح تبرير الخطأ شطارة سياسية، والصمت حكمة، والاعتراض جريمة، والتصفيق موقفا وطنيا.

عندها نفهم أكثر معنى «الرويبضة» فالمسألة ليست في قلة العلم أو كثرة الكلام فقط، بل في أن يتصدر أمر العامة من لا يحمل همّ العامة، وأن يتحدث باسم الناس من لا يشعر بما يشعرون به.

وفي زمن الرويبضة، لا يعود السؤال: من يتكلم؟
بل: لمصلحة من يتكلم؟ ومن يدفع ثمن كلامه وقراراته؟



عدد المشاهدات : (4876)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :