اخطار


رم -

بلال حسن التل

اشرت في المقال السابق إلى أن التيار اليميني الحاكم في كيان العدو الإسرائيلي هو تيار توسعي يؤمن بأنّ الأردنّ وفلسطين جزء من أرض الميعاد المشمولة بوعد بلفور المشؤوم. ولذلك فإن أولى أولويات هذا التيار هي يهوديّة الدولة؛ ما جعله يعمد إلى التطهير العِرقيّ بالضغط على الفلسطينيين ليهاجروا من بلادهم، وهي هجرة تُهدّد الأردنّ. رغم معاهدة السلام لأن هذه التيار لا يؤمن بالسلام و يضرب عُرض الحائط بكلّ المواثيق الدوليّة والقرارات الأُمميّة. و يُعلن بصورة دائمة أنّه لا حاجة له بالسلام مع الفلسطينيين.و يصرح دائما عن عدم رغبة هذا الكيان بالانسحاب أو التفاوض، بل تكثيف سعيه إلى التوسّع؛ ما يُشكِّل تهديدًا مباشرًا للأردنّ.وهذا التيار - ومن بعده حكومة نتنياهو – لا يؤمنان بحلّ الدولتيْن، ولا بإقامة دولة فلسطينيّة مهما كان شكلها. لذلك سعى هذا الكيان المحتلّ، وما يزال يسعى إلى وأد حلّ الدولتيْن بمضاعفة أعداد المستوطنين حتى تضاعفت ثلاث مرات منذ أوسلو؛ منهم 250 ألف مستوطن في القدس. كما عمل على زيادة المستوطنين في الضفة الغربيّة إلى مليون مستوطن خلال 5 سنوات. ولم يوقف الاستيطان بالرغم من كلّ الاتفاقيات التي وقعت مع كيان الاحتلال.ومن أهمّ أهداف هذه الحكومة شَرْعَنةُ البُؤَر الاستيطانيّة وأسلحة المستوطنين، والتضييق على الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة؛ ما يُشكّل خطرًا حقيقيًّا على الأردنّ.
كما أن من أهم أهداف هذا التيار ممثلا بحكومة نيتنياهو حَسْم ملفّ القدس والمسجد الأقصى، وفق تصوّرات التيار الدينيّ المتشدّد، القائمة على أساطير التوراة والتلمود، وهدفها الاستراتيجي هو هدم المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل مكانه؛ لذلك تصاعد التحريض غير المسبوق لهدم المسجد الأقصى. مما يشكل صداماً مباشراً مع مفهوم الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس, وهذا الصدام هو جزء من سلسلة إجراءات ومواقف تبين معادة الكيان الإسرائيلي للأردن منها, تصويت الكنيست على ضم الضفة الغربية وغور الأردن, الدعوة لبناء جدار عازل في منطقة الأغوار وعلى طول الحدود مع الأردن, تشكيل فرقة عسكرية ونشرها على الحدود مع الأردن, كما نشر وزراء إسرائيليون عاملون خرائط وخطط لإسرائيل ولمستقبلها وقد تضمنت هذه الخرائط والخطط الأردن كجزء من أرض إسرائيل, كذلك إعلان أكثر من مسؤول إسرائيلي أن وحدة ضفتي الأردن كانت إحتلالاً أردنياً كجزء من أرض إسرائيل , بالإضافة إلى أن النشيد الوطني الإسرائيلي يشير إلى الأردن كجزء من أرض إسرائيل.
وأخيراً جاء العدوان الصهيوني المدعو غريباً على قطاع غزة, التي تجاوز فيها العدو الصهيوني كل المعايير الإنسانية وقوانين وأعراف الحروب في محاولة منه لتنفيذ إبادة جماعية لأبناء غزة, مما قدم برهناً جديداً على أن الحرب هي الخيار الوحيد للكيان الصهيوني ولداعميه, هو الخيار الذي يفرض على كل مخلص الأردن الذي لا يخفي العدو الصهيوني نواياه العدوانية التوسعية نحوه.



عدد المشاهدات : (4408)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :