رم - صالح الراشد
منذ اليوم لنهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ظهر أن الرئيس ترامب يسعى بكل قوته للتحكم في البطولة بشكل عام في ظل انصياع إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لرغباته، فتحكم ترامب في تنقلات المنتخبات ومنع المنتخب الإيراني من الاقامة في الولايات المتحدة رغم استضافتها لمبارياته، وتحكم بالحكام وظهر أنه يديرهم لما يخدم مصالحه، وتجاوز ذلك حيث عبث بنظام الفيفا وألغى عقوبة البطاقة الحمراء عن اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون، وسمح ببيع التذاكر في السوق السوداء ضارباً عرض الحائط بقوانين الفيفا وأنظمة الدول الأخرى.
وظن الكثيرون "وفي زمن ترامب الظن ممنوع" بأنه سيكتفي بما فعل من كوارث أثرت على هيبة وسمعة كرة القدم، وجعلت مصير إنفانتينو في مهب الريح وأصبح غير مرغوب من اتحادات العالم عدا رئيس الاتحاد الافريقي، بسبب رغبات ترامب في منح الشركات الأمريكية الحق في شراء نسبة من بطولة كأس العالم كونها تدر المال وهو يشتم المال على بعد الاف الأميال، ورغم كل ذلك العبث لم يتوقف ترامب فقرر نهب أموال المنتخبات المشاركة في البطولة بفرض ضريبة على الأموال التي حصلوا عليها نظير مشاركتهم، وهو فعل مذموم لم تقم به كندا والمكسيك، وهو ما جعل المال المرتب للاتحادات واللاعبين يتراجع عكس ما وعد الاتحاد الدولي.
وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية ضرائب على العوائد والجوائز المالية للمنتخبات المشاركة واقتطعت ما نسبته 30% من مستحقاتها، إضافة إلى الضرائب الخاصة بالولايات والضرائب المحلية، كما فرض ضرائب دخل على الأجور والمكافآت التي يحصل عليها اللاعبون والأطقم الفنية نظير نشاطهم خلال تواجدهم على الأراضي الأمريكية، وهي ضرائب مختلفة ومتفاوته بناءً على عدد المباريات والولاية التي أقيمت فيها مباريات كل منتخب، نظراً لاختلاف نسب الضرائب بين ولاية وأخرى، وهو امر صدم المنتخبات المتضررة وبالذات من موقف الاتحاد الدولي الذي وقف في صف الولايات المتحدة بشكل فاضح.
وتضرر “30” منتخباً من قرارات ترامب التعسفية فيما نجحت 18 دولة فقط في الإفلات من الضرائب الفيدرالية لارتباطها باتفاقيات منع الازدواج الضريبي مع أمريكا، وهذه الدول هي إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، إسبانيا، هولندا، بلجيكا، البرتغال، كرواتيا والدنمارك من القارة الأوروبية، ومصر والمغرب وجنوب أفريقيا من قارة أفريقيا، ومن أوقيانوسيا أستراليا ومن أمريكا الجنوبية والشمالية كندا والمكسيك إضافة لليابان وكوريا الجنوبية من اسيا، فيما منحت كندا والمكسيك المنتخبات المشاركة إعفاءات ضريبية شاملة ليظهر الفارق بين الدول التي تحترم الشعوب وتلك الباحثة عن المال حتى لو كانت الطريق إليه بخطف رئيس أو إعلان حرب على دول أخرى.
ومنع ترامب وحكومته العديد من جماهير المنتخبات المشاركة في النهائيات من الدخول للولايات المتحدة، رغم قيام هذه الجماهير بشراء تذاكر حضور المباريات مقابل مبالغ مالية مرتفعة، وحصل الأمر مع جماهير المنتخب الأردني حيث منع الكثير منهم من دخول أمريكا، وهو ما يشير إلى عدم وجوب منحها حق تنظيم اي بطولة قادمة، كونها لا تعترف بقوانين الفيفا ولا تحترم خصوصية لعبة الفقراء وحولتها لمصدر للمال لرفد الحكومة الأمريكية، وجاءت مجموعة قرارات ترامب بمنع دخول الولايات المتحدة وفرض الضرائب لتتناسب مع مخططات إنفانتينو في إبتزاز الدول للنجاة من المخطط الأوروبي لإبعاده من قمة الهرم الكروي في انتخابات المغرب العام القادم.
آخر الكلام:
جاءت استفسارات الأمير علي ابن الحسين رئيس الاتحاد الأردني في مكانها وزمانها حين قال: "لماذا حصل معنا كل هذا ونحن نشارك في بطولة كاس العالم؟"، ولماذا لم تُصرف لغاية الآن المكافات المالية للاعبينا عن مشاركتهم في بطولة كاس العرب وهي بطولة تابعة للفيفا؟، والواضح للعيان ان إنفانتينو يستغل أموال الفيفا بطريقة توجب محاسبته ليلحق بسابقه بلاتر.