من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة


رم -

د . راشد الشاشاني

لم تكن شعراً من غزل نظمته كلمات نعيم قاسم ؛ وهو يتحدّث عن علاقات بلاده بسوريا واستعداد حزبه للجلوس معها ، لكنّ إشارته الى الظروف المناسبة تحمل في قرائتها شيئا كثيراً .

ففي حال تجاوزنا تصريحات ترمب حول إمكانية التحدّث مع حزب الله ؛ التي دفع بها طعماً أربك فيه حسابات الخارج قبل الداخل اللبناني ، في إطار خطّته الجديدة ل " تحريك أو تقليب الساحات " في مقابل خطّة " وحدة الساحات " ما دفع الرئيس اللبناني _ الذي أدرك وقوعه في فخّ ترمب _ لطلب عون أردوغان في تجاوز مأزق تدخّل سوري . يمكننا ملامسة جزء من خطّة ترمب هذه ؛ التي راح فيها حزب الله متخبّطا كعادته وكما فعل في توكيل " الأخّ الأكبر " ؛ معتقداً " بعبقريّة فكرته " في مدّ يد المصافحة لسوريا .
يأمل حزب الله ؛ الذي يعمل بقوّة ألوان الضوء الإيرانيّة ، أن يلتفّ على " خنق " ترمب الذي يدفع باتجاه صدام بين الحزب وسوريا ، التي تعمل بقوّة ألوان أضواء دول عدّة . لا يمكن لسوريا أن تعلن استعدادها للجلوس مع حزب الله دون أخذ موافقتها ؛ إن لم يكن بطلبها .
الرئيس عون الذي حاول إدارة اهتمام سعودي من جهة تركيا ؛ واتهمه قاسم بالتحيّز ، وأنّه بات طرفا مفرّقاً لا حكما جامعا ً ؛ بات في وضع يسعى فيه حزب الله الى سحب حلفائه منه عن طريق سوريا ؛ التي لا تحيد عن درب السعوديّة في أيّ تفصيل .

غير أنّه ينبغي الإنتباه إلى أنّ ترمب يعي تماماً أنّ جميع الأطراف يرقبون تاريخ انتهاء صلاحيّته ؛ التي تدفعهم إلى تقطيع وقت ألاعيبِه ، فحيث لا مصلحة لسوريا في صدام مع حزب الله ؛ وبالتالي إيران وشُعَبِها ، و ترمب ؛ الذي يسعى إلى إلتفافة نحو إيران عن طريق سوريا ؛ وهو يزجّ بها دفعاً باتجاه لبنان بطريقة الوخز بإبر العراق .

تنتهي صورة هذه الخطوط عند مصلحة سعوديّة في التهدئة مع إيران ؛ تخفّف من أعبائها مع المضائق ، والحوثيّين ، هذه الصورة تجعل من فخّ ترمب في إذابة النفوذ السعودي خطراً على لبنان ؛ الذي انقسمت فيه الأطراف حول طريقة جذب السعوديّة إلى صفّها ، بعد محاولة قاسم التغزّل بها عند " شبّاك جارتهم سوريا ".
بهذا يكون ترمب قد نجح في شقّ الصفّ اللبناني ، ووضع العراقيل أمام السوري والعراقي ؛ عندما تعجز خطواتهم عن السير بمتطلّباته ، ما يعني عبئا إضافيّا أمام السعوديّة في ضبط إيقاع هذه التوازنات ، بعد أن تحوّلت " ميناءً " مهمّا للوصول في المنطقة ، لن تتركه أطراف المعادلة دون متاعب .
.



عدد المشاهدات : (4090)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :