غزة تدفع ثمن الخنوع والصمت العربي الإسلامي


رم - صالح الراشد

أكثر من مئة وخمسين شهيد في غزة ارتقوا للسماء بقصف صهيوني مجهول السبب خلال شهر ، رغم المبررات التي ساقها العدو الصهيوني لاقناع دول العالم، فالنازيون في الكيان برّروا هجومهم الدموي على الأبرياء وقتل الأطفال والنساء والعُزل من الرجال بأنه استهداف لعناصر ومواقع تابعة لحركة حماس، واستهداف البنية العسكرية لمقاتلين للحركة، ومنع حماس من إعادة بناء قدراتها العسكرية، إذ تعتقد الحكومة الصهيونية بأن حماس تواصل إعادة التسلح واستغلال المفاوضات لتعزيز مواقعها، إضافة لاستمرار الضغط العسكري إلى حين التوصل إلى اتفاق يلبي المطالب الأمنية الصهيونية، بما في ذلك نزع سلاح حماس وإعادة جميع الرهائن، ويستغل الكيان الصهيوني في إرهابه على عدم وجود اتفاق يلزمه بوقف القصف والقتل كون المفاوضات الجارية لم تصل إلى مرحلة تُوقف العمليات العسكرية.

هذه المبررات يرفضها المجتمع الدولي ويؤكد أنها غير مقنعة، وأن الغاية منها وقف مفاوضات المرحلة الثانية، كون الهجوم الدموي النازي يقوض تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، فيما دعت جهات دولية إلى وقف الهجمات واستئناف تنفيذ التفاهمات، وسيتم في المرحلة الثانية من المفاوضات التفاهم على وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية، والانسحاب الكامل للقوات الصهيونية من قطاع غزة وفق جدول زمني متفق عليه، كما سيتم الاتفاق على إطلاق سراح جميع الرهائن والأسرى على مراحل متبادلة، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية لتتولى إدارة شؤون القطاع بعيدًا عن الفصائل المسلحة، وعقب ذلك تنطلق مرحلة إعادة إعمار واسعة للبنية التحتية والمنازل، وتدفق كبير للمساعدات الإنسانية يرافقها ترتيبات أمنية جديدة، وتشمل وفق المقترحات المطروحة آليات لنزع أو تنظيم السلاح، وهي من أكثر البنود إثارة للخلاف بين الأطراف.

وفي عالم السياسة قد يكون سبب العدوان الدموي رغبة رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو في كسر الهيبة الإيرانية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي ينادي بها الرئيس الأمريكي ترامب، وأن القتل الفعلي في غزة يظهر الصورة الفعلية لما هدد به ترامب الشعب الإيراني، ويأتي هذا الفعل لارهاب الإيرانيين وجعلهم يوافقون على المشروع الصهيوأمريكي بالسرعة القصوى، وقد تكون الجريمة الصهيونية تهديد للوفد اللبناني المفاوض مع الكيان حول مستقبل لبنان وقوات حزب الله، وهي رسالة بأن ما جرى في غزة قد يجري في الجنوب اللبناني وربما في العاصمة بيروت، وهذا يعني ممارسة الصهاينة للضغط الإرهابي في المفاوضات مع لبنان، لجعل حكومة بيروت تقدم تنازلات كبيرة للفرار من الموت والدمار على طريقة غزة التي جربت فيها القوات الصهيونية جميع الأسلحة الأمريكية الفتاكة.

لقد أسقطت غزة ورقة التوت عن عورات العرب والمسلمين، وبينت ان جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة مجرد منظمات وهمية لا أثر لها على واقع الحياة ولا تنتصر للمعتدى عليهم، بل هي مجرد أدوات تساهم في زيادة قتل الأبرياء للخلاص منهم كونها منظمات محكومة من قبل أقوياء استمدوا قوتهم من الصهيوأمريكية العالمية، لذا لا نجد أثر إنساني لهذه المنظمات في التاريخ الإنساني، ولم يكن يحرؤ الكيان الصهيوني على ارتكاب مثل هذه المجازة لو كان هناك موقف عربي رجولي يذود عن القومية العربية، أو موقف إسلامي موحد يعيد للإسلام غزته وهيبته، ليصمت الجميع عن الإرهاب الأمريكي والصهيوني لسنوات طوال على أمل البقاء في هذه الحياة، دون البحث في نوعية وقيمة هذه الحياة.

آخر الكلام:



عدد المشاهدات : (4290)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :