كيف تدوّب وجعك


رم -

د . راشد الشاشاني

لمّا تتعرض لخسارة ، شو ما كان نوعها : عاطفية ، مالية ، اجتماعية ، تجارية .... الخ . أكيد رح تكون غصباً عنك مش بخاطرك ، هون بدك تعرف لقدّام انو احيانا لازم انت تكون جريء وتتخذ قرارك من داخلك وتواجه مصيرك ، يعني انت رح تحسّ _ اكتر من مرة _ انو هالشخص او الشي اللي ع ببتعامل معو رح تخسرو ‘ مشان هيك بتضل خايف وقلقان عطول ، طول ما انت جوات " داخل " هاي الحرب ، او بالحقيقة هيي جواتك ، مشان ما تنوجع اكتر لازم انت تسبق وتقرر الترك او المغادرة ، او بمعنى تاني تستعد للخسارة برضاك وبقرار منك ، مش من غيرك او من ظروفك ، اللي جايه جايه مهما عملت ، يعني : انت تحط حالك بهالوضع مش تنحطّ فيه بقرار من حدا ، حنى ما تحرقك قوّة القهر وازا كانت من شخص رح تكون اكتر قسوة ، والابشع من هيك انو يكون غالي عليك .

بنرجع للوجع اللي رح يصير بالحالتين " برضاك او لا " بس انو برضاك بصير عندك شي من ندم يمكن ، رح تصير تحط الحق ع حالك وتلوم حالك كمان ، وتقول لو اني صبرت او استنيت او سامحت ... الخ ، بس الحقيقة انو انت ما الك دخل واللي صار مش منك ، مشان هيك لا تندم ولا تفكر انو الشعور اللي جواتك بهاي الحالة هو ندم ، لأ ، هو حالة من حزنك ع حالك انك كنت ضحية حدا اوظرف كان " غادر مخادع "استعملك لغرض وتركك ، بس انتبهو انو حكينا من قبل انو حتى الظروف في وراها حدا كان سبب انها تصير .
الحالة التانية اللي بصير فيها غصباً عنك : هاي هي اللي بتقهرك ، لاكتر من سبب غير خسارتك ، منهم انك ما استجبت لنداء روحك لما نبهتك ، وانك استمريت بخداع حالك وانت بتخلق مبررات بتخليك شريك بالجرم اللي صار ، ومنهم انو الشحص اللي كان سبب " حقير " لدرجة انون انت تنازلت لحتى تقبل تفوت معو بعلاقة كانت هيك نهايتها ، يمكن ما تعرفو ، يمكن تكون عملت اشي بوسط معين وكان حدا فيه بغار منك وطعنك ، هلا انت هون لازم تعرف انك بدك تكون ضعيف او قوي هاي بترجع الك .

كيف بدنا نتعامل مع هاي الحالة ؟

مشان ما نطوّل ورح نترك " ثأرك " وسعيك للانتقام " لأنو كتير مهم يتحاسب اللي بيغلط وما بصير ينترك للأيام ، لأنو الأيام ما بتعاقب حدا ، و انو نقعد ونصير ندعي عليه ما رح يضرّو هالشي ولا رح ينفعنا ، لأ رح يطلع الحق علينا ، وبنكون ظلمنا حالنا مرة جديدة وضاعفنا وجعنا بإيدنا ، خلي العقاب ع جنب وبنحكي كيف بدنا نتعامل مع وجعنا .

هلأ هاي الحالة ولدت فينا وجع كبير ما رح ينتهي بسنين ، بالعكس كل يوم بيجي بضاعف حجم الألم وبكبّر من آثارو ، احنا هون بنقدر نعمل اشياء ممكن تنهي الألم ازا كنا أقوياء ويمكن ما نقدر ننهيه بس بنخفّف منو كل يوم بحجم الزيادة اللي رح يزيدها ، مشان يضل تحت السيطرة . ويمكن ازا كنا اصحاب عزيمة وحلم نقلبو " لثورة داخلنا " بتغير حياتنا للاحسن .

أول شي لازم ما نحوّل تفاصيل المرحلة اللي قبل لحظة الغدر لذكريات تضل تدور قدام عيونا وبروحنا كل لحظة ، لأنو هيك رح يصير في ربط تلقائي بين كل هاي التفاصيل واي تفصيل جديد رح نتعامل معو ، بصير القديم هو المعيار والمقياس لاي شي بدنا نعملو ، رح يصير عنا حاجز انو بدنا شي متل اللي راح ، الخطر بهاي المرحلة ، انو احنا " دقنا " اللي راح بالطعم اللي احنا حبيناه ، مش بطعمو الحقيقي ، وهيك رح يصير معنا باي شي جديد ، ما رح ندوق طعمو الحقيقي ، رح ندوق طعمو على انو حرمان من الطعم الحلو اللي احنا حبيناه ، بنصير نرفض كل الاشياء اللي يمكن تتجاوز بجمالها الشي القديم بعشرات الأضعاف .

السر هون انو احنا مش فاهمين حقيقة الملموس والحلم ، الا انهم شيئين متقابلين او واحد صادق وواحد كازب " او متوهم " بس الحقيقة مش هيك ، هون ما بنقدر نفصّل اكتر، المهم انو الأشياء اللي بالخيال هي حارس للاشياء اللي بالملموس ، يعني انت بتهرب الها لانها بتحميك من مواجهة انت ما بتحبها ، بمتل هاي الحالة بصير عند حالة الهروب من الجديد والراحة مع ذكريات القديم " حالة جديدة " بتسيطر عليك تماما ، بتفصلك هاي الحالة مش بس عن الجديد الحلو ، لأ ؛ وكمان عن إنك تكمل طريق حياتك بكل الاتجاهات التانية .

لحتى تتخلّص من هاي الحالة ، لازم تموّت " الصور القديمة " اللي عملتلك ميزان بتقيس فيه اللي بعدها ، لانها بسيطرتها عليك هي كائن حي بيكبر كل يوم ، مشان هيك لازم انت تبلش تحكي عن هاي التفاصيل ، عالاقل بينك وبين حالك اول شي ؛ مشان ما تصير حالة الخوف مخزّنة جوّاتك ؛ لانها هيك رح تحوّل التفاصيل القديمة لمقدّسات ؛ وهاي المقدّسات اللي انت ما بتسترجي تقرب منها ، ولا بتخلي حدا يقرب كمان ، ولا قادر بنفس الوقت تطلع منها بالحقيقة هي " قذارة وغدر " .

مشان هيك كمان زور نفس المواقع اللي كنت تروح عليها بوقتها ، لا تخاف من الزكريات ، قوي قلبك يمكن من اول مرة او التانية تخلص من الخوف ومن الحزن على كل شي راح ، إلمس بحواسك كل التفاصيل ، حتى الأشخاص لا تتركهم بعيد عن عينك ، راقبهم من بعيد ، ولو بالصور ، او الاخبار ، اعمل كل شي كنت تعملو بنفس الترتيب ونفس الطقوس ، بعد كم مرة رح تكتشف ، انو اللي راح ما بيسوى ، هو شيء تافه ما بيستحق ، وانك لو ضليت فيه كنت رح تنضرّ كتير . ورح ترتاح روحك ونفسك فورا ، تزكّر انو تحكي كل التفاصيل لغيرك انشرها علنا ، لا تخبي ، طالما انت نغدرت معناتو ما ضل حرمات ، افضح كل شي . بس انتبه انو حكينا عن ليلة المصيبة لا تحكي مع حدا ونام للصبح بتفيق بتعرف شو تعمل .



عدد المشاهدات : (4090)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :