رم - بقلم الدكتور يوسف عبيدالله خريسات
تصنع المدرسة وعي الأجيال ومع التحولات الرقمية المتلاحقة أصبحت التربية الإعلامية ركنا أساسيا في بناء الطالب القادر على فهم المحتوى الإعلامي وتحليله والتعامل معه بوعي ومسؤولية.
وتحمل وزارة التربية والتعليم مسؤولية ترسيخ التربية الإعلامية في المناهج لتصبح ثقافة تعليمية تمتد عبر مختلف المواد الدراسية فتتكامل مع اللغة العربية والتربية الوطنية وتكنولوجيا المعلومات في بناء طالب يمتلك التفكير النقدي ويتحقق من مصادر المعلومات ويفهم أساليب التأثير الإعلامي ويشارك في الحوار.
ويبدأ هذا البناء من المراحل الدراسية الأولى عبر تنمية ثقافة الاستخدام الرشيد للوسائط الرقمية ثم يتدرج إلى تحليل المحتوى الإعلامي وتقييم مصادره وإدراك أثره في تشكيل الرأي العام بما ينسجم مع خصائص كل مرحلة عمرية.
ويشكل المعلم محور هذا المشروع التربوي من خلال توظيف الأحداث اليومية والتطبيقات الرقمية في مواقف تعليمية تنمي الحوار والتحليل وتحول المعرفة إلى ممارسة والوعي إلى سلوك والقيم إلى ثقافة راسخة.
وتعزز التربية الإعلامية الهوية الوطنية وترسخ الأمن الفكري وترفع قدرة الطلبة على التعامل مع الشائعات وخطابات الكراهية وحملات التضليل والابتزاز الإلكتروني بما يحفظ تماسك المجتمع ويصون منظومة القيم.
وتملك وزارة التربية والتعليم فرصة لترسيخ هذا المسار ضمن مشروع تطوير المناهج لأن الاستثمار في الوعي يسبق الاستثمار في المعرفة ولأن بناء العقل يمثل الركيزة الأولى لبناء الإنسان وبناء الإنسان يمثل الطريق الأوثق لبناء الدولة.