رم - دعاء الموسى
بينما تقف أندية أردنية عريقة على شفا الإفلاس، وتئن خزينتها تحت وطأة الديون المتراكمة والقضايا لدى "فيفا"، أطلّت علينا مظاهر "البذخ الكروي" وارتفاع سقف المطالبات المالية للاعبين بشكل غير منطقي ولا يمت للواقع بصلة!
نحن اليوم أمام أزمة حقيقية تسير بالكرة الأردنية نحو الهاوية، حيث فرض "جنون عقود اللاعبين" واقعاً مأساوياً قسم الدوري الأردني رسمياً إلى "طابقين" لا ثالث لهما:
دوري "الطابقين".. فاحتكار القوة وغياب المنافسة، فلم يعد الدوري الأردني ميداناً لتكافؤ الفرص؛ بل تحول إلى سباق قدرة مالية حُسم مسبقاً.
طابق الأثرياء الذي بات يضم الحسين والفيصلي، اللذين يمتلكان القدرة على صبّ الأموال وتلبية شروط اللاعبين التعجيزية، مما مكنهما من احتكار أفضل عناصر البطولة.
أما عن طابق الغارقين الذي يضم بقية أندية الدوري التي باتت عاجزة حتى عن دفع المبالغ المعتادة في المواسم السابقة، لتجد إداراتها نفسها في "ورطة" حقيقية وأمام مقصلة جماهيرها، بين الاستجابة لمطالبات خيالية أو قبول الصراع على الهبوط.
الغريب والأكثر استفزازاً أن هذه القفزة في المطالبات المالية لا يرافقها أي تطور في جودة المنتج الكروي! فلما المغالاة؟ هل تحسنت البنية التحتية؟ هل أصبحت أرضيات الملاعب صالحة للعب السلس؟ أم هل ارتفع المردود الفني والبدني للاعبين؟
الواقع المر والجميع يعلم وعلى رأسهم "اللاعبون أنفسهم" أن مستوى الدوري المحترِف لا يتناسب إطلاقاً مع هذه الأرقام المطلوب دفعها، وأن البطولات القارية والمشاركات الخارجية تُظهر سنوياً الفجوة الفنية الهائلة بين لاعبنا واللاعب المحترف الحقيقي.
فبدلاً من أن تُنعش الأندية مواهبها الشابة، أصبحت الإدارات تحت ضغط الشارع تجري خلف "أسماء جاهزة" تُكلف مبالغ باهظة دون تقديم إضافة حقيقية، مما يقتل المواهب الصاعدة ويُجهز على المستقبل.
اليوم نحن أمام عقلية "العقود القصيرة" والتي يتصرف بها بعض اللاعبين بعقلية "المياومة"؛ يطالبون بعقود لموسم واحد بمبالغ مرتفعة، ليضمنوا أرقاماً خيالية دون أدنى التزام بمشروع رياضي طويل الأجل، مما يترك الأندية خاوية الوفاض بعد نهاية كل موسم.
أما عن تخاذل المنظومة في فرض نظام "اللعب المالي النظيف" جعل الأندية الضعيفة ضحية لسماسرة اللاعبين، وحوّل فترة الانتقالات إلى بازار علني للابتزاز المالي.
إن استمرار هذا الشطط المالي والمغالاة غير المبررة من اللاعبين ووكلائهم لن ينتج عنه "دوري محترفين"، بل سيؤدي حتماً إلى انهيار تام لغالبية الأندية، وتحويل البطولة إلى مجرد "مباراة شرفية مكررة" بين فريقين فقط.
واليوم وقبل أي وقتٍ آخر حان الوقت لكي يدرك اللاعبون حجم الواقع الكروي الذي نعيشه، وأن يستفيق مسؤولو الأندية من وهم المجاملات على حساب دمار مؤسساتهم الرياضية!.
فمن سيتدخل!!