رم - مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي بين المراهقين بوتيرة متسارعة، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان الأطفال سيستخدمون هذه التقنيات، بل كيف يمكن للآباء مساعدتهم على استخدامها بطريقة آمنة ومسؤولة. ويرى خبراء التربية أن محاولة منع المراهقين من الذكاء الاصطناعي بشكل كامل لم تعد واقعية، وأن الأفضل هو إعدادهم للتعامل معه بوعي ونقد.
وتؤكد خبيرة التربية الرقمية والمؤلفة كيري غالاغر أن الهدف اليوم ليس تربية جيل يتجنب الذكاء الاصطناعي، وإنما جيل يعرف كيف يستفيد منه دون أن يقع في مخاطره. وتشير إلى أن هذه التقنيات ستصبح جزءًا أساسيًا من الدراسة والعمل والحياة اليومية، ما يجعل اكتساب مهارات استخدامها ضرورة لا خيارًا.
وتنصح غالاغر الآباء بفتح حوار هادئ مع أبنائهم بدلًا من الاكتفاء بالتحذير أو المنع، عبر طرح أسئلة مثل: كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في دراستك؟ وهل سبق أن حصلت على إجابة خاطئة؟ وكيف تتحقق من صحة المعلومات التي يقدمها؟
كما تشدد على ضرورة تذكير الأبناء بأن روبوتات الدردشة ليست مصدرًا للحقيقة المطلقة، إذ قد تقدم معلومات غير دقيقة أو متحيزة أو مختلقة، لذلك يجب دائمًا مقارنة الإجابات بمصادر موثوقة وعدم الاعتماد عليها وحدها في إنجاز الواجبات أو اتخاذ القرارات المهمة.
وتوصي الخبيرة أيضًا بوضع قواعد عائلية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل عدم مشاركة البيانات الشخصية أو الصور الحساسة مع أي روبوت دردشة، وعدم اللجوء إليه للحصول على دعم نفسي أو عاطفي بدلًا من التحدث مع شخص بالغ موثوق أو مختص.
وتشير الدراسات إلى أن معظم الآباء لا يفضلون اعتماد المراهقين على الذكاء الاصطناعي في طلب النصائح الشخصية أو الدعم النفسي، رغم قبولهم استخدامه في البحث والتعلم.
ويؤكد مختصون أن أفضل وسيلة لحماية الأبناء ليست إبعادهم عن التكنولوجيا، وإنما تعليمهم التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، وفهم حدود الذكاء الاصطناعي وإمكاناته، ليصبح أداة للتعلم والإبداع بدلًا من مصدر للمخاطر أو التضليل.