رم - مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لا تقتصر أهمية اختيار ملابس النوم على الشعور بالراحة فقط، بل ترتبط بشكل مباشر بآليات فسيولوجية معقدة ينظم من خلالها الجسم حرارته أثناء الليل. فدرجة حرارة الجلد، ومستوى الرطوبة، وقدرة القماش على تمرير الهواء، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في جودة النوم ومدته.
وتشير أبحاث علمية حديثة إلى أن الملابس المصنوعة من ألياف طبيعية، وعلى رأسها القطن، قد تساعد الجسم في الحفاظ على التوازن الحراري مقارنة ببعض الأقمشة الصناعية، خصوصًا في البيئات الحارة والرطبة.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "هاف بوست" البريطانية حول أفضل بيجامات القطن الصيفية، فإن القطن يتميز بقدرته العالية على امتصاص العرق والسماح بتبادل الهواء بين الجلد والبيئة المحيطة، ما يقلل من تراكم الحرارة والرطوبة أثناء النوم.
ويفسر العلماء هذه الظاهرة بأن جسم الإنسان يحتاج إلى خفض حرارته الداخلية تدريجيًّا للدخول في مراحل النوم العميق، وهي عملية تعرف باسم "التنظيم الحراري أثناء النوم". وعندما تحتفظ الملابس بالحرارة أو تمنع تبخر العرق، قد يزداد الاستيقاظ الليلي وينخفض الوقت الذي يقضيه الشخص في مراحل النوم العميق.
وأظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2024 في "مجلة أبحاث النوم" (Journal of Sleep Research) أن خصائص الأقمشة، مثل قابلية امتصاص الرطوبة والنفاذية الهوائية، ترتبط بدرجة الراحة الحرارية وجودة النوم. وأوضح الباحثون: شينتشو لي، ومارك هالاكي، وتشين موي تشاو من جامعة سيدني، أن اختيار مواد مناسبة لملابس النوم وأغطية الفراش قد يكون عاملًا مساعدًا لتحسين البيئة الحرارية خلال الليل.
كما بينت دراسة منشورة في “مجلة الأنثروبولوجيا الفسيولوجية” (Journal of Physiological Anthropology) أن تغيرات درجة حرارة الجلد خلال النوم تؤثر في نشاط الجهاز العصبي وتنظيم مراحل النوم، مشيرةً إلى أن الأقمشة التي تسمح بمرور الهواء قد تساعد في استقرار هذه العملية.
ويشير اختصاصي طب النوم إلى أن أفضل خيار خلال الصيف هو ارتداء بيجاما قطنية فضفاضة وخفيفة، لأن التصميم الواسع يقلل احتكاك القماش بالجلد، بينما يساعد القطن على إدارة الرطوبة بشكل أكثر فعالية.