التَّقْوَىٰ خَيْرُ حَافِظٍ


رم -

﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله
"اعْلَمْ أَنَّ الزَّمَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَى حَالٍ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾، فَتَارَةً فَقْرٌ، وَتَارَةً غِنًى، وَتَارَةً عِزٌّ، وَتَارَةً ذُلٌّ، وَتَارَةً يَفْرَحُ الْمَوَالِي، وَتَارَةً يَشْمَتُ الْأَعَادِي. فَالسَّعِيدُ مَنْ لَازَمَ أَصْلًا وَاحِدًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ تَقْوَى اللَّهِ، فَلَازِمِ التَّقْوَى فِي كُلِّ حَالٍ، فَإِنَّكَ لَا تَرَى فِي الضِّيقِ إِلَّا السَّعَةَ، وَلَا فِي الْمَرَضِ إِلَّا الْعَافِيَةَ."…

من السِّمات البارزة في سورة البقرة كثرةُ الحديث عن التَّقوى؛ فقد تكرَّر ذكرُها ومشتقَّاتُها نحو أربعين مرَّةً، ممَّا يدلُّ على أنَّ التَّقوى هي الأساسُ الذي تقوم عليه أحكامُ السورة وتوجيهاتُها.


قال رسولُ اللهِ ﷺ:«لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ».
وقال تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾

التَّقْوَى أَسَاسُ الْعَلَاقَاتِ الثَّلَاثِ:
قال رسولُ اللهِ ﷺ:
* «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ»: علاقةُ العبدِ بالربِّ
* «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا»: علاقةُ الإنسانِ بنفسِه، بالتوبةِ والإصلاح.
* «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»: علاقةُ المسلمِ بالنَّاس.

قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ﴾.
قال الإمام الماورديُّ رحمه الله
"ندبَ اللهُ سبحانه إلى التعاونِ على البرِّ، وقرنه بالتقوى؛ لأنَّ في التقوى رضا الله تعالى، وفي البرِّ رضا الناس، ومَن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمَّت سعادته، وعمَّت نعمته."

وقال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله
درجاتُ التَّقوى خمسٌ:
١- اتِّقاءُ الكفر، وهو مقامُ الإسلام
٢- اتِّقاءُ المعاصي والمحرَّمات، وهو مقامُ التوبة.
٣- اتِّقاءُ الشبهات، وهو مقامُ الورع
٤- اتِّقاءُ المباحات، وهو مقامُ الزهد.
٥- اتِّقاءُ حضورِ غيرِ الله على القلب، وهو مقامُ المشاهدة.

من أقوال السلف في التقوى…
* قال الحسن البصري رحمه الله
"التَّقْوَى أَنْ يَجِدَكَ اللَّهُ حَيْثُ أَمَرَكَ، وَيَفْتَقِدَكَ حَيْثُ نَهَاكَ."
* وقال أيضًا
"مَا زَالَتِ التَّقْوَى بِالْمُتَّقِينَ حَتَّى تَرَكُوا كَثِيرًا مِنَ الْحَلَالِ خَوْفًا مِنَ الْحَرَامِ."
* وقال عليٌّ رضي الله عنه
"التَّقْوَى: العَمَلُ بِالتَّنْزِيلِ، وَالقَنَاعَةُ بِالقَلِيلِ، وَالاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ."

وهي وصيةُ الله للأولين والآخرين:
﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِاتَّقُوا اللَّهَ ﴾.

ثِمَارُ التَّقْوَى:
1- أعلى مراتب الكرامة يوم القيامة
* ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ﴾
* ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا ﴾.
* ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.
2- قبول الأعمال
﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾.
وقال فضالة بن عبيد رضي الله عنه
"لَأَنْ أَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي مِثْقَالَ حَبَّةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا."
3- النجاة من الهلاك والعذاب..﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾.
4- تيسير الأمور
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾.
5- تكفير السيئات وتعظيم الأجر
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾.
6- البركة في الرزق ونزول الخيرات
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾.
7- الكرامة عند الله
﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾.
8- ولاية الله ومحبته ومعيته
﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾.
﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾
﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾.
وَلِيُّهُمْ، وَيُحِبُّهُمْ، وَمَعَهُمْ
9- لباسُ التَّقوى خيرُ لباس:
﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾
10- والتَّقوى خيرُ زادٍ للآخرة:
﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ﴾

﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا ﴾.
ما أعظمَه من وعدٍ، وما أعظمَه من وَفْدٍ، وما أجملَه من شعورٍ! …

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا…

️ د. نشَأَت نَايِف الحورِي




عدد المشاهدات : (3840)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :