البداية جيدة ولكنها لا تكفي


رم -
د.سامي علي العموش
العدلُ أساسُ الحُكمِ كقاعدةٍ عامةٍ، إلا أنها ليست مطلقةً وتخضعُ للفهمِ النسبيِّ، وعلى هذا الأساسِ تدورُ الأحداثُ وتسقطُ أوراقٌ كثيرةٌ، إلا أن بعضَها يبقى كورقةِ التوتِ تسترُ عيوبَ الأشخاصِ، وهذا قد يحدثُ في مراحلَ مختلفةٍ، لكن عند كثرةِ الأخطاءِ لا بدَّ أن يتعرى المستورُ، وأصعبُ ما يمكنُ بأن ما يحدثُ لهذا الشخصِ أن تكثرَ السكاكينُ التي هي بالأصلِ جاهزةٌ للانقضاضِ على الأخطاءِ ومطالبةٌ بإصلاحٍ شاملٍ، وما يساعدُ في ذلك أنَّ الأحداثَ التي يمرُّ بها الإقليمُ تتطلبُ المكاشفةَ والمصارحةَ، وكثيراً ما كان في السابقِ يتمُّ معالجةٌ للمواضيعِ وبطريقةٍ دبلوماسيةٍ لا تمسُّ الأشخاصَ، إلا أنها ليست عملاً ناجحاً في كلِّ الظروفِ والأحوالِ؛ ففي مواقفَ معينةٍ تتطلبُ منك المصارحةَ والمكاشفةَ وبيانَ الأمورِ للرأيِ العامِ، فيتكونُ لديك مجموعاتٌ ضاغطةٌ تطالبُ بالعدالةِ والنزاهةِ لبيانِ الأمورِ، وهي قائمةٌ على أساسِ المساءلةِ الحقيقيةِ بعيداً عن الأشخاصِ والمصالحِ.
إن ما حدث من جرأة في قرار الإقالة عملٌ إيجابيٌ يُشهَد للرئيس بذلك؛ فلقد جاءت الأمور بشكل واضح وصريح مبينةً أن هناك حقائق لابد من الوقوف عندها. نعم، قد أثلجت صدور العامة وعززت الثقة بالحكومة وخصوصاً رئيسها؛ فهي من القلائل عندما يطلب الرئيس من وزير ما الاستقالة، وهذا لا يتم العمل به جزافاً بل استناداً إلى حقائق ومتابعات من أماكن مختلفة لبيان الأمور، وعندها كان القرار بالإقالة، وهذا بحد ذاته عملٌ إيجابيٌ، إلا أن المواطن يتطلع إلى ما هو أبعد من ذلك بأن تُطرح الملفات بكل شفافية أمام العدالة ومناقشتها ومحاسبة المخطئ، وأن لا تمر الأمور مرور الكرام؛ لأننا في ذلك نساعد على النزاهة والشفافية وتأكيداً لمبدأ سيادة القانون، وإن كل المجموع يقع تحت مظلته.
إن الرئيس مطالبٌ هو وغيره بمزيدٍ من الشفافية والوضوح سواء في المحاسبة، وأن تعود علينا الأيام القادمة بثقةٍ أكبر بالحكومة وأدائها ومحاربة الفساد والفاسدين، وهذه المحصلة تعطي الحكومة القوة والمَنَعَة وتعزيز الثقة وتطيل في عمر الحكومة؛ حيث إن طرح الملفات أمام القضاء والمكاشفة والوضوح يبنيان جسور الثقة، وإن من يخطئ يعلم بأنه سيحاسب، ولن نعطي أهميةً للأشخاص وإنما علينا تعزيز الثقة بأداء الحكومة وقدرتها في مواجهة هذه الملفات والتصدي لها بكل شكلٍ من الأشكال، وهذه بدايةٌ لتصحيح منهج الإدارة العامة الذي أصابه ما أصاب كثيراً من القطاعات من ضعفٍ في إدارة الملفات.



عدد المشاهدات : (4169)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :