رم - يبدو أن المغامرة هي السمة الأبرز في مسيرة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، حيث قرر في لحظة حاسمة من مسيرته كمدرب وفي بطولة بحجم كأس العالم 2026 أن يضع ثقته الكاملة في اللاعب مصطفى "زيكو" ليقود الفراعنة أمام منتخب نيوزيلندا.
هذا القرار اعتبره الكثيرون رهانًا محفوفًا بالمخاطر في بطولة لا تقبل أنصاف الحلول خاصة بعد البداية المعقدة للمباراة والتأخر في النتيجة، لكن أرضية الميدان أثبتت أن المدرب الوطني يمتلك رؤية ثاقبة وقدرة استثنائية على استخراج أفضل ما في لاعبيه ليتحول زيكو إلى بطل الملحمة المونديالية بلا منازع ويمنح مدربه انتصارًا تاريخيًا بثلاثة أهداف لهدف سجل منها هدفا وصنع آخر.
أرقام تعكس تفوقًا كاسحًا
لم يكن ظهور مصطفى زيكو في المواجهة مجرد مشاركة شرفية بل كان حضورًا طاغيًا توجه بالحصول على تقييم مرتفع بلغ 8/10 من منصة "سوفا سكور" ليصبح أحد أبرز نجوم اللقاء بلا منازع.
لغة الأرقام تتحدث بوضوح عن إسهاماته المباشرة في النتيجة حيث سجل هدفًا حاسمًا أعاد به مصر للمباراة رغم أن نسبة الأهداف المتوقعة له كانت 0.52 فقط مما يعكس فاعليته الكبيرة أمام المرمى واستغلاله لأنصاف الفرص.
ولم يكتف زيكو بهز الشباك بل واصل تألقه ليصنع هدف الفوز لزميله محمد صلاح متجاوزًا نسبة التمريرات الحاسمة المتوقعة التي توقفت عند 0.39 ليثبت أنه قطعة تكتيكية لا غنى عنها في الخط الأمامي وقادر على صناعة الفارق في أصعب اللحظات.
حيوية هجومية وصناعة للفرص
تحركات زيكو المستمرة أربكت دفاعات الخصم النيوزيلندي طوال دقائق مشاركته حيث لمس الكرة 42 مرة؛ ما يدل على انخراطه الكامل في منظومة بناء اللعب.
وعلى صعيد الفاعلية صنع اللاعب فرصتين محققتين للتسجيل وقدم تمريرتين مفتاحيتين زادتا من خطورة الهجمات المصرية في الثلث الأخير.
أما على صعيد التمرير فقد أظهر اللاعب دقة ملحوظة بإكماله 18 تمريرة صحيحة من أصل 25 محاولة وبلغت دقة تمريراته في النصف الهجومي للملعب 14 تمريرة ناجحة من أصل 19 محاولة وهو رقم يعكس جودته في التصرف بالكرة تحت الضغط.
كما وجه 4 تسديدات نحو المرمى منها تسديدة واحدة بين الخشبات الثلاث وتسديدتان اعترضهما الدفاع مما يؤكد رغبته الدائمة في التهديف وتهديد مرمى المنافس بشتى الطرق الممكنة.
التزام تكتيكي وشراسة في الالتحامات
النجاح الهجومي المبهر لمصطفى زيكو لم يأت أبدًا على حساب واجباته الدفاعية بل أظهر التزامًا كبيرًا بتعليمات حسام حسن في عملية الضغط العكسي واستخلاص الكرة فور فقدانها.
تشير الإحصائيات الدقيقة إلى استعادته الكرة 5 مرات ونجاحه في كسب 7 التحامات أرضية شرسة، بالإضافة إلى مساهماته الدفاعية الأربع وتشتيته للكرة مرة واحدة لإبعاد الخطورة.
هذا المجهود البدني الوافر والقدرة الفائقة على الجمع بين الأدوار الهجومية والدفاعية جعل منه لاعبًا شاملًا يعتمد عليه في التحولات السريعة.
مكافأة الشجاعة الفنية
في النهاية حصد حسام حسن ثمار شجاعته الفنية ورهانه الصعب على لاعب لم يكن يتوقع الكثيرون أن يكون نجم الشباك الأول في محفل عالمي يضم نخبة اللاعبين.
تفوق زيكو لم يكن وليد الصدفة بل كان نتيجة ثقة متبادلة منحها له حسام حسن مراهنًا على مسيرته بالكامل، وعمل فني دقيق استثمر في قدرات اللاعب وحوله إلى سلاح فتاك حسم مواجهة معقدة للغاية.