رم - بقلم د. حسين سالم الجبور
أمين عام وزارة الشباب سابقا
يستعد المنتخب الوطني الأردني لكرة القدم لخوض مشاركته التاريخية الأولى في نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في حدث رياضي عالمي يعد الأبرز على مستوى كرة القدم، وينتظره الملايين حول العالم كل أربعة أعوام.
ويمثل هذا التأهل إنجازا غير مسبوق في تاريخ الكرة الأردنية، إذ يشارك المنتخب الوطني للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم منذ انطلاق البطولة عام 1930، ليكتب صفحة جديدة في سجل الرياضة الأردنية. كما أصبح الأردن أول منتخب عربي يحسم تأهله إلى مونديال 2026 عبر التصفيات، بعد مسيرة استثنائية عكست حجم التطور الذي شهدته الكرة الأردنية خلال السنوات الأخيرة.
وجاء هذا الإنجاز ثمرة منظومة متكاملة من العمل والدعم، بدأت بالرعاية الملكية السامية من جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، مرورًا بالجهود التي قادها صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، وصولًا إلى الجهازين الفني والإداري واللاعبين الذين جسدوا روح الإصرار والعزيمة في مختلف مراحل التصفيات.
ومع انطلاق البطولة، تتباين آراء الجماهير الأردنية حول سقف الطموحات المنتظرة من المنتخب. فهناك من يرى أن مجرد التأهل إلى كأس العالم يُعد إنجازا تاريخيا يستحق الاحتفاء، وأن الأولوية يجب أن تكون لتقديم مستويات فنية مشرفة تعكس التطور الذي وصلت إليه الكرة الأردنية. في المقابل، يذهب آخرون إلى رفع سقف التطلعات، مطالبين بالمنافسة على التأهل إلى الأدوار الإقصائية، مستندين إلى الثقة بقدرات اللاعبين وما قدموه من أداء مميز خلال مشوار التصفيات.
وفي الواقع، فإن كلا الرأيين يحمل وجاهته ومنطقه، غير أن الحقيقة الأهم تتمثل في أن وجود الأردن بين نخبة منتخبات العالم يعد مكسبا وطنيا يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. فالمشاركة في هذا المحفل العالمي تمنح الأردن حضورا دوليا واسعا، وتتيح فرصة استثنائية للتعريف بتاريخه وثقافته وإنجازاته أمام مئات الملايين من المتابعين في مختلف أنحاء العالم.
لقد كان الوصول إلى كأس العالم حلما راود أجيالا من الأردنيين لعقود طويلة، واليوم أصبح هذا الحلم حقيقة. أما المرحلة المقبلة، فهي فرصة جديدة لكتابة فصل آخر من الإنجاز، وتوجيه رسالة واضحة للعالم بأن الأردن حاضر بطموحه وإرادته وقدرته على المنافسة في أكبر المحافل