عن فلسطين والدراما المدمرة


رم - بلال حسن التل

لايفوت المشاهد المدقق ان يكتشف بدون عناء حجم الانعطافة التي انعطفتها في السنوات الاخيرة، مسلسلات الدراما العربية، التي تدخل كل بيت من بيوت الامة، مما يعني تأثر هذه البيوت بمضامين وسائل هذه الانعطافة، وهي انعطافة مدمرة للمنظومة الاخلاقية والثقافية والوطنية في بلادنا.

اول خطوط هذه الانعطافة للدراما العربية. يتمثل بان نسبة متزايدة من مسلسلاتها صارت تكتب على اشارة مقدمتها اسماء العاملين بالمسلسل من ممثلين وفنيين، بغير اللغة العربية، وصار من الطبيعي ان يستخدم الممثلين الكثير من المفردات غير العربية في الكثير من مشاهد المسلسل، كعلامة على الرقي والمدنية، مع ان استخدام لغة غير اللعة العربية يمثل اعتداء على ثقافة الامة ووحدتها واستقلالها بل ووجودها، لان اللغة تمثل ذلك كله، لذلك تتعرض اللغة العربية خاصة في فلسطين المحتلة الى هجمة شرسة كجزء اساسي مز مخطط طمس هويتها العربية، مما يؤشر إلى ان مسلسلات الدراما العربية صار لها دورا في مخطط طمس الهوية العربية من خلال استخدامها لغة غير العربية؟!.بدلا من ان يكون لها دورا في ابقاء قضية فلسطين حبة في ضمائر الناس، من خلال تكثيف الاعمال الفنية التي تتحدث عنها.

الخط الثاني من خطوط الانعطافة المدمرة للدراما العربية فيتمثل في ان الكثير من مسلسلاتها صارت تقدم الحياة الاسرية على انها قائمة على النكد والتوتر، وانها مصدرا شقاء وعذاب، كما صارت هذه المسلسلات تسعى للتأكيد بان الخيانة الزوحية هي القاعدة، وان العلاقات الأثمة بما فيها خارج اطار الزواج الشرعي صارت أمرا طبيعيا. بما في ذلك زنا المخارم. كذلك الحال بالنسبة لشرب الخمور التي تقدمها المسلسلات العربيه على انها ممارسة طبيعية و يومية في المنازل والمكاتب ناهيك عن الحفلات خاصة حفلات الاعراس وكذلك السهرات التي تعقد فيها الصفقات التجارية، مما يرسخ مفهوم ان الخمرة طريق للثراء، اما تعاطي المخدرات في هذه الدراما فحدث عنه ولا حرج، يحدث ذلك بالتزامن مع تعرض منطقتنا الى حملات منظمة لتهريب المخدرات اليها وترويج تعاطيها بين شبابنا.

الخط الثالث من خطوط الانعطافة المدمرة للدراما العربية فيتمثل في تحويل شهر رمضان المبارك من كل عام الى موسم تنافس للدراما العربية، بكل ماتحمله من مضامين تناقض تناقضا كليا مع قيم رمضان كما ارادها تعالى، خاصة بعد ان غابت غيابا شبه كامل المسلسلات الدينية والتاريخية خاصة في رمضان عن الدراما العربية.التي صارت سلاح تدمير بدلا من ان تكون قناة لنشر قيم البناء والانتماء والتنمية.



عدد المشاهدات : (4312)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :