الاستقلال ليس علماً يُرفع… بل ضميراً يُمارس


رم - الاستقلال ليس علماً يُرفع… بل ضميراً يُمارس
الاستقلال يبدأ بتاريخ، لكنه لا ينتهي بتاريخ.
هو فعلٌ يومي يتجدد في كل قرار سيادي، وكل موقف حر، وكل معركة كرامة، وكل مسؤول يؤمن أن الوطن أمانة لا غنيمة.
فإذا توقف فعل الاستقلال… صار الاستقلال ذكرى لا واقعاً.

الاستقلال الحقيقي لا يُحمى بالخطب وحدها، بل بالانتماء الصادق والعمل والتضحية والإنتاج والعدالة.
يُحمى عندما يكون الولاء للوطن فوق المصالح، وعندما تُعطى المسؤوليات لأهل الكفاءة لا لأهل العلاقات والترضيات.
فكل من يبحث عن منصب لا يستحقه، أو مكسبٍ دون وجه حق، إنما يعتدي على معنى الاستقلال ولو رفع شعاراته.
وكل مسؤول يعيّن شخصاً لا يصلح، أو يُقصي صاحب الكفاءة إرضاءً لمصلحة أو واسطة، يضعف الدولة ويعمل ضد روح الاستقلال مهما كانت نواياه وشعاراته.

الاستقلال لا يُهزم فقط من الخارج…
بل قد يُنهك من الداخل:
بالفساد،
وبالإهمال،
وبالانتقام من الوطن عند الغضب،
وبالعجز المتعمّد،
وبتحويل المؤسسات إلى ساحات مصالح بدل أن تكون أدوات بناء.

ومن يغضب من مسؤول أو قرار أو ظرف، فيقرر الانتقام من وطنه قولاً أو فعلاً أو تعطيلاً أو تحريضًا، لا يفهم معنى الانتماء، لأن الأوطان لا تُعاقَب، بل تُحمى وتُصلَح وتُبنى.

الانتماء الحقيقي ليس كلمات تُقال في المناسبات…
بل أن تعمل بإخلاص عندما لا يراك أحد،
وأن تحافظ على مؤسسات وطنك حتى وأنت مختلف،
وأن ترفض الظلم حتى لو استفدت منه،
وأن تدافع عن كرامة بلدك لأن كرامتك من كرامته.

فالحق والحرية والاستقلال… هدف الأحرار الأعزاء، لا من يُقايضون القرار الوطني بإرضاء المشاريع الخارجية، ولا من يظنون أن الأمة يمكن أن تنهض وهي فاقدة لإرادتها الحرة.

في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن، نحتاج إلى مراجعة وطنية صادقة لمعنى الدولة، ومعنى المسؤولية، ومعنى أن يكون الإنسان ابناً حقيقياً لهذا الوطن.

عيد استقلال سعيد…
لمن يرى في الاستقلال مسؤولية لا مناسبة.

‏⁧‫#عيد_الاستقلال_80‬⁩

اللازمة: الوطن يكبر بالمحبة ويفنى بالبغضاء.

د. طـارق سـامي خـوري
25/5/2026



عدد المشاهدات : (3985)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :