رم - اعداد: اللواء (م) الدكتور المهندس : هشام احمد خريسات : فوج ضباط مؤتة الأول
أكتبُ إليكم بعد ما يزيد عن أربعة عقود من البدايات وقلبي يعيدُ خفقةَ الخطوةِ الأولى في ميادين مُؤتة؛ منها أشرقت شمس البداية، وفي رحابها انعقد العهد الوثيق ، وعلى دروبها صيغت الرجولة جنديًّا وقائدًا . دخلنا ساحاتها فتيان غر في يوم ماطر من عام 1984 من الفوج الأول الذي شكل فسيفساء الوطن وقلوب مملوءه بالأحلام والامل والمستقبل الواعد ، ومن محرابها خرجتُ فتىً يحمل الطموح ومعها سار بي العمرُ جنديًّا وقائدًا تدرج بالرتب والمناصب ومنها الى صفوف المحاربين القدامى شاكرين حامدين الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
يا أبناء مؤتة، أحفاد البطولات وسِفر الحكايات …
كبرتُ على مقاعدكم ذاتها، حملتُ حقيبة الأحلام نفسها، ووقفتُ صباحًا حيث تقفون وجلسنا على مقاعد الدرس كما انتم الان. ما تبدّل في مؤتة إلا الزمن أما العهد والوفاء والولاء فلم يتغير مع السنين وباق الى يوم الدين. في مؤتة تعلمنا أن القيادة تضحيةٌ واقدام ونبل ومنظومة قيم، وأن الشرف العسكري والانضباط فعلٌ يُحفظ في الذاكرة لا جملةً تُقال على المنابر ، تعلّمنا أنّ القيادة ليست رتبةً ترتدى ولا صلاحيات تعطى، بل قدوةٌ تمشي بين الصفوف وإخلاص وتفاني في العمل الجاد. فمؤتة بالنسبة لنا كما انتم ليست محطةً عابرة في سيرةٍ تُطوى مع الزمن، بل هويةٌ نزدان بها على مدى العمر هي الجامعة التي نجمع على حبها وينظر اليها الأردنيون بكل فخر واعتزاز كجامعة تحمل السيف والقلم في رؤيتها ورسالتها وقيمها.
يا احفاد زيد وعبدالله وجعفر وخالد ابطال مؤتة التاريخ .......
كانت مؤتة منذ نشأتها وما زالت موضع اهتمام الهاشميين ومشروعًا نهضويًّا فجعلوا من بناء الإنسان هدفهم الاسمى. فمن الحسين الباني، رحمه الله، إلى عبد الله الثاني القائد الأعلى حفظه الله ورعاه بقي الجيش دوما في فوادهم نبتة وارفة الظلال ومحط رعايتهم. ففي ظلال هذه الرعاية الهاشمية تشَكَّلَتْ مُعادلةٌ فريدة: علمٌ يحاكى العقول ، وحكمةٌ ترفع شأن الدولة وقوة لا تلين في الدفاع عن الوطن ومقدراته وهيبته وكرامته فكونوا انتم ترجمةً حيّةً لهذه الرؤية.إن سُئلتم: من أنتم؟ فقولوا: نحن غد الوطن المشرق واحفاد البطولات، نكتب التاريخ بحبر الانضباط ونحرسه بمداد الدم والمهج والارواح.
يا تلاميذ مؤتة وغدنا المشرق والمستقبل......
اعلموا ان الاردنيين وقيادتهم الهاشمية كانوا وما زالوا حملة راية واصحاب رسالة هم ثوار بالفطرة ظلهم وارف واصلهم ثابت وفرعهم في السماء هم احفاد ابطال الفتوحات ورجال الثورة العربية الكبرى فهم اصحاب الضمير الحي المتقد حماسة ولم يتوانوا يوما في تقديم ارواحهم ودمائهم في نصرة قضايا الامه ، فهم صفحات مجد وعز وفخار في التاريخ قديمة وحاضره ومستقبله هم رقم صعب لا يمكن تجاهله او القفز من فوقه لهم في كل سفر حكاية وفي كل ملحمة بطوله ونجيع دم الشهداء يشهد على ذلك.
رسالة وفاء من خلالكم ازجي تحية اجلال واكبار وعرفان الى الرواد الأوائل من ساهموا في بناء مؤته الانسان والمكان من قادة ومدربين ومدرسين ومن ساهم في تعليمنا وعمق فينا المفاهيم وغرس فينا الجندية الحقه والتي أصبحت خارطة طريق نهتدي اليها بعد تخرجنا فالرحمة لمن غادر الحياه والعمر المديد المكلل بالصحة والعافية لمن لازال شاهدا والمجد والخلود لشهداء الوطن .
وصيّتي انثرها في صدوركم المتقدة حماسا: احملوا السيف والقلم واجعلوا من العِلمَ وقارًا، ومن القِيَمَ ميثاقًا، وارفعوا الرايةَ على الهامات ؛وكونوا سفراء الإنسانية وابطال الوغى عندما يشتد الخطب فالواجبُ والوطنُ أمانةٌ في الأعناق تتوارثها القلوب كما تتوارثه الاجيال. اكتبوا مستقبلكم بالعمل الجاد والتضحية كما كتب آباؤكم أمسَهم. كونوا سدًّا منيعا اذا استنجدت بكم الثغور، وجسرًا إذا طلبَ الوطنُ منكم عبورًا، حافظوا على الوطن وشدوا عليه بالنواجذ والمهج.
ختاما: أُجدّد أمامكم العهد والولاء الذي بدأته تلميذا عسكريا، وحملتُه ضابطًا، واتغنى به متقاعدا وأورِثُه اليوم لكم ولأبنائي ونكرر سنحيا على الولاء، ونمضي على العهد وناكد على وقوفنا وبكل حزم وتصميم خلف قيادتنا الهاشمية المظفرة و قواتنا المسلحة و اجهزتنا الامنية.
حفظ الله الوطن و قائد الوطن وولي عهده الأمين و الجيش و اجهزتنا الامنية بكل خير...........
اعداد:
اللواء (م) الدكتور المهندس
هشام احمد خريسات
فوج ضباط مؤتة الأول