رم - بمجرد طرحه في الأسواق، اكتسح أحدث أفلام الفنان المصري محمد رمضان "أسد" شباك التذاكر، مع حالة لافتة من الإشادة والاحتفاء نقديًّا، على عكس أفلامه السابقة المثيرة للجدل.
ويمكن النظر للعمل الجديد وكأنه بحث عن شهادة "ميلاد سينمائي" جديدة يريد رمضان أن يودع بها تجاربه الماضية التي سيطرت فيها فكرة "البطل الشعبي"، بما رافقها من انتقادات حادة مثل هيمنة مشاهد العنف والألفاظ النابية والحبكة المفتعلة.
وتصدر الفيلم الإيرادات محققًا أكثر من 13 مليون جنيه في الأيام الثلاثة الأولى لعرضه، مراهنًا على صياغة توليفة خاصة من التشويق والإثارة، تمزج الأكشن بالرومانسية، والحس الإنساني بالأجواء التاريخية، في محاولة لتحقيق المعادلة الصعبة التي تجمع بين النجاح التجاري والمواصفات البصرية ذات البعد الفني.
وقدّم المخرج محمد دياب شريطًا سينمائيًّا يقترب من أجواء "المعارك الملحمية" التي تتخذ من جدلية الحرية والعبودية محورًا لها، مع استكشاف قدرة الذات البشرية على تحطيم الأغلال حتى لو كان الموت هو الثمن الحتمي لهذا الخيار.
ويتجلى هذا الطرح عبر رؤية مشهدية مميزة، تبدو فيها الكادرات أقرب إلى لوحات تشكيلية يتناغم فيها الضوء مع الظلال، مدعومة بأداء تمثيلي متزن من البطلين الرئيسيين محمد رمضان والفنانة اللبنانية رزان جمال.
وتميز العمل بالحضور الرصين للفنان الفلسطيني كامل الباشا، والإطلالة العفوية للفنانة السودانية إسلام مبارك، في مقابل الحضور النوعي المصري لكلٍّ من ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وفق نص سينمائي صاغه محمد دياب بالتعاون مع شقيقيه خالد وشيرين دياب.
وإذا كان "أسد" يمثل عودة رمضان إلى الشاشة الفضية بعد غياب امتد لثلاث سنوات منذ آخر أعماله "ع الزيرو"، فإنه يسجل كذلك عودة المخرج محمد دياب إلى السينما بعد غياب استمر 4 أعوام عقب إخراجه المسلسل العالمي Moon Knight .
قصة الفيلم
وتتأسس الحبكة دراميًّا من عتبة تاريخية تعود إلى القاهرة عام 1840، حيث تبدأ الأحداث باختطاف طفل من مجتمع العبيد كان يعيش حياة بسيطة مع والديه، ليقاد قسرًا إلى سوق النخاسة.
هناك، يشتريه "محروس باشا" ويمنحه اسم "أسد"، حيث تقع في غرامه منذ الطفولة الابنة "ليلى"، التي يستهويها ما يُظهره من روح متمردة وصلبة ترفض واقع السخرة، لتتطور قصة الحب المستحيلة بين الطرفين إلى زواج سري سرعان ما يلبث أن ينكشف للعلن مع ظهور علامات الحمل.
على هذه الخلفية، يتفجر صراع طبقي حاد بين السادة والعبيد، ممهدًا لاندلاع ثورة عارمة في البلاد، في ظل انقسلم داخل العائلة الحاكمة بين والي البلاد القوي الصارم وولي العهد الشاب العائد من باريس، والمحمل بأفكار الحداثة والتنوير والرغبة في جعل القاهرة مدينة أوروبية الطابع.
ويميل الثلث الأخير من العمل نحو سينما الأكشن الخالصة، عبر معارك محتدمة بين العبيد المتمردين وتجار الرقيق، وهي المشاهد التي أظهر فيها محمد رمضان قدرات حركية مدهشة، حيث تمت الاستعانة في تنفيذها بمصمم أفلام الحركة البارز كالويان فودينيشاروف.
شهادة خيري بشارة
وكان لافتًا أن فيلم "أسد" استرعى انتباه عددٍ من رموز النخبة السينمائية المصرية الذين أشادوا بالعمل وسلطوا الضوء على جوانب التميز فيه.
واعتبر المخرج البارز خيري بشارة أن محمد دياب أثبت امتلاكه لأدواته كصانع سينما ملحمية تتجاوز السائد في السينما المصرية المعاصرة، كما امتدح شجاعة محمد رمضان وتخليه عن القوالب النمطية لنجوم الشباك لصالح "العفوية والصدق في التقمص"، على حد تعبيره.
كما نوّه بشارة في الوقت ذاته بـ "الكاريزما الخاطفة" لرزان جمال، و"السحر البصري" الذي صاغه مدير التصوير أحمد بشاري من خلال توظيفه "الفلسفي" للإضاءة، وفق قوله.