رم - عاش المتابعون صدمة مدوية إثر سقوط نادي النصر السعودي في نهائي بطولة دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني بهدف نظيف، في المواجهة التي أقيمت على أرضية ملعب "الأول بارك" بالرياض.
تمثل هذه الخسارة استمرارًا لعقدة غياب العالمي عن الألقاب القارية الممتدة منذ عام 1998 ورغم الآمال العريضة التي عقدتها الجماهير على كتيبة النجوم العالمية بقيادة البرتغالي كريستيانو رونالدو وساديو ماني، إلا أن السقوط جاء بملامح تكتيكية ونفسية يتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى المدير الفني البرتغالي جورجي جيسوس الذي قادت تصريحاته وقراراته الفريق إلى نفق مظلم انتهى بضياع حلم تاريخي كان في المتناول.
تصريحات لا تتفق مع الواقع
بدأت ملامح الكارثة قبل صافرة البداية من خلال الأسلوب النفسي الذي اتبعه جيسوس طوال الموسم حيث اتسم حديثه عن ظاهرة إهدار الفرص بنوع من الغرور والتعالي الفني، وكان دائم التبرير بأن صناعة الفرص الكثيرة تعني أن الفريق يسير في الطريق الصحيح دون النظر بجدية إلى غياب الفاعلية الهجومية أمام المرمى.
هذا النهج أدى إلى نتيجتين كارثيتين على الصعيد النفسي للاعبين؛ الأولى تجلت في منح اللاعبين شعورًا زائفًا بالأمان وثقة مفرطة جعلتهم يدخلون اللقاء النهائي وهم على يقين بأن الفوز مضمون في أي لحظة؛ ما تسبب في غياب الشراسة والتركيز رغم تراجع الأداء الفني والمنظومة الجماعية للفريق على أرض الملعب في فترات مهمة من عمر اللقاء.
أما النتيجة النفسية الثانية فكانت غياب المحاسبة الفورية على إهدار الفرص السهلة أمام المرمى، حيث تعامل المهاجمون مع الكرات الخطيرة برعونة واضحة تجسدت في رأسية كريستيانو رونالدو وتسديدة جواو فيليكس التي اصطدمت بالقائم في الدقيقة 76 من عمر اللقاء.
ولأن جيسوس كان يبعث برسائل طمأنينة مستمرة للاعبيه بأن إضاعة الأهداف أمر طبيعي طالما وجدت المحاولات، افتقد نجوم الفريق إلى الحسم والمسؤولية ليعاقبهم غامبا أوساكا بهدف مباغت سجله دينيس هوميت في الدقيقة 30 مستغلًا التراخي النصراوي الواضح.
العناد الخططي والارتجال التكتيكي
لم تقتصر الخطايا على الجانب النفسي بل امتدت لتشمل أخطاء تكتيكية فادحة أسهمت في تفكيك خطوط الفريق وتسهيل مهمة المنافس الياباني.
جاءت الكارثة التكتيكية الأولى متمثلة في الإصرار على الدفع بسعد الناصر في مركز غير مركزه الأساسي حيث أقحمه المدرب في مركز محور الارتكاز لتعويض الغيابات؛ ما أفقد النصر رمانة ميزانه وجعل عملية بناء اللعب من الخلف بطيئة وعاجزة عن نقل الكرة بسلاسة إلى الثلث الهجومي.
وكان الأجدى إعادة الناصر لمركزه كظهير أيسر وتوظيف أسماء أخرى قادرة على ضبط إيقاع المنتصف وتفادي العشوائية المطلقة.
وتمثلت الكارثة الثانية في الالتزام بخط دفاع متقدم للغاية طوال شوطي اللقاء وهو قرار اتسم بمخاطرة غير محسوبة أمام فريق ياباني يمتاز بالسرعة الفائقة في التحولات الهجومية والقدرة على استغلال المساحات الشاغرة خلف المدافعين.
قد دفع "العالمي" ثمن هذا العناد غاليًا عندما نجح الفريق الضيف في ضرب العمق الدفاعي بهجمة مرتدة سريعة أسفرت عن هدف اللقاء الوحيد وسط عجز تام من قلبي الدفاع عن التغطية والارتداد السريع لحماية المرمى من الاختراقات المتكررة لعصام جبالي ودينيس هوميت.
وجاءت الكارثة الثالثة عبر تأخير التعديلات الهجومية وإجراء التبديلات المناسبة من قبل جيسوس ورغم وضوح العجز الفني في وسط الملعب وفقدان السيطرة على نسق اللعب تمامًا منذ بداية الشوط الثاني ظل المدرب متفرجًا دون التدخل الفوري لتنشيط الهجوم أو تغيير طريقة اللعب؛ ما سمح للاعبي غامبا أوساكا بالتمركز الدفاعي المنظم وإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى مرماهم بفضل تألق مدافعهم ناكاتاني الذي أفسد هجمات عديدة واعتصم بصلابة دفاعية حديدية أحبطت كل المحاولات العشوائية.
وتوج جيسوس خططه الكارثية بنقطة رابعة تمثلت في تجاهل الاستعانة بأوراق رابحة ومؤثرة مثل اللاعب العراقي حيدر عبد الكريم في وقت مبكر من اللقاء حيث كان يمكن لشراراته الهجومية وقدرته على الاختراق من العمق أن تصنع الفارق التكتيكي وتفكك الدفاع الياباني المتكتل.
لكن إصرار المدرب على الاحتفاظ ببعض الأسماء المستسلمة للرقابة اللصيقة حتى الدقائق الأخيرة أنهى آمال الجماهير النصراوية التي خرجت تبكي ضياع اللقب الغالي لتكتب تصرفات المدرب وعناد نجومه فصلاً جديدًا من فصول المعاناة القارية للنادي الأصفر وتهدد بقاء جيسوس نفسه في منصبه مع اقتراب نهاية الموسم الحالي.