تُجَّارُ الأَزَمَاتِ وَمُحَرِّضُو الشَّارِعِ :


رم - الدكتور نسيم أبو خضير
فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ تَمُرُّ بِهَا الأَوْطَانُ بِتَحَدِّيَاتٍ اِقْتِصَادِيَّةٍ أَوِ اِجْتِمَاعِيَّةٍ ، يَخْرُجُ عَلَيْنَا بَعْضُ مَنْ يُطْلِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ صِفَةَ “الرُّمُوزِ” ، مُتَدَثِّرِينَ بِثَوْبِ الحِرْصِ عَلَى الوَطَنِ ، وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ يُجِيدُونَ اِسْتِثْمَارَ الأَزَمَاتِ ، وَالرُّكُوبَ عَلَى مَعَانَاةِ النَّاسِ ، لِتَحْقِيقِ مَكَاسِبَ شَخْصِيَّةٍ وَحُضُورٍ زَائِفٍ فَقَدُوهُ مَعَ الزَّمَنِ .
هَؤُلَاءِ لَا يَطْرَحُونَ القَضَايَا الوَطَنِيَّةَ وَالاِقْتِصَادِيَّةَ بِرُوحِ المُسْؤُولِيَّةِ ، وَلَا يَسْعَوْنَ لِتَقْدِيمِ حُلُولٍ حَقِيقِيَّةٍ تُخَفِّفُ عَنِ المُوَاطِنِ أَعْبَاءَ الحَيَاةِ ، بَلْ يَعْمَدُونَ إِلَى نَفْخِ الغَضَبِ ، وَتَأْجِيجِ الشَّارِعِ ، وَتَحْرِيضِ النَّاسِ عَلَى الخُرُوجِ وَالاِحْتِقَانِ ، مُتَذَرِّعِينَ بِأَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ “ إنْفِجَارَ الصَّبْرِ ” لَدَى المُوَاطِنِينَ بِسَبَبِ قَوَانِينِ الضَّمَانِ الاِجْتِمَاعِيِّ ، أَوِ إرْتِفَاعِ أَسْعَارِ المُحْرُوقَاتِ ، أَوِ اإرْتِفَاعِ السِّلَعِ الإسْتِهْلَاكِيَّةِ ، وَغَيْرِهَا مِنَ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يَعْلَمُهَا الجَمِيعُ .
وَالحَقِيقَةُ الَّتِي أَصْبَحَ يُدْرِكُهَا المُوَاطِنُ الوَاعِي ، أَنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ لَا يَنْطَلِقُونَ مِنْ خَوْفٍ حَقِيقِيٍّ عَلَى الأُرْدُنِّ ، وَلَا عَلَى أَمْنِهِ وَإسْتِقْرَارِهِ ، بَلْ مِنْ رَغْبَةٍ فِي العَوْدَةِ إِلَى المَشْهَدِ ، وَجَذْبِ الأَضْوَاءِ نَحْوَهُمْ ، وَصِنَاعَةِ بُطُولَاتٍ وَهْمِيَّةٍ عَلَى حِسَابِ الوَطَنِ وَمُقَدَّرَاتِهِ . فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ ، وَتَأْجِيجَ المَشَاعِرِ ، وَمُدَاعَبَةَ الغَضَبِ الشَّعْبِيِّ ، قَدْ يَفْتَحُ لَهُمْ بَابَ مَنْصِبٍ ، أَوْ يُقَرِّبُهُمْ مِنْ مَقْعَدٍ يَحْلُمُونَ بِهِ .
إِنَّ الأُرْدُنَّ الَّذِي بُنِيَ عَلَى الوَعْيِ وَالحِكْمَةِ وَتَمَاسُكِ الجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ ، أَقْوَى مِنْ أَنْ تَهُزَّهُ أَصْوَاتُ التَّحْرِيضِ وَالاإصْطِيَادِ فِي المَاءِ العَكِرِ . فَالشَّعْبُ الأُرْدُنِيُّ يَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ تَحَدِّيَاتٍ اِقْتِصَادِيَّةً تَفْرِضُهَا ظُرُوفُ الإِقْلِيمِ وَالعَالَمِ ، وَيَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ مُعَالَجَةَ المَشْكِلَاتِ لَا تَكُونُ بِالفَوْضَى وَالتَّحْرِيضِ ، بَلْ بِالحِوَارِ ، وَالعَقْلِ ، وَتَقْدِيمِ الحُلُولِ الوَاقِعِيَّةِ الَّتِي تَخْدِمُ المَوَاطِنَ وَالوَطَنَ مَعًا .
إِنَّ النَّاقِدَ الوَطَنِيَّ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَنْ يُشَخِّصُ الخَلَلَ بِمَوْضُوعِيَّةٍ ، وَيُقَدِّمُ الرُّؤَى وَالبَدَائِلَ ، وَيَقِفُ مَعَ وَطَنِهِ فِي الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ ، لَا مَنْ يَسْتَغِلُّ آلامَ النَّاسِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا مَجْدًا شَخْصِيًّا زَائِلًا .
وَلِيَعْلَمْ هَؤُلَاءِ أَنَّ أَوْرَاقَهُمْ أَصْبَحَتْ مَكْشُوفَةً أَمَامَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ ، وَأَنَّ المُوَاطِنَ الأُرْدُنِيَّ أَوْعَى مِنْ أَنْ يَنْجَرَّ خَلْفَ الدَّعَوَاتِ المَشْبُوهَةِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ أَمْنَهُ وَإسْتِقْرَارَهُ . فَالأُرْدُنُّ لَيْسَ سَاحَةً لِتَصْفِيَةِ الحِسَابَاتِ ، وَلَا مَنْصَّةً لِمَنْ يَبْحَثُونَ عَنْ الأَدْوَارِ وَالمَكَاسِبِ .
سَيَبْقَى الأُرْدُنُّ – بِقِيَادَتِهِ الهَاشِمِيَّةِ ، وَوَعْيِ شَعْبِهِ ، وَيَقَظَةِ أَجْهِزَتِهِ – عَصِيًّا عَلَى الفِتَنِ وَالمُحَرِّضِينَ ، وَسَتَبُوءُ كُلُّ المُحَاوَلَاتِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ زَعْزَعَةَ الاإسْتِقْرَارِ بِالفَشَلِ وَالخُذْلَانِ ، لِأَنَّ الوَطَنَ أَكْبَرُ مِنْ مَصَالِحِ الأَفْرَادِ ، وَأَبْقَى مِنْ أَصْوَاتِ الضَّجِيجِ العَابِرَةِ .



عدد المشاهدات : (5322)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :