رم - * قِصَّةُ توبة ….. حاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ رضي الله عنه*
قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، أَرْسَلَ حاطِبٌ رِسالَةً سِرِّيَّةً إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ فِيها بِتَحَرُّكِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ مَكَّةَ، وَكانَ هَدَفُهُ حِمايَةَ أَهْلِهِ هُناكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَشِيرَةٌ قَوِيَّةٌ تُدافِعُ عَنْهُمْ.
لٰكِنَّ اللهَ أَطْلَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الأَمْرِ، فَأَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ رضي الله عنه وَمَنْ مَعَهُ، فَتَمَّ إِيقافُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَحْمِلُ الرِّسالَةَ وَأُحْضِرَتْ.
مَوْقِفُ النَّبِيِّ ﷺ: عِنْدَما سُئِلَ حاطِبٌ، قالَ: إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ كُفْرًا وَلَا خِيانَةً، وَإِنَّما خَوْفًا عَلَى أَهْلِهِ.
فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْحَاطِبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ارتَكَبَ ذَنْبًا فَقَالَ الحَبِيبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلاَمُ: “إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يَدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَىٰ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ”.
فَكَانَ لِحَاطِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الأَثَرُ العَظِيمُ بَعْدَها:
⁃ شَهِدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلِّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَوْصُوفِينَ.
⁃ وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَىٰ عَظِيمِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِمِصْرَ، فَأَكْرَمَهُ.
⁃ وَبَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَيْضًا إِلَىٰ اَلْمُقَوْقِسِ بِمِصْرَ فَصَالَحَهُمْ.
⁃ فَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَبْعُوثَ الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ الدَّائِمِ إِلَىٰ مِصْرَ.
⁃ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ 30هـ وَهُوَ ابْنُ 65 سَنَةً…
……
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ أَعْمَالَنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ تَمْحُو بِهَا ذُنُوبَنَا، وَتُصْلِحُ بِهَا أَعْمَالَنَا، رَبَّنَا تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا…
️د. نشأت نايف الحوري