لماذا يشعرك الجهد الإضافي بسعادة أكبر؟ أسرار هرمون الدوبامين


رم - كشفت تقارير علمية حديثة أن السعي وراء المكافآت السهلة والمباشرة، مثل تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو تناول الأطعمة المصنعة، قد يكون السبب الرئيس وراء انخفاض مستويات السعادة والشعور المستمر بالقلق لدى الكثيرين، حيث أكد خبراء الأعصاب أن "الجهد الإضافي" هو المسار الحقيقي لتحقيق توازن عصبي طويل الأمد.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة آنا ليمبكي، أستاذة الطب النفسي بجامعة ستانفورد لـ"سي إن إن"، أن الدماغ البشري يتعرض حالياً لعملية إغراق بمادة الدوبامين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن اللذة والمكافأة، من خلال محفزات منخفضة الجهد كالأجهزة الذكية والوجبات السريعة.  

وحذرت ليمبكي من أن هذا الإفراط يدفع الدماغ لخفض مستويات الفرح الأساسية للتكيف مع هذه الطفرات المفاجئة، مما يضع الفرد في حالة "عجز دواميني" تجعله يشعر بالانسحاب أو الرغبة المستمرة في المزيد من المحفزات ليشعر بالرضا الطبيعي.

أما من الناحية العلمية لتفسير الاستمتاع بالجهد، فقد أظهرت دراسة أجراها الدكتور نير إيشيل أن استجابة الدماغ للمكافأة تكون أقوى بمراحل عندما يسبقها مجهود بدني أو ذهني، مشبهاً ذلك بمشهد القمة الذي يبدو أكثر جمالاً لمن صعد الجبل سيراً على الأقدام مقارنة بمن وصل إليه بالسيارة. 

ويعود ذلك إلى أن المهام التي تتطلب عملاً جاداً، مثل طهي الطعام أو ممارسة هواية معقدة، لا تكتفي بإفراز الدوبامين فحسب، بل تحفز مزيجاً غنياً من الهرمونات الداعمة للصحة النفسية، كالأوكسيتوسين الذي يعزز الروابط، والسيروتونين الذي يمنح الاستقرار المزاجي، والإندورفين الذي يسكن الألم ويزيد الشعور بالنشوة.

الحل

وينصح الخبراء بتبني استراتيجيات تعتمد على مبدأ "دفع الثمن مقدمًا" للحصول على المتعة، وذلك من خلال خلق عوائق أو ما يسمى بـ "الاحتكاك" لتصعيب الوصول للمغريات السهلة، مثل تقليل توفر الأطعمة المصنعة أو استخدام تطبيقات تحد من وقت الشاشة.

كما يشددون على أهمية ممارسة الرياضة والبدء بأهداف صغيرة وتدريجية لاستعادة القدرة على التركيز، مؤكدين أن العودة إلى الأنشطة التي تتسم بالصعوبة هي الوسيلة الأنجع لضمان صحة عصبية مستدامة في عصر الانغماس الرقمي.



عدد المشاهدات : (4156)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :