رم - بقلم: د. محمد حسن الطراونة
مساعد الامين العام في حزب نماء
عندما يتحدث الأردن، تتوقف المناورات السياسية الهشة وتصمت الأصوات النشاز؛ فالموقف الأردني الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني ليس مجرد رد فعل ديبلوماسي، بل هو عقيدة سياسية وأمنية ثابتة، ترفض بوضوح لا لبس فيه أن يدفع الأردن أثماناً لمشاريع التهجير، أو أن يكون ساحة لتصفية الأزمات الوجودية التي يعيشها الاحتلال الإسرائيلي نتيجة فشله العسكري والأخلاقي.
إن اللاءات الملكية الثلاث: لا للتوطين، لا للوطن البديل، لا للمساس بالقدس)هي بالنسبة لكل أردني حر دستور المواجهة وقدرٌ محتوم لا رجعة عنه. نحن لا نناور فوق الطاولات، بل نعلنها صراحة: إن أي محاولة للعبث بالديموغرافيا أو الجغرافيا على حساب الهوية الوطنية الأردنية هي محاولة لزعزعة استقرار المنطقة بأسرها. إن الأردن للأردنيين، والتراب الأردني مقدس، ولن تُمرر فوقه أية مؤامرات مشبوهة تسعى لتحويل قضية شعب يناضل من أجل حريته إلى مجرد "مشكلة لاجئين" جديدة.
إن ما يمارسه اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال من سياسات قمعية تهدف إلى "تفريغ الأرض" من أصحابها الشرعيين هو لعب بالنار وسوء تقدير لصلابة الموقف الأردني. إن التلويح بالتهجير القسري للأشقاء الفلسطينيين هو بمثابة خرق فاضح لكل المواثيق الدولية وإعلان عداء صريح. إن الأردن، بقيادته وشعبه وجيشه، لن يسمح للاحتلال بتصدير فشله في إدارة الصراع نحو حدودنا، ولن يكون الأردن شريكاً أو صامتاً أمام جريمة العصر.
إن السيادة الأردنية ليست مجالاً للمقايضة، والقرار الأردني المستقل هو الذي يحمي الدولة ومؤسساتها. إن دفاعنا عن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، هو في صميمه دفاع عن الأردن وعن أمنه القومي واستقراره المستقبلي. نؤكدها بلا مواربة: الأردن للأردنيين، ولن نقبل بأي سيناريو يحاول حل القضية الفلسطينية على حساب وطننا.
على المجتمع الدولي والاحتلال أن يدركوا جيداً: الأردن ليس وطناً بديلاً، ولن يكون أبداً طرفاً في أي "تسويه" تنتقص من حق الفلسطينيين في أرضهم أو تمس كرامة الأردنيين وسيادتهم على وطنهم.
ستتحطم كل المؤامرات على صخرة الوعي الأردني والالتفاف الشعبي حول القيادة الهاشمية، وسيبقى الأردن عزيزاً، منيعاً، وسيداً لقراره، ولن تزيدنا الضغوط إلا تمسكاً بـ "لاءاتنا" التي هي عهدنا الوفاء أمام الله والتاريخ.