رم - بقلم: مؤيد أحمد المجالي
المصطلح بحد ذاته مريح للمؤسسات. حين تقول الأجهزة إن الفاعل “تصرف بمفرده”، فهي:
- تُغلق الباب أمام فكرة التنظيم
- وتُبقي الأزمة في إطار “حادث فردي”
لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
في بيئة مثل الولايات المتحدة اليوم:
- الفرد لا يتحرك من فراغ
- بل من مناخ مشحون، وخطاب متطرف، واستقطاب حاد
بمعنى أدق:
قد يكون المنفّذ وحده… لكن الفكرة ليست وحدها.
ما الذي تغيّر؟
حادثة اليوم، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، خطيرة لسبب مختلف:
ليست فقط محاولة استهداف شخصية سياسية، بل:
استهداف رمز للنظام السياسي والإعلامي معًا في حدث يُفترض أنه “محمي بالكامل”
وهذا يكشف أمرين:
1. تآكل هيبة الردع الأمني
2. انتقال العنف من الهامش إلى قلب المشهد الرسمي
من ترامب إلى الظاهرة
ترامب ليس مجرد هدف هنا، بل:
شخصية مستقطِبة بامتياز، وتُنتج حولها مشاعر حادة: تأييد مطلق أو رفض جذري.
في هكذا حالة:
- أي خطاب سياسي حاد يتحول إلى “وقود نفسي”
- وأي شخص هشّ أو متطرف قد يترجمه إلى فعل
النمط الذي يتشكل
إذا ربطنا:
- محاولة إطلاق النار 2024
- حادثة فلوريدا
- ومحاولة اليوم
نجد أننا أمام:
سلسلة تصاعدية، لا حوادث معزولة، وهذا النمط له خصائص واضحة:
- تكرار خلال فترة زمنية قصيرة
- أدوات متاحة (أسلحة فردية)
- أهداف عالية الرمزية
- منفذون غير منتمين رسميًا (لكن متأثرون سياسيًا)
وفي الختام يتبين لنا أن المشكلة ليست في “من أطلق النار”… بل في لماذا أصبح إطلاق النار خيارًا مطروحًا أصلًا داخل السياسة؟
ما يحدث اليوم في أمريكا يقترب من نموذج خطير:
تحول الصراع السياسي من صراع على السلطة… إلى صراع على الوجود
وهنا، لا تعود الحماية الأمنية كافية.
لأن التهديد لم يعد خارجيًا… بل نابع من داخل المجتمع نفسه.