اليوم العالمي للكتاب وحق المؤلف


رم - ‎بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحق المؤلف، الذي يصادف في الثالث والعشرين من نيسان من كل عام، ومنه يوم 23-4-2026، تتجدد الدعوة إلى وقفة وطنية مسؤولة أمام واقع ثقافي تتزايد فيه التحديات، حيث تتعرض حقوق المؤلفين لانتهاكات مستمرة، في ظل الانتشار الواسع للنشر غير المشروع عبر الوسائط الرقمية، وما رافقه من تراجع في احترام الملكية الفكرية، وانحسار حضور الكتاب الورقي في حياة الأفراد.
‎ويُعدّ هذا اليوم، الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (UNESCO)، مناسبة عالمية للاحتفاء بالكتاب، وتعزيز ثقافة القراءة، والتأكيد على أهمية حماية حقوق المؤلفين وصون نتاجهم الفكري، بوصفه ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتقدّمها.
‎لقد فتحت التكنولوجيا آفاقًا رحبة للوصول إلى المعرفة، لكنها في الوقت ذاته أفرزت ممارسات غير منضبطة، أبرزها تداول الكتب بصيغ إلكترونية دون إذن، وهو ما أضعف صناعة النشر وأثّر سلبًا على المؤلفين والناشرين، وهدد استدامة الإنتاج الثقافي.
‎وفي هذا السياق، تبرز أهمية التزام الأردن بالاتفاقيات الدولية مثل بيرن وتربس ومنظمة الوايبو، لكن الأهم هو تفعيل هذه الالتزامات من خلال تطبيق القانون بحزم، وتطوير آليات رقابية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية، بما يضمن حماية الحقوق الفكرية وصون قيمة الإبداع.
‎وتتوزع المسؤولية هنا على عدة جهات وطنية فاعلة؛ إذ توكل المكتبة الوطنية الأردنية بدور أساسي في حماية حق المؤلف عبر الإيداع القانوني ورصد المخالفات، فيما يعمل اتحاد الناشرين الأردنيين على الدفاع عن قطاع النشر ومواجهة القرصنة، وتواصل رابطة الكتاب الأردنيين دورها في حماية المبدعين والدفاع عن حقوقهم الأدبية والمادية.
‎وفي الإطار العربي الأشمل، يبرز دور اتحاد الناشرين العرب، الذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية، كجهة تنسيقية تسعى إلى توحيد جهود الناشرين العرب، والدفاع عن حقوقهم، وتعزيز التشريعات المتعلقة بحماية الملكية الفكرية، إضافة إلى دوره في التصدي لظاهرة القرصنة، وتمثيل صناعة النشر العربية في المحافل الدولية، بما يعزز حضور الكتاب العربي ويصون حقوق منتجيه.
‎كما يُسجَّل لجهود وزارة الثقافة الأردنية حضورها المستمر في دعم الحركة الثقافية، وإطلاق المبادرات الهادفة إلى تعزيز القراءة وصون التراث المعرفي، وهو جهد محل تقدير وشكر، غير أن المرحلة الراهنة تتطلب ما هو أبعد من الجهود الفردية للوزارة، إذ لا يمكن أن تنهض بعبء حماية الكتاب وحدها، بل يستدعي الأمر شراكة وطنية شاملة تتكامل فيها الأدوار.
‎وفي هذا الإطار، يبرز دور الجامعات والمؤسسات التعليمية التي باتت مطالبة اليوم بقوننة التعليم الإلكتروني، ووضع ضوابط واضحة لاستخدام المواد الرقمية، بما يحفظ حقوق المؤلفين والناشرين، ويمنع الاستسهال في تداول الكتب المصورة أو المنسوخة دون ترخيص. فالتعليم الإلكتروني، على أهميته، يجب ألا يتحول إلى بوابة لتهميش الكتاب الورقي أو إضعاف حضوره، بل ينبغي أن يكون مكمّلًا له، لا بديلًا عنه.
‎كما أن ضعف الإقبال على الكتاب يشكّل تحديًا مقلقًا، يتطلب إعادة بناء علاقة المجتمع بالقراءة، من خلال إدماج الكتاب في تفاصيل الحياة اليومية، وتعزيز حضوره في المؤسسات التربوية والثقافية، وتنظيم فعاليات نوعية تكرّس مكانته كأداة وعي وتنوير.
‎إن اليوم العالمي للكتاب وحق المؤلف ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو دعوة مفتوحة لتوحيد الجهود، وتفعيل القوانين، وإطلاق مبادرات عملية تعيد الاعتبار للكتاب، وتحمي صنّاعه، وتؤكد أن الثقافة مسؤولية جماعية، وأن حماية المعرفة هي حماية لهويتنا ومستقبلنا.
‎الأمين العام المساعد – اتحاد الناشرين العرب أحمد يونس اليازوري 23-4-2026



عدد المشاهدات : (786)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :