عن التحزب ومشجب الاحهزة


رم - بلال حسن التل

تناولت في المقال السابق المقولة التي ان الاردنيين يكرهون الأحزاب ويخافون من الحكومات الحزببة، وقلت انه من خلال مراحعة الحياة السياسية في الاردن يتبين لنا ان اول الحكومات التي قامت عند تأسيس الدولة الاردنية الحديثة كانت حكومات حزببة، وان الأحزاب الوطنية الاردنية المنشأ والهوى والبرامج قامت مبكرا في الاردن، وانخرط بها الاردنيون، لانهم وثقوا بالقائمين على هذه الاحزاب، وبتجردهم من الهوى الشخصي، لحساب المصلحة الوطنية. ولعل غياب هذه الصفة عن الحياة الحزبية التي نعيشها، وسعي نسبة لابأس بها للانظمام للاحزاب بهدف تحقيق مكسب شخصي، في السلم الوظيفي من الاسباب الرئيسية الضعف الحياة الحزبية في بلدنا.
غير الخطأ الشائع حول خوف الأردنيين من الحزبية, فإن هناك كذبة تقول أن السبب الرئيسي لعزوف الأردنيين من التحزب هو الخوف الأمني, وهذا كذب صريح يحول الأجهزة الأمنية إلى مشجب يعلق عليه الحزبيون فشلهم, والدليل أنه في فترة الستينيات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي وهي فترة الحظر القانوني للأحزاب وللعمل الحزبي, كان لدينا أحزاب قوية ومحترمة, وكان رموزها معروفون ويشار إليهم بالبنان, وكانت أدبياتهم توزع بصورة شبه علنية وإن لم تكن قانونية, وسر ذلك أن تلك الأحزاب كانت تبني على اسس سليمه, وكان يقودها حزبيون حقيقيون تجردوا من المطامع الصغيرة لحساب التطلعات الكبرى, لذلك كانت الاجهزة الامنية تغض الطرف عن نشاطات هذه الاحزاب المحضورة قانونيا مادامت نشاطاتها لا تشكل خطرا على استقرار الدولة والمجتمع وهي المعادلة التي انقلبت منذ أن استؤنفت الحياة الحزبية قانونياً في بلدنا, فتكاثرت الأحزاب فصارت كغثاء السيل لكنها لا تقنع أحداً بالانتساب إليها, فما بالك بالتضحية في سبيلها, وهي حقيقة يجب أن يعترف بها من يريد أن يشكل حزباً بأن يبدأ بمعالجة الأسباب الحقيقية لفشل من سابقوه, فلم يعد تعليق فشل البعض على مشجب الاجهز
يقنع أحداً .



عدد المشاهدات : (4188)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :