رم - شـادي الزيـناتي
بعد صدور الارادة الملكية السامية بفض الدورة العادية لمجلس النواب اعتبارا من السادس والعشرين من نيسان الجاري دون تمديد كما كان متوقعا, تساؤلات هامة يتم طرحها في أوساط الرأي العام ما بين مؤيد لاستثنائية قادمة وما بين غير راغب بها
غير الراغبين في انعقاد الدورة الاستثنائية دون أدنى شك هي الحكومة , حيث تريد أخذ مساحة من الوقت والراحة والعمل بعيدا عن ضجيج القبة ومجلس النواب ومشاريع القوانين والجلسات الرقابية والانتقادات العلنية لها من اعضاء المجلس
ناهيك أن الحكومة وجدت نفسها في مأزق واضح جراء زجّها بمشروع قانون الضمان الاجتماعي على جدول أعمالها وأعمال المجلس على الرغم من تصريح رئيسها بعدم وجود القانون على جدول أعمالها أو ضمن كتاب التكليف السامي وخوضها معركة مع الشارع والرأي العام والاعلام والنواب لأيام طويلة أفضت الى تراجع اقرار التعديلات وتأجيله لمعطيات كثيرة منها الخلاف البرلماني والغضب الشعبي وربما توصيات أمنية او مراجع عليا
وبالتالي تحتاج لوقت أطول لاعادة ترتيب اوراقها وعقد توافقات مع حلفائها من النواب وغيرهم لاعادة المضي قدُما في التشريع في الدورة العادية المقبلة بعد ستة أشهر ما يمنحها وقتا كافيا لذلك
كما أن الحكومة ترى ان عدم انعقاد دورة استثنائية يضعها في مأمن من اجراء الانتخابات البلدية هذا العام كما كان مقررا ومعلنا عنه مسبقا من الحكومة ذاتها عبر عدد من اعضاء فريقها , ما يعني التأجيل للعام المقبل وتلبية رغبة وزير الادارة المحلية ومنحه اضافة وقتية من وقف الديمقراطية ليصبح رئيس بلدية الاردن لعام اخر
عدم انعقاد الدورة الاستثنائية يعني تعطيل البرلمان وأعماله ما بين التشريع والرقابة لمدة تصل لستة أشهر , وبالتالي ستقوم الحكومة بعمل ما يحلو لها خلال تلك المدة دون أي ضغوط رقابية نيابية على الرغم من زخم التشريعات والقرارات الحكومية, الا أن ذلك سيؤدي الى تعطيل اللجان والحراك البرلماني الذي سيتوجه بكل تأكيد لترتيب اوراقه مجددا من حيث رئاسة المجلس في العام الجديد ومكتبه ولجانه الدائمة
كما ان عدم انعقاد الدورة لا يعني وقف رواتب ومكافات النواب أو الحد من السفر على حساب المجلس أو وقف أية مصاريف أخرى تتعلق بالوفود والبدلات وغير ذلك
رئيس الحكومة يتذرع بعدم رغبته في انعقاد الاستثنائية كما يبدو لمنح مساحة لفريقه الحكومي بالعمل بعيدا عن الضغط حتى يستطيع تقييم الأداء قبل اجراءه تعديله الوزاري المرتقب خاصة مع تراجع نسب الرضا عن أدائه وأداء الحكومة وعدم تسجيل أي انجازات او قرارات تنعكس على حياة المواطنين الاقتصادية تحديدا "
المهتمون بالمشهد السياسي يرون ضرورة استمرار انعقاد البرلمان في دورة استثنائية لأهمية ذلك في الحياة السياسية وانسيابية التشريع , وعلى الرغم من عدم تفعيل الجلسات الرقابية فيها الا أن انعقاد المجلس يضع الحياة العامة في فعالية عالية ويضغط على الحكومة للسير في قوانينها وعدم منحها تنفيذ رغبتها في تعطيل ملفات كبيرة وعديدة
الحكومة لا تحدد أهدافها ولا أسباب إصرارها على عدم انعقاد دورات استثنائية كانت معتادة حرصا على الاستثمار الزمني الجيد في إقرار التشريعات, الا أن حسان يفضل دوما خلق حالة من العطلة البرلمانية طويلة الوقت
عدم انعقاد دورة استثنائية للعام الثاني على التوالي أمر لم يحصل إطلاقا في المملكة منذ التحوّل الديمقراطي العام 1989.
ذلك الوضع يعزز القناعة باحتقان كتل برلمانية وقوى شعبية ضد الحكومة وإن كانت الحكومة تتخذ خطوات جريئة ليس فقط في استبعاد الدورة الاستثنائية للبرلمان لكن أيضا بإرجاء مناقشة قانون الإدارة المحلية الجديد الأمر الذي يعني ترحيل هذا التشريع إلى الدورة العادية المقبلة ما سيعني النتيجة المغامرة بتأجيل انتخابات البلديات التي يُفترض أنها مقررة وللعام الثاني على التوالي.
وما هو غير واضح حجم السقف الذي يُتاح للحكومة وتجديد هذا التفويض خصوصا بعد تعثّر قانون الضمان الاجتماعي وهذا مؤشر قد يُوحي أن تركيبة الحكومة الداخلية تحتاج لبعض التغيير والتفكيك.
النائب الدكتور مصطفى الخصاونة بحديثه لرم يرى أن لا مؤشرات لعقد دورة استثنائية حيث الحكومة تنتظر الخبراء الاكتواريين القادمين من الخارج لدراسة واعادة تقييم تعديلات قانون الضمان الاجتماعي, اضافة الى أن قانون الادارة المحلية الجديد ما زال في طور الحوار الحكومي البرلماني
ويضيف الخصاونة ان عدم عقد استثنائية ربما يعود لاطالة مدة الدورات العادية التي باتت مدتها في التعديلات الدستورية ستة أشهر بعدما كانت سابقا أربعة أشهر فقط , لافتا الى عقد استثنائيتين في عام واحد سابقا خلال المجلس الثامن عشر حينما اقتضت الحاجة اقرار مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسة
القرار الأول والأخير والصلاحية المطلقة في هذا الأمر تعود لجلالة الملك وحده حسب الدستور ذلك أنه وبعد فض الدورة العادية أعطى الدستور الحق للملك أو بطلب من الاغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب بأن هناك حاجة لها, وتحدد الإرادة الملكية السامية بنود الدورة التي ينحصر دور المجلس خلالها بالأمور الواردة فيها.