السردية الأردنية… حين يلتقي الحبر بالراية


رم - بقلم: سالم أحمد الحوراني
في قلب كل دولةٍ حكاية، وفي قلب كل حكايةٍ رمز. وفي الأردن، لا يمكن فصل السردية الوطنية عن رايتها؛ فالعلم الأردني ليس مجرد ألوان تُرفع على سارية، بل هو اختصار مكثّف لقصة وطن، وتعبير صادق عن تاريخه وتضحياته وقيمه.
حين نتحدث عن السردية الأردنية بوصفها مشروع دولة، فإننا في الحقيقة نتحدث عن منظومة متكاملة من المعاني التي يجسدها العلم في أبهى صورها. فالألوان التي ترفرف في السماء ليست زينة بصرية، بل هي ذاكرة ممتدة، تختزن في طياتها مسيرة بناء الدولة، وصمودها، وثوابتها التي لم تتغير رغم كل التحديات.
السردية الأردنية، كما أشرنا، لا تُختزل في محاضرات أو مقالات، بل تُصاغ بالفعل اليومي، في المؤسسات، في الميدان، وفي ضمير المواطن. وهنا تحديدًا، يبرز العلم كمرآة لهذه السردية؛ كلما ارتفع عاليًا، كان تذكيرًا بأن ما نرويه عن أنفسنا يجب أن يكون بحجم هذا الرمز، صدقًا ومسؤوليةً وانتماءً.
غير أن هذا الارتباط العميق بين السردية والراية، يفرض علينا جميعًا—أفرادًا ومؤسسات—مسؤولية مضاعفة. فلا يكفي أن نرفع العلم في المناسبات، ثم نغفل عن معانيه في السياسات والممارسات. ولا يكفي أن نتغنى بالسردية الوطنية في أوقات الزخم، ثم نتركها تخفت حتى تكاد تُنسى.
ومن هنا، يعود العتب المشروع على الأداء الرسمي في فتراتٍ سابقة، حين تحوّل الحديث عن السردية إلى موجة مؤقتة، سرعان ما تراجعت، وكأنها لم تكن مشروعًا مستدامًا. وهذا ما لا يليق برمزٍ بحجم العلم، ولا بقصة وطنٍ كالأردن. فالسردية التي لا تستمر، تُفقد بريقها، والعلم الذي لا يُصان بمعناه قبل شكله، يفقد بعضًا من حضوره في الوجدان.
إن قدسية العلم الأردني لا تنبع فقط من كونه رمزًا رسميًا، بل من كونه شاهدًا على تضحيات، وعلى مسيرة طويلة من البناء والتحدي. ولذلك، فإن احترامه لا يكون فقط برفعه، بل بترجمة معانيه إلى سياسات ثابتة، وخطاب وطني مستمر، وسردية حاضرة لا تغيب عن الوعي العام.
المطلوب اليوم أن نعيد وصل ما انقطع: أن تكون السردية الأردنية امتدادًا طبيعيًا لهيبة العلم، وأن يكون العلم انعكاسًا حيًا لصدق هذه السردية. أن نكتب ما نقوله بالفعل، وأن نقول ما نؤمن به بثبات، لا بمواسم.
ختامًا، كل الشكر لكل من يسهم في بناء هذه السردية، ولكل من يحفظ للعلم مكانته في القلب قبل السارية. فحين يلتقي الحبر بالراية، تولد الحكاية التي تليق بالأردن… حكاية لا تُركن في الأدراج، ولا تُختصر في كلمات، بل تعيش وتستمر، كما يرفرف العلم عاليًا، دائمًا.



عدد المشاهدات : (4345)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :