رم - د.لؤي بواعنه
من الطبيعي أن نختلف داخل الوطن الواحد،ومن السنن أن ينتقد البعض منّا الآخر داخل النظام السياسي الواحد،فهناك وجهات نظرمختلفة.لكن أن يصل الأمربنّا أن نختلف حول من يدافع عن وطننا ونظامنا السياسي الأردني أمام أعدائنا الذين يتربصون بالوطن،فهذه المصيبة الكبرى التي يكاد أن ينزلق إليها الأردنيون وخاصة الإعلاميين الأردنيين والناشطون الذين يطلقون على أنفسهم النشطاء السياسيين وبعض المعارضين في الخارج ممن يفتقدون لاي محتوى.وهذا ما حصل فقدانزلق جميع هؤلاء إزاء المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة العربية مع سميح المعايطة عقب رده على الخبير السياسي الإيراني من طهران،حول إيران والحرب الدائرة مع إسرائيل وأمريكا،وصب الكثيرون منهم للأسف جم غضبهم وحقدهم على سميح المعايطة على غيروجه حق،بحجة كلماته التي وجهها للخبير الإيراني أنها لم تكن تصل لمستوى إعلامي ووزيرسابق،وأنها دليل ضعف بحجة أنه لم يقابل الحجة بالحجة .علما أن جميع منتقدي سميح المعايطة لا يصلون إلى مستواه في الفكر والخطاب السياسي والطرح الوطني واسلوبه في التحليل والاقناع بدفاعه عن الأردن ونهجها وعوامل قوتها ورد الشبهات عنها. وأن زل الرجل في رده بكلمه أو خانه التعبيرلعجلة أوغيرها،فهل من المنطق أن يستدعي ذلك من كل أؤلئك الناس هذا الحملة الشعواء على فكره ومستواه واسلوبه وشخصه ووطنيته!! لا أعتقد أن كل ذلك كان مبرراً تحت أي بند من البنود لشخص وطني مثل سميح المعايطة الذي يعد خيرمن يدافع عن الأردن ومصالحه الوطنية على الاطلاق بالنسبة لي على الأقل،وللكثيرين أمثالي من الأردنيين الذين لايحملون أفكاراً سوداء نحو الأردن وسياستها ومواقفها وشخصياتها الوطنية.
مع كل أسف لقد أصبحت لدينا في الأردن ظاهرة النقد والتشكيك،ظاهرة غيرصحية حتى وصلت لمستوى التجريح واغتيال الشخصية بطريقة فجة.لا أعرف ما السبب في ذلك . قد يكون البعض محق في نقده لبعض الشخصيات التي تظهر على الإعلام والتي تسعى للمناصب والتقرب من السلطة بأية وسيلة كانت من خلال تأييدها الحكومة والسلطة بكل شيء أوبدفاعها عن مشاريع القوانين التي ترغب الحكومة بتمريرهاعبرمجلس النواب أوغيرها،حتى وأن عارض الرغبة الشعبية والمنطق العام.وهناك كثيرمن الشخصيات التي تقوم بمثل هذا الدور،واتفق معكم فيهم دون تسمية أسمائهم،وأنا لا أقوم بالدفاع عن أؤلئك الأشخاص،بل أشارككم الرأي فيهم.أما أن يصل الأمربكم للهجوم على شخصية وطنية وازنة قدمت نفسها للدفاع عن النظام السياسي الأردني ومعارضيه والحاقدين عليه بالمجان،كما حدث مع الأستاذ سميح المعايطة الوزيرالأسبق،فهذاغيرمقبول البتة من شعبنّا ونخبنا الإعلامية،بل يعد أمراً مستهجنا بغض النظرعن الكلمات التي خرجت منه سواءً كانت في لحظة غضب أواستفزازأوألخ. وربما بدافع الغيرة على الأردن.ولم يكن هدفها إلا الدفاع عن الوطن،ووضع حد لذلك المحلل للسياسي الإيراني وعدم القبول بنقده الأردن ومقارنته الأردن بدولة على شاكلة إيران ذات المشروع التوسعي وذات النهج الديكتاتوري مع شعبها والعدائي مع جيرانها.ولم تكن الشتيمة أوالاهانة مقصوده لشخصه.فليس من عادة المعايطة أسلوب الشتم والقدح،ولكن من عادته سرعة البديهة في التصدي لمنتقدي الأردن والتصدي لهم فجوابه حاضروجاهز بالحجة والبرهان والتحليل المنطقي.فهل كان المعايطة يستحق كل هذا النقد اللاذع والهجوم المبرمج أوغيرالمبرمج من الأردنيين وغيرالأردنيين؟ وهذا هكذا يكون جزاء الدفاع عن الأردن !!!
لم يقتصرالهجوم على نقد كلمات المعايطة واستغرابها بل تحول الموضوع لشيء آخرمتعلق بسياسة الدولة الأردنية ونقدها.البعض بدأ بالإستهزاء بشخصيات الدولة أمثاله وكيف وصلوا ،والبعض جعل ذلك بغرض " الشو الإعلامي " والتزلف للدولة والنظام السياسي بحثا عن المناصب والكراسي،والبعض بدأ ينتقد الإعلام الأردني ووزيرالاعلام الأردني محمد المومني،بأنه لا يوجد لدينا في الأردن خطاب إعلامي أو سياسة إعلامية رصينة .والبعض حوّل الموضوع لمناقشة الأوضاع الاقتصادية وبدأ يضع اللوم على سميح بأنه لم يحاججه بأوضاعنا الاقتصادية وآخرين جعلوا من الوضع الاقتصادي للايرانيين أفضل من الأردنيين بضرب أمثلة على أنواع لسلع مختلفة.لقد خاب أؤلئك الذين لاموا سميح المعايطة على كلماته بقوله للخبير الإيراني :" فشرت " ببهدلك لا تجيب سيرة الأردن "، وحملوه أكثرما يحتمل،وحولوا ساحة النقد من إيران وسياستها ضد الاردن والمنطقة إلى نقد الإعلامي والوزير المعايطة وسياسة الأردن الدخلية .أفهكذا تكون الوطنية وحب الأردن !! أم أننا أدمنّا النقد والردح في الأردن ضد بعضنا البعض فقط "على الطالعة والنازلة".
للأسف أن الأردن مستهدف من الخارج ومن الداخل.قد يستهدف من الخارج وهذا أمرمتوقع،أما أن يستهدف من الداخل فهذا قمة العيب.فالأدهى والأمرّأن يستهدف من قبل أبناءه في الداخل،الذين باتوا يكيلون التهم للمعايطة بأنه أساء للأردن وإعلامها وشخوصها.وهذا كلام غيردقيق ولا يمت للواقع بصلة،وهوتنظيرليس أكثر لدوافع عدة،بعضها ظاهروبعضها مخفي،قد يصل عند بعض الإعلاميين والنشطاء للغيرة أو الحسد أوالمنافسة أوالكره. والأسوأ من ذلك كله أنه يصب في خانة الأعداء والمتربصين للأردن ليس أكثر. وأن دل على شيء فإنما يدل جزءاً منه على افتقاد البعض للرؤية الوطنية وتقديم الدوافع الشخصية أكثرمن المسؤولية الوطنية والتصدي لما يحاك لهذه البلد من الخارج خاصة في ظروفنا الحالية. في حين أن البعض تغلب عليه عوامل أخرى مثل معارضة كل لون وطني مدافع عن الوطن على اعتبارذلك يصب في باب السلطة وأن هؤلاء ممن يدافعون عنها ويتزلفون لها .والبعض الآخرمثل غائب الطوشة معاهم معاهم وضدهم ضدهم وهذا ما أفرزتها السوشل ميديا على صفحاتها في الأيام الماضية.
ورغم كل ما كتبه منتقدي سميح المعايطة من تصرف ورد نحو المحلل السياسي الإيراني،يبقى الأستاذ سميح المعايطة رغما عن الكثيرين من مبغضيه رجلا وطنيا بإمتياز،وخيرمن يدافع عن الأردن ومشروعها النهضوي والاصلاحي وإرثها الهاشمي.فله مني ومن الكثيرين من أبناء الأردن الشرفاء كل الثناء على جهوده الوطنية في الإستماته للدفاع عن الأردن ضد أعداء الوطن في الخارج.واعتقد أن مثل هذه المواقف والحملات التي حيكت ضده لن تزيده إلا ثبات وقوة في الدفاع عن وطنه الأردن وقيادته وترابه الطهورفي وجه أؤلئك العابثين بأمنه سواء من داخل الوطن أو خارجه.
*أكاديمي في جامعة البلقاء التطبيقية