مدينة الكرك ارث تاريخي تستحق الأفضل


رم - مدينة الكرك ارث تاريخي تستحق الأفضل

تُعد مدينة الكرك واحدة من أعرق المدن الأردنية فهي ليست مجرد نقطة على الخارطة بل هي ارث تاريخي مفتوح يروي حكاية المجد والصمود عبر العصور حيث تتربع هذه المدينة الأبية فوق هضبة مثلثة الشكل تطوقها الأودية السحيقة من كل جانب مما جعلها حصناً منيعاً استعصى على الكثير من الغزاه احتلالها والسيطره عليها.

تستمد مدينة الكرك أهميتها التاريخية من خلال تعاقب الحضارات القديمة عليها بدءاً من المؤابيين الذين اتخذوها عاصمة لهم مروراً بالأنباط والرومان والبيزنطيين وصولاً إلى العصر الإسلامي.

وتبرز قلعة الكرك كمعلم هندسي وتاريخي فريد حيث تجمع بين فنون العمارة الصليبية والإسلامية والأيوبية والمملوكية وتعتبر واحدة من أكبر وأهم القلاع في منطقة بلاد الشام.

تعاني مدينة الكرك من فجوة بين التاريخ والخدمات المقدمة لها من قبل الحكومات المتعاقبة على الرغم من هذه المكانة الرمزية والسياحية الكبيرة إلا أن المدينة تواجه تحديات خدمية واقتصادية تجعلها بحاجة ماسة إلى لفتة تطويرية شاملة فالكرك لا تستحق أن تكون مجرد محطة سياحية عابرة بل يجب أن تكون مركزاً حيوياً يوفر سبل العيش الكريم لأهلها والراحة لزوارها.

إن مدينة الكرك تستحق الكثير وتحتاج إلى تعزيز وتطويرالبنية التحتية والطرق حيث تعاني بعض مداخل المدينة نفسها وشوارعها الداخلية والخارجية المؤدية إلى الالوية من ضيق وازدحام وتكسير وسوء حال مما يتطلب حلولاً هندسية ذكية وتوسعة للطرق الحيوية وصيانة هندسية ضمن مواصفات عالية لتسهيل حركة المواطنين والسياح .

اما فيما يخص بالقطاع الصحي فالحاجة ملحة إلى عمل مستشفى في شمال المحافظة حيث يبعد أقرب مستشفى لبعض المناطق الموجودة في شمال محافظة الكرك حوالي ١٠٠ كيلومتر كما أن المستشفى الحكومي والمستشفى العسكري تعاني هذه المستشفيات من اكتضاض في اعداد المراجعين وهي بحاجة ماسة إلى التطوير والتوسع كما هي المعاناه نفسها في المراكز الصحيه التي تفتقر بعضها لوجود كوادر طبيه من ممرضين وأطباء حيث أن الطبيب يغطي في أكثر من مركزصحي في أكثر من قرية.

كما وتعاني بعض المراكز الصحية من نقص في الأجهزة الطبية او من قدم هذه الأجهزة الطبية التي تساهم في عدم الدقة في تشخيص المرض او الخطأ في التشخيص الذي يترتب عليه أمور سلبية تشكل خطرا على صحة المريض لذا يجب تزويد المراكز الصحية بأحدث الأجهزة الطبية والكوادر المتخصصة لتقليل العبء على المواطنين الذين يضطرون أحياناً لقطع مسافات طويلة طلباً للعلاج.

كما أن محافظة الكرك بحاجة ماسة لعمليات ترميم واهتمام في المرافق السياحية الموجودة في المحافظة ويجب العمل على تحويل المنطقة المحيطة بالقلعة إلى بيئة سياحية متكاملة تضم نُزلاً تراثيا ومطاعم حديثة وأسواقاً للصناعات اليدوية بما يوفر بيئة جاذبة للسياح ويضمن إطالة مدة إقامة السائح الذي يترتب عليه توفير فرص عمل للشباب.

إن القطاع التعليمي والشبابي في محافظة الكرك مدينة العلم والعلماء يستحق كل الدعم من خلال التطوير والتوسع في جامعاتها ومراكزها الثقافية والرياضية لتكون استثمارا حقيقيا في المستقبل في طاقات أبنائها المبدعين.

إن النهوض بمدينة الكرك هو تكريم لتاريخها العظيم ووفاءا لأهلها الذين عُرفوا بالكرم والشهامة والولاء وحبهم للقيادة الهاشمية وحبهم للوطن إن توجيه الاستثمارات نحو تحسين الخدمات الأساسية وتطوير البنية التحتية سيحول الكرك من مدينة تاريخية صامدة إلى نموذج للمدن العصرية التي تحافظ على هويتها وتلبي احتياجات العصر فالكرك بقلعتها الشامخة وتاريخها المرتبط ببطولات "الهيّة" ومعركة الكرامة تستحق أن تكون دائماً في طليعة الاهتمام الوطني.

بقلم معن عمر الذنيبات









عدد المشاهدات : (667)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :