خبرات فنية ودعم لوجستي .. كيف تغذي روسيا والصين قدرات إيران العسكرية؟


رم - يسهم الدعم التقني الروسي والصيني في دعم إيران على المستوى الصاروخي في  الحرب التي تواجه فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تحولت إلى صراع استنزاف. 

وركز الدعم التقني الذي تقدمه روسيا والصين إلى إيران في الحرب القائمة، بحسب خبراء عسكريين ومختصين في العلاقات الدولية، على دمج المسيرات مع الصواريخ، مع تحسين تقنيات التوجيه وأنظمة الملاحة لاسيما عبر نظام غلوناس الروسي.

وأوضح الخبراء لـ"إرم نيوز" أن هذا الدعم من بكين وموسكو ظهر جليا مع توفير الخبرات الفنية ومعدات التصنيع التي تستهدف إنتاجا محليا كميا للصواريخ في إيران والعمل على تحسين دقتها.

وتذهب موسكو، وفق مراقبين، إلى المساهمة بدعم الخبرات التكتيكية والتكنولوجية العسكرية لإيران، بينما تعمل بكين على دعم البنية الصناعية التسليحية ومكونات الإنتاج.

حرب استنزاف
ويقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد بايرام، إن المواجهة القائمة حرب استنزاف صاروخية فعلا، حيث لا تنتهي بضربة واحدة حاسمة ولكنها تشهد إطلاقا متكررا لصواريخ ومسيرات منخفضة التكلفة، والعمل على تكبيد الخصم تكلفة كبيرة باستخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن.

وذكر بايرام لـ"إرم نيوز" أن إيران تلقت دعما فنيا على مستوى تقنيات الصواريخ والرادارات، من روسيا والصين وحتى كوريا الشمالية، لكن الأبرز كان من موسكو عبر نقل الخبرات الحديثة مع الحرب في أوكرانيا، عقب اعتماد روسيا بشكل كبير على المسيرات الإيرانية.


ودعمت الخبرات الروسية طهران من أجل تحسين دقة الضربات وتكتيكات الإغراق إضافة إلى دمج المسيرات مع الصواريخ، وفق بايرام، بجانب التقنيات الخاصة بالتوجيه ودعم أنظمة الملاحة الإيرانية بنظام غلوناس الروسي فضلا عن الفنيات المتعلقة بتحسين مقاومة التشويش.

وأشار إلى أن بكين وفرت استخداما مزدوجا لطهران، مثل الشرائح الإلكترونية والحساسات ومعدات التصنيع التي كانت أساسية في إنتاج صواريخ ومسيرات منخفضة التكلفة؛ مما كان له دور في زيادة الإنتاج المحلي في هذا الشق لدى إيران.

 ويرى بايرام أن هذه المعادلات التي وفرتها بكين وموسكو لطهران، سواء بدعم مباشر أو غير مباشر، هدفها زيادة المخزون الصاروخي وتحسين الدقة والقدرة على القتال لفترات طويلة دون استنزاف سريع، بصواريخ رخيصة. 


وقال إن إيران تعتمد على نقل هذه التكنولوجيا من الحلفاء سواء إليها أو إلى أدواتها في المنطقة، في ظل عملها على توحيد نمط التسليح وخلق شبكة استنزاف متعددة الجبهات.

ولفت إلى أن الدعم الروسي والصيني لا يعني بالضرورة تزويدا مباشرا بصواريخ جاهزة لإيران، حيث ساهمت موسكو بدعم الخبرات القتالية والتكتيكية والتكنولوجية في حين ذهبت بكين إلى دعم البنية الصناعية التسليحية ومكونات الإنتاج.

 وخلص إلى أن الدعم الروسي والصيني قدم نموذجا في الحرب يعتمد على الكمية مع الاستمرارية والتطور التدريجي بدلا من التطور النوعي.

 دعم تقني
بدوره، ذكر الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد ناجي ملاعب، أن الاتفاقيات التي عقدت بين بكين وطهران والتي تجاوزت قيمتها 400 مليار دولار خلال 25 عاما، كانت للبنية التحتية والتقنيات المدنية والعسكرية بشكل واضح.


وأضاف ملاعب لـ"إرم نيوز"، أن هذه الأدوات كانت جزءا مهما لإيران في هذه الحرب، وأن التقنيات الصينية كانت حاضرة في إصلاح الرادارات والدفاعات الجوية الإيرانية، بالإضافة إلى إمداد بكين طهران بأدوات فنية لم يعلن عنها بعد.

 وركز ملاعب على الدعم التقني المعلوماتي من بكين لطهران في هذه المواجهة، مشيرا إلى اتفاق زراعي بين الصين وإسرائيل سمح لبكين بمسح وتصوير كامل ودقيق للمواقع البرية في إسرائيل، وأن هذه المعلومات قدمت للإيرانيين، وفق روايته.

وتطرق ملاعب أيضا إلى الحضور المهم لمنظومة غلوناس الروسية، وكذلك المساعدة التي تقدمها موسكو لطهران، بإرسال أقمار صناعية إيرانية إلى الجو، لها دور في عمليات التوجيه.

تحولات جيوسياسية
ومن جهته، يؤكد المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو، الدكتور ميرزاد حاجم، أن تعزيز روسيا والصين لقدرات إيران انعكاس مباشر للتحولات الجيوسياسية العالمية. 


وبين حاجم لـ"إرم نيوز" أن موسكو وبكين تحاولان في هذا الصدد إنهاء عصر الأحادية القطبية التي تحمل حاليا مسارا واحدا مهيمنا، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحدد من يحق له امتلاك التكنولوجيا.

 وتابع أن الصين وروسيا تحاولان كسر نظام العالم القديم وهندسة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.

وأشار حاجم إلى أن روسيا تنفي دعم إيران بأي نوع من أنواع الصواريخ ولم تتبنَ موسكو حتى الآن المصطلح المتداول باستغلالها الحرب وإمداد طهران ببعض أنواع الصواريخ أو التكنولوجيا العسكرية، لاستنزاف الولايات المتحدة.

وذكر أن موسكو تتمتع بعلاقة دبلوماسية جيدة مع كافة الأطراف وتستطيع أن تلعب دور تهدئة قويا لوقف الحرب. 



عدد المشاهدات : (4280)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :