حَفِظَكَ اللهُ سيّدَنا …


رم - الدكتور نسيم أبو خضير

حَفِظَكَ اللهُ سيّدَنا …

عبارةٌ تختصرُ ما يَنبِضُ في قلوبِ الأردنيين من مَحبّةٍ وولاءٍ وإعتزازٍ ، وتحملُ في طيّاتِها صدقَ الدعاءِ ، وعمقَ الإنتماء ، وإخلاصَ الوفاءِ لقائدٍ يضعُ الوطنَ فوقَ كلِّ إعتبار ، ويجعلُ المواطنَ شُغلهُ الشاغل ، وهمّهُ الأول ، وغايةَ جهدهِ السياسي والإقليمي والدولي.

لقد أثبتَ جلالةُ الملكِ عبداللهُ الثاني إبن ُ الحسين أنَّ القيادةَ ليستْ لقباً يُمنَح ، ولا موقعاً يُحلُّ فيه ، بل هي رسالةٌ تُحمَلُ على الكتف ، ومسؤوليةٌ تُسكنُ القلبَ ، وعملٌ لا يعرفُ الراحة ، ونضالٌ دائمٌ في سبيلِ حمايةِ الوطن وصونِ حقوقِ شعبهِ ، وتعزيزِ مكانتهِ في عالمٍ يموجُ بالتغيّرات والصراعات .

ومنذُ أنْ إعتلى جلالتُهُ العرش ، حملَ الأردنَّ في قلبهِ قبلَ أنْ يحملهُ في خطاباتِهِ ، وإنطلقَ في مسيرةٍ شاقةٍ من العمل السياسي والدبلوماسي ، جاعلاً من الأردن صوتاً مسموعاً ، وموقفاً محترماً ، ورؤيةً واضحةً في كلِّ المحافلِ الدولية والإقليمية .

دورٌ سياسيٌّ يعانقُ العالم .
لم يكن الدورُ السياسيُّ لجلالتِهِ يوماً دوراً تقليدياً ، ولا مجردَ حضورٍ بروتوكولي على طاولاتِ المفاوضات.

بل كان – وما يزال – دوراً فاعلاً ومؤثراً ، يَصنعُ التوازن ، ويعيدُ الإعتبار َ للإنسانِ في زمنٍ ضاقتْ فيه مساحةُ العدالة .

ففي كلِّ لقاءٍ دوليٍّ ، وفي كلِّ قمةٍ ، وفي كلِّ مؤتمرٍ ، كان جلالتُهُ يرفعُ صوتهُ ليدافعَ عن حقِّ الشعوبِ في الأمن والإستقرار ، وعن ضرورةِ وقفِ الحروبِ والمآسي التي تعصفُ بالمنطقةِ والعالم .

وكان يُذَكِّرُ القادةَ دوماً بأنَّ ما يجري من دمار ، ولجوء ، وحصار ، وتشريد ، وجوع …

ليس قدراً ، بل نتيجةُ غيابِ العدالةِ ، وإنهيارِ منظومةِ الإنسانيةِ في العديدِ من مناطقِ الصراع .

وجلالتهُ لا يتحدثُ عن هذهِ المآسي كنظرياتٍ سياسية ، بل يطرحُها من بابِ المسؤوليةِ الأخلاقية ، والرؤيةِ الإنسانية ، المتصلة برسالة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والإيمانِ الراسخِ بأنَّ الإنسانَ هو أثمنُ ما نملكُ .
الأردن … صمامُ أمانٍ في منطقةٍ مُضطربة
في منطقةٍ تعجُّ بالإضطراباتِ ، وتتقاذفها الأزمات ، ويتهددُها التطرفُ والتدخلاتُ والأطماعُ ، استطاع الأردنُّ – بقيادةِ جلالةِ الملك – أنْ يكونَ صمامَ أمانٍ ، ونموذجاً للإستقرار ، وواحةً للسلام .
ولم يكن ذلك ليتحقق لولا حكمةُ القيادة ، وقوةُ المؤسسات ، وثباتُ المواقف .
فقد واجهَ الأردن موجاتِ اللجوء المتتالية ، وتداعياتِ الحربِ في الإقليم ، والضغوطَ الإقتصادية ، وتحدياتِ الأمنِ الإقليمي ، دونَ أنْ يتخلى عن إنسانيتهِ ، ولا عن دورهِ التأريخي في حمايةِ المنطقة .
ورغمَ كلِّ ما مرَّ بهِ ، بقي الأردنّ بقيادته الهاشمية ، وقواته المسلحة الأردنية ، وأجهزته الأمنية ، وشعبه الوفي ، بقي واقفاً بثباتٍ ، متماسكاً ، يحمي حدودهُ ، ويصونُ أمنَهُ ، ويُعزِّزُ قدراتِهِ الدفاعية ، ويوفِّرُ لأبنائهِ فضاءً من الطمأنينةِ في أصعبِ الظروف .

القضية الفلسطينية … موقفٌ ثابتٌ لا تهزّهُ العواصف .
لم تُغَيِّرِ الضغوطُ ، ولا تبدّلُ التحالفات ، ولا إشتدادُ الأزمات ، والتصريحات الهوجاء ، من موقفِ جلالتهِ تجاهَ القضيةِ الفلسطينية .
فقد بقيَ جلالته على العهدِ ثابتاً ، مدافعاً عن الحقوقِ المشروعةِ للشعبِ الفلسطيني ، ومتمسكاً بحلِّ الدولتين ، وبإقامةِ دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلةٍ وعاصمتُها القدسُ الشرقية .

ولم يكن هذا الموقفُ مجردَ خطابٍ سياسي ، بل هو إلتزام ٌ تأريخي ، وشرفٌ يحملهُ الهاشميون جيلاً بعد جيل ، في إطار الوصايةِ الهاشمية على المقدسات الإسلاميةِ والمسيحية في القدس .
وجلالتُهُ دائماً ما يرفعُ صوتهُ أمامَ العالم مُذكِّراً بأنَّ القدس ليستْ حجراً ، وليستْ علماً على خارطة ، بل هي هويةٌ ، وعقيدةٌ ، ومَهبطُ رسالةٍ إلهية ، ومركزُ سلامٍ يجبُ أنْ يبقى مفتوحاً أمامَ أتباعِ الديانات جميعاً .

قيادةٌ تواجهُ العالمَ بثبات .
على المنابرِ الدولية – من الأممِ المتحدة ، إلى القممِ العالمية ، إلى المؤتمراتِ الإقليمية – كان جلالةُ الملك يُقدّمُ خطاباً متماسكاً ، صادقاً ، جريئاً ، يضعُ العالم أمامَ مسؤولياتهِ التأريخية .
فهو ليسَ ممن يُجاملونَ على حسابِ الحق ، ولا ممن يساومونَ على حسابِ الإنسان .
بل هو قائدٌ يعرفُ أنَّ كلمةَ الحق مسؤولية ، وأنَّ الدفاعَ عن السلام واجب ، وأنَّ حمايةَ الشعوب أمانة .
وفي زمنٍ تعلو فيهِ لغةُ القوة على لغةِ الأخلاق ، كان صوتُ الأردن عالياً ، يطالبُ بوقفِ قتلِ الأبرياء ، ويدعو إلى حمايةِ الأطفالِ والنساء ، ويرفض التهجير ، ويُحذِّرُ من إستمرارِ الإنتهاكات التي تشعلُ المنطقة .

الأردن… دولةٌ صغيرةٌ بحجمِ القلب ، كبيرةٌ بحجمِ الموقف على الرغمِ من محدوديةِ الموارد ، وكثرةِ التحديات ، إلا أنَّ الأردن كبيرٌ بمواقفهِ ، عظيمٌ بثوابته ، حاضرٌ في الوجدانِ العربي ، مُؤثِّرٌ في الساحةِ الدولية.

وهذا الحضورُ ما كان ليكون لولا القيادة الهاشمية التي جعلتِ الدبلوماسيةَ الأردنية مدرسةً في الحكمة ، والنزاهة ، والثبات ، والإنحيازِ إلى القيم قبلَ المصالح .
حفظك الله سيّدنا …
حفظك اللهُ سيّدَنا ،
وأدامَ عليكَ ثوبَ العزِّ والهيبة ،
ووفَّقكَ لما فيهِ خيرُ الأردنّ ،
وجعلَ خطواتِكَ مباركةً أينما حللتَ ،
وجعلَ صوتَكَ نصيراً للمظلوم ،
وداعياً للسلام ،
وحارساً للأمنِ والإستقرار .
حفظك اللهُ سيّدَنا ،
وأبقى الأردنَّ في عهدِكَ دولةً قويةً ،
مستقرةً ،
مرفوعةَ الرأس ،
شامخةً بإرادةِ أبنائها ،
ماضيةً نحوَ المستقبلِ بثقةٍ لا تهتز ،
وعزيمةٍ لا تنكسر .
حفظكَ اللهُ سيّدَنا ،
وحفظَ الأردن
وطناً نعيشُ فيهِ بفخر ،
ونفتخرُ بهِ بينَ الأمم .



عدد المشاهدات : (3991)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :